ان المتتبع لمسيرة الاحداث الجارية في العراق وخصوصا من الاجيال التي هي الان مابين سن الخامسة والثلاثين فما فوق يستطيع بسهولة ان ان يجد الكثير من اوجه الشبه بين ما يحصل الان من تخريب وتدمير للبنية التحتية وبين ماحصل في مناطق كثيرة من العالم لعب فيها المخربون ادوارا مختلفة لاحالة البلاد الى خرائب لاتقوم لها قائمة الا بعد قرون. هنا كان لابد من السؤال من يمول هؤلاء الارهابيين وكيف يمكن لهم الاستمرار وعبور الحدود وشراء الاسلحة التي وصلت الى حد امتلاكهم للصواريخ دون ان يتم كشفهم. سيقول البعض انهم يتاجرون بالمخدرات ويسرقون البنوك وينهبون الاموال العامة وماشابه ذلك. لكن الحقيقة تؤكد ان وجود المال لايعني بالضرورة وجود السلاح الرادع ولنا هنا ايضا امثلة كثيرة في العالم. اذا لابد من ان يكون هناك ممول لهذه المجاميع من الناحية المادية والتسليحية هذا بالاضافة تسهيلات كبيرة اخرى تهدف كلها الى تحقيق هدف جهة معينة مستفيدة بالدرجة الاولى. لكن مالذي يدفع هؤلاء الارهابيين لخدمة مصلحة تلك الجهة على حساب تخريب بلدانهم. ان اغلب القادة الحقيقيين لمجاميع الارهابيين هم ممن ادمنوا جمع المال باي وسيلة فهم يقبضون الثمن ماديا وهؤلاء مرتبطين بتلك الجهة المستفيدة مباشرة. والقادة الروحانيون وهم على صلة مباشرة باتباعهم ويتابعون عملية تجنيد وتدريب من لديهم ميولا الى التطرف في الدين بشكل خاص ليضمنوا استمرارهم وتبعيتهم لهم. يربط بين كلا القيادتين خيوطا معقدة للغاية لكنها بالنهاية تؤدي غرض التمويل والتوجه نحو هدف معين دون غيره حسب جداول زمنية. وهذا ما يضمن سر استمرار ودمومة الارهاب الذي هو في حقيقته عملا مخابراتيا صرفا يجند من يراه مناسبا لتحقيق اهدافا مرسومة سلفا.
لناخذ على سبيل المثال ماحصل في الشيشان فقد دفع المسلمون وخاصة العرب منهم وبالتحديد ابناء الخليج اموالا طائلة لمساندة وتشجيع من سموهم مجاهدين والنتيجة كانت تخريب بلد بالكامل وتشريد شعبه في بقاع العالم واعتناق الكثير منهم ديانات اخرى غير الاسلام. على انه كان يكفي جزء من هذه الاموال ان يبني بلدا لاخواننا في فلسطين او يسد رمق الجياع في السودان والصومال وغيرهم كثير. تماما كما حصل في السابق مع افغانستان التي استهلكت الكثير من اموال العرب والمسلمين ليس لتحرر هذا البلد من روسيا بل لتدمر البلد وهذا ماحصل بالفعل فقد استمر التخيرب والقتال حتى بعد هزيمة المحتل وتحول البلد الى خراب شامل.
قبل ان اصل بالقاريء الى نتيجة معروفة اود ان اتساءل هل في مصلحة المسلمين ان يحدد الاسلام بدولة معينة ام ان الاسلام رسالة يجب ان تمتد الى كل العالم هل يجب ان نساعد الكشميريين على المطالبة بالاستقلال لانهم مسلمين ونستعدي كل شعوب الهند ام يجب علينا ان نمد اليد لهم ليكونوا قوة اقتصاية مؤثرة في الهند لنكسب دولة مؤثرة في كل العالم لها وزنها السياسي وثقلها العسكري. الم نخسر حليفا مثل روسيا عندما اضعفناه بحرب القوقاز كنا اول الخاسرين من نتائجها
وماذا لواننا ساعدناهم حتى يصبح لنا لوبي اسلامي كبير مؤثر في روسيا هذا البلد الذي يمتلك من اسباب القوة والتطور ما جعله مصدرا للعقول على مدى القرن الماضي وحتى اليوم. وهل ربحنا من انفصال كوسوفا او البوسنة والهرسك وغيرها الا بلدانا اكثر ضعفا وفقرا من بلداننا وهل ينشط في تلك البلدان الان غير تجار المخدرات وسراق الاطفال والنساء وينعدم القانون الا في بقعة صغيرة اسمها العاصمة. وماهو الدور السياسي والاقتصادي لتلك البلدان وماهو تاثيرها في العالم.
ما اود ان ابينه اننا كعرب ومسلمين تم استخدامنا كمطية لتحقيق اهداف الاخرين من خلال التغرير بابنائنا وايهامهم واغرائهم بمسميات الجهاد التي اخذتهم بعيدا عن الطريق الحقيقي الذي كان يجب ان يسيروا فيه. وهاهم الان مرة اخرى يتم تسخيره لخدمة نفس الجهة في ارض الرافدين ويتم تجنيدهم ليقتلوا ابناء جلدتهم ويدمرورا بلدهم ويحيلوها الى خراب لا تقوم له قائمة على المدى المنظور باسم قتال المحتل الذي يهلل في الحقيقة لمثل تلك الاعمال ويمولها بنفس الطرق القديمة. ومن نفس الجيوب التي دفعت بالامس القريب ثمن دمار الشيشان والصومال وافغانستان والبوسنة وبلدانا اسلامية كثيرة، كان كافيا فيها ان نهدد فقط بقوتنا النفطية لنضمن امنها واستقرارها. لكن القرار لم يكن بايدينا فنحن ندفع من جيوبنا سرا لنحصد من ابنائنا نهارا لياتي بعد ذلك تجار الخردة فيشتروا بلداننا بابخس الاسعار. ان من يستلم ثمن خيانته اليوم في العراق نتيجة قتله شرطيا او هدم مسجد اوحسينية سيدفعه قريبا لنفس الجهة التي دفعت له مثلما حصل في افغانستان وان الذي تخفى تحت ستار مقاومة المحتل سيكشف عنه المحتل نفسه ويعري دوره عندما تنتهي صلاحيته عند ذاك لن تنفع الندامة احد فالذي هدم لن يبنى مثله والذي قتل لن تعاد اليه الحياة وحده المحتل المستفيد وما انتم ايها القتلة الارهابيون الا خدم صغار. ارفعوا رؤوسكم وانظروا فان لم تروا شيئا فانصحكم ان تستخدموا اموالكم لشراء نظارات تكشف لكم الطريق. وشكرا
حسن التميمي
مونتريال – كندا
24- 4 - 2005




التعليقات