ألغى المغرب الاجتماع الذي كان سيعقده كاتب الدولة في وزارة الخارجية الطيب الفاسي القهري الجمعة في مدريد مع نظيره الإسباني ميغيل نادال لتحديد تاريخ عقد اللقاء السنوي الثنائي، بينما تتعالى أصوات لإيجاد حلول إنسانية للهجرة السرية ومنها تصريحات وزير الشغل المغربي عباس الفاسي ، في حين اعتقلت الشرطة الإسبانية ضابطاً وشرطياً اسبانيين بتهمة التعاطي بالهجرة السرية.
وفسرت حكومة الرباط إلغاء اللقاء بين الفاسي ونادال بالوضع الصحي للمسؤول المغربي الذي أصيب فجأة بمرض ما في حين نقلت جريدة البايبس في عدد الجمعة عن أوساط دبلوماسية في مدريد أن السبب الحقيقي لإلغاء هذه الزيارة يعود إلى ما خلفته تصريحات وزير الحارجية الإسباني جوزف بيكي لجريدة الموندو والتي أكد خلالها على التعايش المطلق بين مافيا الهجرة السرية والشرطة المغربية. واعتبرت جهات اسبانية أن هذه التصريحات لم تكن في محلها خاصة وأنها جاءت بعد هدوء العاصفة نسبياً.
ويعتبر العديد من المراقبين أن إلغاء هذا اللقاء الذي تم الأتفاق على إجرائه الثلاثاء الماضي بعد ارتفاع حدة التصريحات بين الرباط ومدريد يعتبر خطوة أخرى في سياق التدهور الاستراتيجي للعلاقات الثنائية، كما يعني تأجيلاً لتاريخ انعقاد القمة السنوية بين الوزير الأول المغربي عبد الرحمن اليوسفي ونظيره الإسباني خوسي ماريا أثنار التي تأجلت سنة كاملة عن موعدها القانوني المنصوص عليه في اتفاقية حسن الصداقة والجوار الموقع عليها سنة 1991.
وهيمن موضوع العلاقات المغربية الإسبانية وقضية الهجرة السرية على أشغال اجتماع مجلس الخارجية الإسبانية الذي يعتبر أعلى مجلس للدبلوماسية الإسبانية وحضره رئيس الحكومة خوسيه ماريا أثنا ووزير الدفاع فديريكو تريليو ووزير الداخلية ماريانو راخوي. ووفق مصادر اسبانية مطلعة اتفق المجتمعون على ضرورة تهدئة الأوضاع مع المغرب بخاصة وأن الانتقادات لا تصدر فقط من طرف الرباط بل أن أطرافا سياسية اسبانية مثل الحزب الاشتراكي واليسار الموحد والتشكيلات السياسية الكاتالانية تنتقد حكومة مدريد لمساهمتها في تدهور الوضع مع دولة مهمة وحيوية للمصالح الإسبانية مثل المغرب، كما بحث اللقاء ضرورة التوصل إلى اتفاقات مع دول أفريقية حول ترحيل مهاجريها السريين كما حصل مع نيجيريا مؤخراً("القدس العربي" اللندنية)