لا اخفيكم سرا ان ما دفعني الى كتابة هذا المقال هو ما يتعمده بعض الكتاب الاكراد او كما يشتهون ( الكورد) الى اثارته على انه حقيقة واقعة على ارض العراق. وتعمدهم بشكل ملفت للنظر كتابة مقالات باللغة العربية وعلى المواقع العربية. سيقول البعض وماذا لو انهم فعلوا ذلك. نعم ليس هنالك اية مشكلة لو ان هؤلاء تناولوا المشاكل الكردية على انها جزء من مشكلة المواطن العراقي او على الاقل مناقشة الحلول الموضوعية التي لاتستفز الاخرين. وعلى سبيل المثال وليس الحصر ما تفضل به كاتب المقال - علاقة كردستان بالعراق الفدرالي- السيد جرجيس كوليزادة، فالاخ الكاتب ابتدأ الهجوم من عنوان المقال فهو لم يقل علاقة كردستان بالحكومة المركزية بل تحدث عن كيانين منفصلين هما كردستان والعراق وهو يعكس طبيعة الكاتب الانفصالية ابتداءا. من جملة ما دفع به الكاتب الينا ان الحكم الاتحادي يقوم على اساس الحقائق الجغرافية والتاريخية يعني بكلام اخر ان كل منطقة يسكن فيها الكورد وفيها تلة او جبل هي منطقة كردية ولا ادري كيف يمكنه ان ينفي الصبغة العرقية القومية عن هذا الكيان المقترح والتي طالما انتقدوها واعتبروها من امراض النظام العراقي السابق. اما عن حدود اقليم كردستان فهي مطاطة جدا تضاهي ارقى انواع المطاط المنتج في ارقى الشركات. فبعدما كان البعض (يناضل) لضم كركوك الى هذا الاقليم اصبح اليوم الكلام عن محافظة ديالى ونينوى ذات الاغلبية العربية المطلقة يشاع في العلن وبشكل يثير الاستغراب للطبيعة التوسعية لبعض الاخوة الكورد التي يغذيها الضعف العام لبقية مكونات الشعب العراقي. ان دفع معلومات مشوهه بشكل متعمد الى القاريء العربي يدفعنا الى التساؤل عن الهدف من تلك العملية ومن المستفيد منها وهل ستجلب الاستقرار للعراق برمته واقليم كردستان العراق بشكل خاص بالتاكيد لا. وان حالة الضعف التي يسعى البعض لاستغلالها لقضم المزيد من اراضي العراق الغنية خاصة بالثروات المعدنية ستنتهي يوما ما عندها سنرجع الى نقطة الصفر ويبدا حروب جديدة تاتي على الاخضر واليابس. اود ان ابين للاخ الكاتب ان الاسباب التي دفعت بالكرد الى التمسك بارضهم وقوميتهم على مر السنين هي نفسها التي ستدفع غيرهم الى عدم التفريط بارضهم وثرواتهم حتى وان كلفهم ذلك الكثير وان الاستقواء بالمحتلين لن يجلب الاستقرار مطلقا ولكم في ذلك عبرة من الاحتلال البريطاني.
ان حالة الاستقرار والامان التي ينعم بها شمال العراق ( كردستان العراق) لم توجدها الديمقراطية كما يدعي البعض بل اوجدتها طائرات وقوات التحالف وفي احيان اخرى الحرس الجمهوري لصدام حسين وهي جملة تناقضات استفادت منها الاحزاب السياسية الرئيسية في كردستان وما ان تتضارب المصالح حتى يعود الصديق الى عدو والعدو الى صديق. قد يقول قائل فلماذا لا تستطيع قوات التحالف حفظ الامن في بقية اجزاء العراق. لهؤلاء جميعا اقول ان هناك فرق بين من لا يستطيع ومن لايريد. اذ من غير المعقول ان تكتشف الاقمار الصناعية وطائرات التجسس ادق التفاصيل الى عمق 100 متر تحت الارض ويصبها العمى في اكتشاف اكداس العتاد والصواريخ المخبأة تحت القش او اكياس النايلون والتي يستخدمها الارهابيون في تدمير بنية البلد التحتية. فالاشقياء اللذين اطلقوا عدة اطلاقات على السفارة الامريكية في بغداد تم رصدهم وتصويرهم بشكل دقيق اما من يقوم بعمليات القتل والتدمير لابناء العراق لا ولن يتم العثور عليهم ابدا ولن تعرف قيادتهم ولا من اين تدخل اسلحتهم ولا في اي جبل من جبال العراق يعدون عدتهم. اولئك لن يتم التعرف عليهم بل سيتم دائما التعرف على منفذ العملية بعد ان يكون قد تحول الى اشلاء متناثرة. ان تداعيات الوضع الامني الخطير والاعمال الوحشية التي تقوم بها الجماعات الارهابية تخدم في اخر المطاف سياسة المحتل ودعاة الانفصال وهو الامر الذي يدفعنا دائما الى الحذر والريبة من المستفيد.
ان حق الاكراد في العراق لايستطيع ان ينكره احد وهو حق يكفله القانون العراقي الذي يتفق عليه الجميع من ابناء البلد وليس ما يفرضه قانون ادارة الدولة الذي اوجده الحاكم الامريكي للعراق (بريمر) ووقعه من اما اجبر اة استفاد منه. اقول لن يكون هنالك قانون غير الذي يرضي ابناء البلد جميعا والا فاليذهب من يريد فرض الامر الواق الى الجحيم واليراهن على ما يشاء واليسند ظهره لمن يريد فالايام تتداول والتاريخ سجال.
حسن التميمي
مونتريال / كندا
30/4/2005




التعليقات