في كفتيريا الجامعة اقترب " حالم " من " مايا " واستأذنها أن يجلس على طاولتها.
وافقت مايا.. على طلبه ووجهها لا يعكس الرضا.
بادرها.. حالم قائلا : أراك لا تحبذين العلاقات الكثيرة مع زملاء الجامعة، ورصيدك من الأصدقاء قليل، هل تقبلين دعوتي كي أضمك إلى رصيد علاقاتي الكثيرة... وأنضم إلى رصيد علاقاتك القليلة، فأزيده رقما تحتاجين إليه ؟!
مايا : لو آمنا بمبدأك في التعامل مع الأنثى كسلعة، فهل يقتني الغالي غير النخبة ؟!
أم تريدني أن أكون رخيصة فأكون في متناول كل الناس ؟!
ولم تريد أن أكون رقما في رصيدك، و تكون رقما في حسابي الخاص ؟!
ألا تزال الأنثى " سلعة " تبيعونها وتشترونها كيفما تريدون... بالرغم من أنها الكائن الأغلى ؟!
لماذا تتعاملون مع الجمال بالأثمان... وتفتقدون إلى مباديء القيم الجمالية والإنسانية العليا ؟!
ارتبك حالم قليلا... غير متوقع ردة فعل مايا الحادة ومستوى تفكيرها الواسع، في الوقت الذي يظن أنه يستطيع بما يملكه من مال، وبمن حوله من أصحاب التفكير السطحي أن يقدر على اجتذاب من يريد، ليشعر لأول مرة بضحالة فكره وسذاجة منطقة ونظرته للناس بشكل عام وللمرأة بشكل خاص. ثم وضع يده اليمنى على ساعته الذهبية محاولا استجداء الذهب كي يرغمها على التنازل عن كبرياءها الذي هز ثقته في نفسه أمام الجالسين في الكفتيريا... وقال :
ماكنت أعرف انك غالية كالذهب في يدي... ألا تستحقين هذا الذهب هدية لك ؟!
مايا : لازلت تتعامل مع الحياة والناس بالأثمان. أنت تملك الذهب في يدك، ليس انطلاقا من نظرة جمالية راقية، وإنما بسبب نزعة داخلية عندك لشراء "الغلاء " الذي تفتقده نفسك " الرخيصة " وهذا ما يجعلك تعتقد انك قادر على شراء القلوب الأسمى كي تشبع فيك الجوع إلى الرقي. ولن تستطيع معانقة الجمال الحقيقي، ولا امتلاك السعادة الحقيقية، مادمت تقيم نفسك "كالسلعة " وتريد اقتناء الجمال كسلعة، وتنظر للناس بعين طبعك كسلعة أيضا.
أي انك تتعامل مع الآخرين بمنطق البيع والشراء، فلبست الذهب كي تعرض جسدك كما تعرض ساعتك المرصعة بالذهب، وأحطت نفسك بالأصدقاء الرخيصين بعد أن اشتريتهم كسلع يزيدون رصيد علاقاتك كأرقام وليس كأوادم.
هؤلاء الناس... الذين قبلوا أن يكونوا قطعا من الفضة معروضة للبيع والشراء حول جسدك المزين بالذهب، هم أول الفارين من حولك حين تعريك الحياة وتكشف رداءة معدن عقلك، وليس ذهبك.
لكنك لو امتلكت الفكر الذي يشعرك بأنك أغلى من الذهب لما اضطررت أن تقدم نفسك دائما كقطعة معدنية في احد أسواق المجوهرات.
ذهبك غالي... وعقلك رخيص !
حالم : يتصبب عرقا.. ويحمر وجهه من الخجل متسائلا :
هل تخبريني ماذا يعني اسمك... مايا ؟!
مايا : ترد بعنف.. يعني الوهم !
حالم : حقا.. انك الوهم.. وهل ينبغي لعاقل أن يشتري الوهم ؟!
مايا : العاقل لايشتري الوهم.. والجاهل هو من يعتقد انه قادر على شراء الجوهر كالجواهر.
حالم : ماذا تفصدين بالجوهر ؟!
مايا : جوهر الجمال.. والحقيقة
حالم : وهل عيب أن يشتري الإنسان جوهر الجمال والحقيقة ؟!
مايا : الجاهل.. يشتري الجمال ويبحث عن الحقيقة، ليس لأن في أعماقه صور جمالية تحاكي جمالا يشتريه، أو انه يبحث عن حقيقة حبا في إظهار الحق، وإنما انطلاقا من لاشعور مريض يكره الجمال ويحتقر الحقيقة ويزورها.
الجاهل : عدو الوردة والنغمة والبسمة... والأشعة
لأن في أعماقه شوكة وصرخة وعبوس... وظلمة.
وأخطر الجاهلين : من يملك المال الكثير...
لأنه يستخدم المال لغرس بذور القبح، وهدم صروح الحقيقة.
حالم : هل كنت أحلم حينما حاولت أن أشتريك بالذهب ؟!
مايا : بل كنت تعبر عن حقيقة نفسك...ومنبع فكرك.
الحالم... لايشتري الجمال.. بل يخلقه، وأنت تحاول أن تشتريه.
أنت : لا تحلم... وانما تغتال الحلم
بسكين جهلك وقبحك وبشاعة فكرك المغروس في حقل الظلمة !
حالم : أأكون الحالم..الذي يشتري الوهم.. وتكونين الوهم الذي يرسم الحلم ؟!
بل أنك الواهم الذي يذبح الحلم بسيف من ذهب
وأنا الحالمة التي تغرس الأمل في قاع الوهم !!
سالم اليامي [email protected]




التعليقات