&
فداء عيتاني: ستشهد التجارة الإلكترونية نموا أبطأ مما كان متوقعا حتى الآن، الأعوام المقبلة ستكون عسيرة على النمو
الناسداك بالازرق، دجيا بالبرتقالي و أس & بي بالاصفر
التجاري الإلكتروني، وان كانت ستستمر بالتقدم، إلا أنها ستخيب آمال الخبراء والمستثمرين والتقنيين على حد سواء، إنها نتيجة تكاد تكون حتمية اليوم بعد كل ما نشهده في العالم من حركة الأسواق إلى إحجام العديد من الشركات عن تطوير أعمالها، إلى تقليص عدد الوظائف في الشركات المعلوماتية والإلكترونية. انه تطور سينحكم بشدة إلى قوانين السوق والطاقة والانتعاش أو التباطؤ الاقتصادي خاصة في الولايات المتحدة الأميركية واليابان حيث يسترخي الاقتصاد العالمي&بين قطبيه الاساسيين.
يكاد يكون إعلان شركة "فودافون" لشبكات الاتصال الخليوية (GSM) هو أحد ابرز المؤشرات للاتجاه الجديد، فبعد توقعات بان تتحمل شبكة الخليوي من الجيل الثالث لسرعات نقل البيانات والمعطيات الرقمية إلى 384 كيلو بايت في الثانية، فاتت تصريحات الشركة بان سرعة نقل البيانات على شبكات الجيل الثالث في أوروبا ستكون 64 كيلو بايت في الثانية حين تطرح الخدمة الجديدة التي تسمح بالاتصال بالإنترنت في العام المقبل.
وتعتبر شركة "فودافون" اكبر شركة لتشغيل شبكات التلفون الخليوي في العالم، ولكنها انطلقت في قرارها بتخفيض السرعة ليس من دواعي تقنية، أو من غياب الاستثمارات اللازمة لتنفيذ الشبكات بسرعاتها القصوى وانما من محاولة تجنب المغامرة عبر تخفيض التكاليف وتبسيط إنشاء الشبكات.
وكان المحللون يتوقعون ان تتراوح سرعات نقل البيانات في الجيل المقبل من التليفون المحمول بين 144 و384 كيلو بايت في الثانية. وتوقع بعضهم سرعات اكبر في العام الماضي، الذي دفعت فيه شركات التليفون الخليوي 120 مليار يورو(107 مليار دولار أميركي) في شراء تراخيص الجيل الجديد. وتلقى الطلاب الجامعيون في هندسة الاتصالات والكومبيوتر دراسات حول السرعات الجديدة في العام الماضي 2000-2001 في جامعات العالم بانتظار ان يخرجوا إلى سوق العمل وهذه الشبكات قيد التشغيل، إلا انه وللأسف كان السوق أسرع وأمضى، وقررت الشركة وبغية الصمود في مواجهة الانتكاسات المتوالية لاسهم ومؤشرات قطاع التكنولوجيات المتقدمة، عدم المغامرة.
وان كانت "فودافون" ماتزال تستهدف رفع سرعة نقل البيانات إلى 384 كيلو بايت في الثانية إلا ان هذا قد لا يتحقق قبل العام 2005- 2006.
ويعني تخفيض سرعة نقل البيانات ان الشبكات الجديدة لن تصلح سوى لتطبيقات الشركات ورجال الأعمال مثل إتاحة اتصال المسافرين بشبكات شركاتهم عبر أجهزة الكمبيوتر المحمول بدلا من بعض الاستخدامات التي تصلح للمستهلك العادي مثل تحميل أغاني الفيديو كليب على أجهزة صغيرة الحجم، أو متابعة المحطات التلفزيونية والإذاعية.
ويثير قرار "فودافون" أيضا أسئلة جديدة حول حجم الأرباح التي قد تحققها شركات الاتصالات من الشبكات الجديدة التي تعتبر أغلى رهان على تكنولوجيا جديدة في تاريخ الشركات.
ويعتبر رئيس أبحاث شبكات الهاتف الخليوي بمجموعة يانكي الاستشارية ديكلان لونرجان ان الأمر يؤكد بان "المقصود من الجيل الثالث لم يكن قط شيئا مثل الفيديو". ويضيف "السرعات تنخفض أكثر واكثر وتصبح اقل إثارة للاهتمام من وجهة نظر المستهلك". وخلص إلى استنتاج بان العديد من الشركات ستواجه صعوبات متزايدة في إقناع المستهلك العادي بالاشتراك في خدمات الجيل الثالث ومدى اختلافها عن الخدمات الحالية.
طبعا ان هذا يتآتى عن خطأ اصلي قلما أشير إليه، وهو التقنيات المستخدمة في بيانات الصوت والصورة التي لم تلق استثمارات كافية لتخفيفها وتعميمها وادخالها صلب التبادل المعلوماتي عبر الشبكات في مرحلة النصف الثاني من التسعينيات، وهو الأمر الذي يتهم المحللون شركة "مايكروسوفت" الأميركية العملاقة، بأنها تجاهلته عمدا لترويج مجموعة منتجاتها الخاصة بالنشر والكتابة بالأحرف بدل الصوت والصورة.
إلا ان كل هذا سينعكس اليوم على أسواق الأسهم، وسيشهد قطاع التكنولوجيات المتقدمة المزيد من البطء في حركته، ومن المتوقع ان تكون الارتفاعات آنية، أو محدودة بشركات إلا ان المؤشرات بإجمالها ستشهد انخفاضا، وبالتالي ستتقلص استثمارات الشركات في التكنولوجيات والبحث، أي ان الصورة ستشبه الحلقة المفرغة التي لا بد من كسرها في مكان ما بطريقة ما.
في العشرينيات من القرن الماضي شهدت وسائل النقل ثورة حقيقية مع السيارات التي تسير على المشتقات النفطية، وكان بالإمكان إحصاء بضع مئات من شركات تصنيع السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا انه وبعد انهيار البورصة والازمة الاقتصادية الشهيرة في نهاية العشرينيات انهارت اغلب هذه الشركات وتوقفت أو اندمجت ببعضها، مما سمح في النهاية للقطاع بأكمله ان ينمو ويستثمر المزيد من الأموال في تطوير عربات قادرة على الصمود أمام مختلف الظروف وخاصة تلك التي كان العالم يتأهب للانخراط فيها في الحرب العالمية الثانية، اليوم العالم لا يتجه نحو أي من الحروب الكبيرة إلا انه يتجه نحو مشكلات التنمية الكونية، ويتطلب أجوبة فائقة التطور على الأسئلة غاية في القدم عن الفقر والجوع والأمراض، وقطاع التكنولوجيات المتقدمة ليس بعيدا عن كل ذلك، انه أيضا مطالب بصياغة أجوبته على ما يطرح عليه من أسئلة، انه مطالب بالاستمرار في التقدم من غير توقف، وخاصة بالمزيد من الحرية، خلاف ما حصل مع الشركة الأميركية العربية "انفوكوم" التي لم يتضح حتى الآن السبب الفعلي لمداهمتها من قبل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي.