&
بروكسل- قرر القضاء البلجيكي تعليق التحقيق في الدعوى المرفوعة ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من قبل ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982 لافساح المجال للنظر في صحة الاجراءات.
وقالت ميشال هيرش المحامية البلجيكية التي اختارتها الدولة العبرية للدفاع عن شارون "انه انتصار للقانون". وكانت هيرش وراء الاعتراض على اختصاص قاضي التحقيق البلجيكي في هذه القضية.
وقد اعلن المدعي العام البلجيكي بينوا ديجيمبي تعليق التحقيق القضائي في الدعوى المرفوعة على شارون وذلك لتمكين القضاء من البت في اختصاص قاضي التحقيق. واوضح المدعي العام ان الغرفة الاتهامية في محكمة استئناف بروكسل ستبدأ خلال الاسابيع المقبلة درس مسألة سلامة الاجراءات القانونية للدعوى وخصوصا اختصاص قاضي التحقيق. واضاف ان هذا الامر قد يستغرق بضعة اشهر.
وقد تم رفع الدعوى على شارون في بلجيكا بموجب قانون بلجيكي صدر عام 1993 يمنح المحاكم البلجيكية اختصاصا عالميا في النظر بقضايا جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد البشرية بغض النظر عن مكان ارتكابها وجنسية الضحايا والمتهمين ومكان اقامتهم.
وتابعت هيرش ان "القانون يظهر صعوبات في التطبيق وقد اعترف قاضي التحقيق بان بعض الحجج التي اثرناها تنطوي على نوعا من الترابط". وفي حزيران/يونيو قدم 23 من الناجين الفلسطينيين من مجزرة صبرا وشاتيلا دعوى جماعية ضد شارون بتهمة ارتكاب جرائم حرب فيما كان انذاك وزيرا للدفاع.
وقتل ما بين 800 و 2000 مدني في ايلول/سبتمبر 1982 على ايدي ميليشيات مسيحية لبنانية متحالفة مع اسرائيل في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال الاجتياح الاسرائيلي لبيروت.
وفي مطلع تموز/يوليو اعلن قاضي التحقيق باتريك كولينيون من نيابة بروكسل اختصاصه النظر في الشكوى واستمع الى احدى المدعيات وهي الناجية الفلسطينية سعاد سرور.
لكن هيرش اعترضت على اختصاص قاضي التحقيق في هذه القضية معتبرة ان لا اختصاص للمحاكم البلجيكية بمحاكمة شارون على مسؤوليته في مجزرة صبرا وشاتيلا لانه سبق وتمت محاكمته عليها قبل ذلك في اسرائيل من قبل لجنة تحقيق اسرائيلية قررت عدم احالة شارون امام المحاكم ولو انها حملته "مسؤولية غير مباشرة" في المجزرة. واعتبرت المحامية ان التحقيق مع شارون ينطوي على "مساس بالسيادة القانونية لدولة اسرائيل التي اصدرت حكمها في القضية. انها ليست مسألة (خاصة ببلجيكا) والقاضي لا يملك صلاحية النظر في القضية".
واوضحت هيرش ان قانون محكمة الجزاء الدولية الذي وقعته بلجيكا ينص على انه "لا يمكن قبول الدعوى" اذا قررت الدولة التي يتحدر منها المتهمون عدم الملاحقة.
وقد احرج هذا القانون جدا الحكومة البلجيكية خصوصا وانها تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي واعربت عن رغبتها في مراجعته غير انها ارجأت هذا القرار الى عام 2002 بسبب معارضة الحزبين الاشتراكي والبيئي المشاركين في الائتلاف الحكومي. وقالت هيرش ان "هذا القانون جيد لكن تقديم دعاوى في غير موضعها بدون اي رابط مع بلجيكا وبدون احترام القانون الدولي يجعله غير قابل للتطبيق".
وكانت هيرش الذائعة الصيت في القضايا الجزائية ساعدت المدعين بالحق المدني خلال محاكمة اربعة روانديين حكم عليهم في حزيران/يونيو في بروكسل بتهمة المشاركة في الابادة الجماعية في رواندا عام 1994، في اول حالة يطبق فيها هذا القانون البلجيكي". (أ ف ب)