&
غورغ توبمان احد المبشرين ، ملوحا بيده عند مغادرته المحكمة
كابول- مثل الاجانب الثمانية العاملون في المجال الانساني السبت امام قضاة وفقهاء المحكمة العليا في كابول بتهمة "التبشير بالمسيحية" وهو جرم قد تكون عقوبته الاعدام.
واشتكى عدد من المتهمين بانهم يجهلون الاتهامات الموجهة اليهم وحتى اسباب احتجازهم في السجن الافرادي منذ اكثر من شهر. وطلب جورج تاوبمان المسؤول عن منظمة "شلتر ناو انترناشونال" غير الحكومية التي ينتمي اليها الاجانب الثمانية الاطلاع على الاتهامات الموجهة اليه.
وتوجه تاوبمان الى رئيس القضاة نور محمد شكيب وفقهاء الدين الاسلامي الخمسة عشر الذي يتولون المحاكمة معه قائلا "لم يطلعنا احد على الاتهامات الموجهة الينا او اسباب اعتقالنا. ماذا فعلنا؟" واضاف "لماذا لم نتمكن من الاتصال بالعالم الخارجي؟ لم يسمح لنا الاتصال بعائلاتنا".
واعرب عن صدمته للاتهامات التي يواجهها. واشتكت الاميركية دانا كاري من انها "غير مطلعة على الاجراءات القضائية هنا".
ونفى معظم المتهمين ان يكونوا حاولوا تبشير اي كان بالمسيحية. وقال الاسترالي بيتر بانش "لست ادري لم قد احتاج الى محام. فانا لم افعل سوءا". وتساءلت اخرى كيف يمكنها ان تملا استمارة وهي تجهل اللغة.
وقالت "قد يكون مستقبلي برمته متعلقا بما ادونه على هذه الورقة لكنني عاجزة عن قراءتها". واجابها شكيب ان عليها الاستعانة بمترجم. واكد ان الحكم سيكون "عادلا" مذكرا بان الرحمة من اهم صفات الاسلام. وكان القاضي انتقد في خطبة الجمعة المسيحية و"العمل التبشيري الذي يتم تحت غطاء العمل الانساني".
واعتبر الدبلوماسي الالماني هلموت لانديس متوجها الى المحكمة انه من "المهم جدا" ان يتمكن المتهمون من الاتصال بقناصلهم.
وقد اقتيد المتهمون من مكان احتجازهم في باص بمواكبة شاحنة صغيرة على متنها عناصر من ميليشيا طالبان مدججين بالسلاح. وكانت احدى المتهمات ترتدي اللباس الذي يغطي النساء الافغانيات الزاميا من الرأس حتى القدمين، في حين كانت النساء الخمس الاخريات يرتدين حجابا يغطي شعرهن كما يتطلب التقليد من النساء الاجنبيات المقيمات في افغانستان. وبدا المتهمون منهكين وكانوا يسيرون بصعوبة. ولم يسمح لهم بالاجابة على اسئلة الصحافيين المحتشدين امام المحكمة. واذن لاقرباء المتهمن والدبلوماسيين المعنيين والصحافيين بحضور الجلسة.
وهذا اول مثول للمتهمين امام المحكمة واول ظهور علني لهم منذ توقيفهم مع 16 من زملائهم الافغان بين الثالث والخامس من آب/اغسطس الماضي. وكانت "المرحلة الاولى" من محاكمة الالمان الاربعة والاميركيتين والاستراليين من منظمة "شلتر ناو انترناشونال" بدأت الثلاثاء في جلسة مغلقة بدون استدعاء المتهمين ولا ابلاغهم بالتهم الموجهة اليهم.
كما لم يبلغ الدبلوماسيون الاجانب الذين جاؤوا لمساعدتهم بسير المحاكمة التي يبدو انها اقتصرت خلال المرحلة الاولى على محادثات بين قضاة المحكمة التسعة وفقهاء الدين الاسلامي.
وبموجب التطبيق الصارم لمبادىء حركة طالبان الحاكمة في هذه "الامارة الاسلامية" بحسب التسمية الرسمية، قد يتعرض الاجانب الثمانية للاعدام شنقا بتهمة محاولة تبشير مسلمين او حملهم على تغيير دينهم.
واكد مسؤولون في شرطة طالبان الدينية ان في حوزتهم "اعترافات خطية" من المتهمين. كما عرضوا على الصحافيين نسخا عديدة من الكتاب المقدس باللغات الافغانية المحلية والاف الاقراص المدمجة قالوا انهم ضبطوها مع المتهمين دانا كاري وهيثر ميرسر (اميركيتان) وجورج تاوبمان وسيلكي دوركوبف ومارغريت شتيبنر وكاتي يالينيك (المان) وبيتر بانش وديانا توماس (استراليان). وسيحاكم زملاؤهم الافغان ال16 في اطار محاكمة منفصلة.
وكانت منظمة "شلتر ناو انترناشونال" التي حظرت نشاطاتها على كامل الاراضي الافغانية متخصصة في اعادة اعمار المنازل التي دمرتها الحرب وتوزيع المساعدات الغذائية الى جانب برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة. (أ ف ب)