اوضح الخبر الرسمي الذي نشرته الصحف السورية امس، ان اعتقال النائب المستقل رياض سيف جاء على خلفية "استكمال التحقيقات الجارية معه" منذ الخامس عشر من فبراير الماضي، واثبتت انه "ارتكب جرائم مخالفة للقانون"، فيما اعربت فرنسا، لسورية عن "قلقها" ازاء توقيف سيف والأمين العام الأول للحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي.
وذكرت مصادر سورية مطلعة ان التوقيفات قد تشمل اسماء اخرى انما تحت سقف القانون والقضاء، مشيرة الى ان الخوف "هو من استغلال التيار الديني المتنامي في الشارع ما يبدو وكأنه تراخ من السلطة لعودة نشاطه باسماء مختلفة".
وذكر الخبر الرسمي السوري ان "قاضي التحقيق الأول في دمشق اصدر امس (أول من امس) مذكرة توقيف بحق السيد رياض سيف عضو مجلس الشعب بسبب اتهامه بارتكاب جرائم مخالفة للقانون، بعد استكمال التحقيقات الجارية معه".
وذكرت مصادر مطلعة لـ "الرأي العام" ان "التوقيف جاء على خلفية استكمال التحقيق الذي كان بدأ مع سيف بعدما اعلن في الخامس والعشرين من يناير الماضي نيته تأسيس حزب سياسي تحت اسم حركة السلم الاجتماعي، وقرأ في منزله ورقة اسماها، مبادئ اولية للحوار".
وبينت المصادر انه "تم ابلاغ اصحاب المنتديات انه لا توجد مشاكل من عقد ندواتهم، لكن على ان يتم فيها احترام القانون وسيادته، الا ان هذه المنتديات تتطرق الى الدولة بكل مؤسساتها، وحتى الى شخص رئيس الجمهورية"، وقال: "عندما يتحدث الاعداء عن رئيسنا يقولون السيد الرئيس، اما هؤلاء فيتجاوزون كل الحدود ولابد من محاسبتهم، ويجب ان تضبط الأمور ولاتبقى كما هي حالياً".
واضافت: "اذا كان لدينا حق قانوني سنأخذه، والفوضى يجب ان تنتهي بالمطلق وعلى الجميع ان يلتزم الانظمة والقوانين المعمول بها داخل البلاد", واوضحت المصادر ان "الموضوع لا يقتصر على شخص معين، انما سيطال الأمر كل من يخالف القوانين، وربما كانت هناك اسماء اخرى، غير ان من المؤكد انه لا يوجد اي تعامل في مثل هذه القضايا الا عبر القضاء وجهاز الشرطة المدنية، او عبر الشعبة السياسية التابعة لوزارة الداخلية، وهذه قاعدة تم اعتمادها منذ اعتقال النائب المستقل الاخر مأمون الحمصي الشهر الماضي، ومن ثم اعتقال رياض الترك، وايضاً عند اصدار مذكرة التوقيف الغيابية بحق نزار نيوف، ما يعني ان ما يجري لا يتم تطبيقاً لقانون الطوارئ والمحاكم العسكرية، وانما عبر القضاء العادي, وعن الاسباب المباشرة التي تدفع بالسلطات المختصة في الحد من الظاهرة السابقة، قالت المصادر "ان معظم الناشطين حالياً هم من التيار الماركسي واليساري عموماً، اضافة الى بعض الليبراليين، وهؤلاء على العموم لا يشكلون رقماً امام حجم التيار الديني الكامن، كما ان شارعنا لا يتأثر بطروحاتهم كثيراً، والخوف كله هو من استغلال التيار الديني ما يبدو وكأنه تزاخٍ من السلطات المختصة ليعودوا الى النشاط ثانية وتحت مسميات مختلفة".
وقالت المصادر: "ان المراقب لحركة الكتب المباعة في المعارض ومنها تحديداً المعرض السنوي للكتاب في مكتبة الأسد، يرى ان من نحو الف عنوان، هناك نحو 50 عنوانا لكتب تعالج مواضيع علمانية، والبقية تعالج قضايا دينية، وحتى الكتب العلمية بدأ وضعها على اسس دينية، وهذه ظاهرة يجب مراقبتها بكل تأن، لأن فتح الباب واسعاً امام الجميع سيكون مقدمة لدخول التيار الإسلامي المتشدد الى الساحة، وهؤلاء ينتظرون مثل هذا الاجراء ويعدون له", وذكرت المصادر ان "التعامل الحذر مع هذا التيار، دفع الى منح الدكتور محمد حبش ترخيصاً لافتتاح اول منتدى إسلامي، الا ان حبش المقرب من مفتي الجمهورية احمد كفتارو (صهره) واجه مقاطعة من رموز التيار الإسلامي، ولم يجد منتداه ذلك التجاوب، الأمر الذي يؤكد انهم يضعون خططهم الخاصة", وقالت: "ان الوضع الدولي الذي يمكن ان يستغل ما يجري في سورية من أجل ممارسة مزيد من الضغوط عليها، يؤخذ بالتأكيد بالحسبان، لكن الوضع الداخلي خطير ويجب مواجهته ولا يمكن تأجيله، وعموماً فإن بعض مثقفي المنتديات لا يركزون في خطابهم على اخطاء المؤسسة انما على بنيتها، ويطالبون بنسفها، بل بنسف الدولة بجميع مؤسساتها، وهم عندما يصفون النظام بأنه شمولي، فانهم بذلك يهاجمون اسس واركان الدولة",وكانت مصادر من اسرة سيف اخبرت "الرأي العام" ان قائد شرطة المدينة كان حضر مساء اول من امس الى منزل سيف واحتسى القهوة، وابلغه ان وزير الداخلية محمد حربة، يريد ان يحتسي معه ايضاً القهوة, وقالت ان سيف "ذهب مع قائد الشرطة بسيارة مرسيدس وكانت تسير خلفها دورية من الشرطة المدنية المسلحة".
وأصدر الناطق باسم منتدى جمال الأتاسي المحامي حبيب عيسى بياناً، قال فيه: "إننا إذ نستنكر في شدة هذا الاعتقال الذي يعتبر مخالفاً لأبسط الحقوق، وانتهاكاً لحقوق الإنسان، واعتداء على الحق الدستوري لعضو مجلس الشعب، وعلى الحصانة التي يتمتع بها، نطالب بالافراج الفوري عنه".
وأضاف عيسى: "ان اعتقال الأستاذ رياض سيف عضو مجلس الشعب بعد استئنافه لنشاط منتدى الحوار الوطني (الأربعاء)، بعد اعتقال المناضل المحامي رياض الترك على اثر القاء محاضرة في منتدانا، وبعد اعتقال عضو مجلس الشعب مأمون الحمصي لمجرد انه أصدر بياناً بمطالب الشعب في قدسية الدستور والحد من تدخل الأجهزة في شؤون البلد والعباد، ان ذلك كله يؤكد ان القوى المعادية للاصلاح والحوار والديموقراطية بدأت حملتها ولا نعرف إلى أين يمكن أن تصل، ولا أين يمكن أن تتوقف".
كما أصدر رئىس جمعية حقوق الإنسان في سورية المحامي هيثم المالح بياناً أكد فيه أن جمعيته "تعرب عن مزيد أسفها لما تقوم به الأجهزة الأمنية من اعتقال ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان",وكان سيف توقع في تصريحات خاصة لـ "الرأي العام" بعد استجوابه للمرة الوحيدة من قاضي التحقيق بداية مارس الماضي أن ملفه سيغلق، لكن يبدو أن الأمر سار على عكس توقعاته.(الرأي العام الكويتية)














التعليقات