كتب أنيس منصور في الأهرام فقال :" صدر أخيرا‏(‏ الدليل المصور للمتحف المصري بالقاهرة‏)‏ في‏600‏ صفحة و‏570‏ لوحة‏.‏ وقد كتب المقدمة العالم الكبير د‏.‏ زاهي حواس‏.‏ يقول د‏.‏ زاهي حواس ان زائرا سأل ماسبيرو أول مدير للمتحف‏:‏ لماذا المتحف مزدحم بهذه الآثار الفرعونية ؟ وكان رد ماسبيرو أن الفراعنة يحبون ذلك‏.‏ فمقابرهم مكدسة بالرسومات والعبارات علي الجدران والأدوات‏,‏ فالمتحف بهذه الصورة أعظم تحية للفراعنة‏.‏
وعلق د‏.‏ حواس علي ذلك بأن المصريين المعاصرين كذلك‏..‏ فهم يعلقون صورا كثيرة علي كل الجدران‏.‏ وأنا أري أن رد ماسبيرو دبلوماسي‏,‏ ورد حواس تسليم بالأمر الواقع‏.‏ ولكن من المؤكد أن المتحف المصري ضخم وليس فخما‏,‏ وكبير وليس أنيقا‏.‏ وأكبر دليل علي قبح المتحف المصري ما نراه في متاحف اللوفر وفيينا وبرلين ولندن وغيرها من المتاحف التي عرضت الآثار الفرعونية بمنتهي الاحترام والشياكة وتفننت في مساحات القاعات والإضاءة والتكييف‏.‏ لان المساحات في حد ذاتها جمال‏.‏ ويكفي أن نري أكبر ميادين مدريد قد خصصوه لبيت صغير هدية من الرئيس عبد الناصر لاسبانيا‏.‏ فأكسبه الاتساع جمالا وعمقا‏!‏
وأرجو أن يتلافي المتحف الجديد كل ما قاله ماسبيرو وحواس‏..‏ وأتذكر ما قاله الأديب الفرنسي الروماني يونسكو أحد أدباء‏(‏ مسرح العبث‏):‏ إن اعظم تحية للمؤلف ان تلقي مسرحيته المسماة‏(‏ الكراسي‏)‏ ما تستحقه من احترام الجمهور‏..‏ فخشبة المسرح عليها الكراسي التي لا يجلس عليها أحد ولذلك يتمني ان تكون مقاعد المتفرجين خالية‏.‏ فهذه هي التحية التي يستحقها المؤلف من الجمهور‏.‏ وهو ـ كما تري ـكلام فارغ‏..‏فإذا كان هذا رأيه فإلي من كتب وعلي من‏.‏ وقد اعجب به احد المؤلفين فأصدر كتابا عنوانه‏(‏ كلام فارغ‏).‏ والكتاب‏220‏ صفحة خالية من الكلام لان المؤلف لا يريد ان يقول شيئا‏!!‏
وهذا هو الفراغ الفارغ‏!‏
صديقي د‏.‏ حواس أنت عاشق والعاشق لا يري عيوب المحبوبة‏..‏ ولكننا محبون فقط ومعجبون بأجدادنا ونري أن هذا المتحف ان لم يكن إهانة لهم‏,‏ فهو إدانة لنا‏:‏ فلا عندنا ذوق ولا عندنا أدب في حضرة هؤلاء العظماء‏!‏
&