سألني أحد أبنائي قائلا : لماذا لا نرى تمثالا للحرية كالذي في نيويورك، على أحد مشارف الدول العربية ؟!

حينها ضحكت من أعماقي حتى كادت أحشائي أن تخرج وقلت له :

لو قلت يا إبني لماذا لم تبن الدول العربية لشعوبها تمثالا للعبودية لاقتنعت بذكائك !

لكنني مجرد أن انتهيت من الحوار معه قلت لنفسي والله " تمثال العبودية " فكرة جيدة، ثم أخذت قلمي وكتبت هذا الموضوع وأملي أن أكون أول من طرح هذه الفكرة لتبقى حقوق النشر بإسمي.

ثم تأملت ما يحصل في العراق من ذبح لشعب ليس له من ذنب سوى أنه ناضل منذ عقود وقدم العديد من الشهداء طلبا للحرية. لكن العبيد العرب توافدوا عليه من كل مكان يحملون فؤوسهم وخناجرهم وبنادقهم وقنابلهم كي يذبحوا أبرياء هذا الشعب الذي يحلم بالحرية منذ قرون وعندما أشرف على التمتع بها، هب إليه هؤلاء العبيد العرب من السودان ومصروالاردن إلى المغرب فالخليج واليمن، طالبين الدخول إلى الجنة كثمن لحرمان الشعب العراقي من العيش بحرية.

أليست هذه الشعوب التي ترسل أبناءها لذبح شعب أصيل وعريق كالشعب العراقي، بجديرة أن يكون لها تماثيل للعبودية ؟!

هل تستحق هذه الشعوب أن يكون لها تمثالا للحرية ؟!

قال لي نزار الابن : لو آمنا بفكرتك يا بابا أن يبنى للشعوب العربية تماثيل للعبودية فمن يا ترى سوف يهدي للعرب تمثالا للعبودية مثلما أهدت فرنسا لأمريكا تمثالا للحرية ؟!

قلت له : هناك.. بعض الدول الأفريقية التي لايزال يسام فيها الإنسان كالحيوان، تستطيع أن تصنع تماثيل عبودية وتهديها إلى بعض الدول العربية. ولا تنسى يا حبيبي أن تمثال صدام حسين في العراق كان أكبر تمثال للعبودية، وهذا مادفع بعض العبيد العراقيين وبعض العبيد العرب أن يتباكوا على سقوطه ويقدموا الكثير من أبناءهم للموت من أجل ذلك التمثال الصنم الذي كانوا يعبدونه واقفا وساقطا. بل أن هناك الكثير ممن يطلق عليهم مثقفون عرب لا يزالون يعتقدون في عودة التمثال الصنم كي يعيد لهم ذلك العصر الذي يرضعون فيه من نفط الشعب العراقي يوم كانوا يدعون نيتهم تحرير القدس. وهم ليسوا إلا خونة وتجار قضايا لا يستطيعون تحرير بقعة صغيرة من الأرض.

وهل من المنطق أن يحرر الشعب الفلسطيني من يقتل الشعب العراقي ؟!

هذه الشعوب التي تنجب مثقفين يعبدون الأصنام البشرية أسوأ من تلك الشعوب التي كانت تعبد أصنام الحجر والتمر، لأن عصرنا هذا الذي يعيش فيه عبيد الأصنام البشرية العرب، يختلف عن كل العصور، كونه أعظم عصر على مر التاريخ ولم يعد فيه شعب لا يحلم بالحرية سوى شعوب العبيد التي تموت انتحارا كيلا يتحرر شعب من عبوديته.

تخيلت ذلك السوداني الذي فجر نفسه بالأمس ليقتل عشرات العراقيين شمال العراق، وتساءلت : من أقنع هذا العبد أن قتل الأبرياء الحالمين بحريتهم يؤدي بالمجرم إلى الجنة ؟!

هل حقا يستحق الجنة من يسلب الناس حريتهم ؟!

أي دين غير دين هؤلاء العبيد، يرسل الناس إلى الجنة ونحن نعرف أن كل الأديان جاءت لتنقذ البشرية من عبودية الأصنام والخوف والخرافة ؟!

وكم من العبيد القادمين من مختلف الأراضي العربية ذهبوا إلى العراق لقتل الأبرياء ومعهم صكوك وتذاكر إلى الجنة التي وعدهم بها أسيادهم المجرمين ؟!

هل يستحق الشعب العراقي كل هذه الدماء والمجازر لأنه ناضل من أجل حريته التي سلبها منه أعتي نظام دكتاتوري ؟!

وما العيب لو أن هذا الشعب استعاد حريته المسلوبة سواء كان بعصا أمريكا أو بعصا الشيطان ؟!

وهل هناك شيء أغلى من الحرية أيها العبيد ؟!

لا أعرف المكان العربي الذي يشبه نيويورك في إطلالته، كي يتم بناء تمثالا للعبودية، ليكون شاهدا على هذه الأمة التي لم يشبهها في تاريخ البشرية شعب يقدم الكثير من الدماء دفاعا عن استعباده !

كل الشعوب تتفاخر بالدماء التي أسالتها ثمنا لحريتها، إلا هذه الشعوب العربية التي تتسابق إلى الجنة المزعومة زورا وبهتانا على دماء الأبرياء العاشقين لنسائم الحرية.

هذا النوع من الشعوب التي تنجب هذا العدد من العبيد الذين يموتون دفاعا عن جلاديهم، لا تستحق إلا السيف والعصا ومن يظن أن الطغاة أتوا من عالم غير عالم العبيد هو مجنون و لا يملك العقل !

بكل صراحة... بدأت أشك في عراقة العرب وأصالة جنسهم، لأن العريق و الأصيل تهفو نفسه إلى الحرية، أما العرب فقد عرفوا بمحاربتهم لكل من يدعوهم إلى التحرر من قيد الطواغيت وظلام الخرافة.

وهم على مر التاريخ عبدة أصنام وأعداء حرية، منذ أن دعاهم نبيهم العظيم محمد بن عبدالله "ص" إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام، إلى يومنا هذا الذي تتحرر فيه كل شعوب البشرية من عبادة الأصنام، إلا العرب الذين يموتون حسرة وألما وتضحية وفداء للطغاة وسفاكي الدماء.

من يا ترى يهدي للعرب تمثالا للعبودية.. شبيها بتمثال الحرية في أمريكا ؟!

لكن الفرق بين التمثالين.. أن تمثال أمريكا يحمل مشعل النور

أما تمثال العبودية فنريده يحمل صورة مظلمة

لا يلمع فيها سوى صورة السيف ولون الدم.

آآآه... ما أصعب هذا الجلد على الذات العاشقة للحرية !

لكنها الحقيقة التي تتعرى أمام العالم ولازالت أعيننا لا تراها، لأن بصائرنا لا ترى.

فإما أن نكون أحرارا أو لانكون إلا العبيد !

ولا أعتقد اننا نستحق الحرية وفينا من يموت من أجل القيد والعصا.

تلك هي ثقافتنا.. وبضاعتنا.. سواء أنكرناها أم لم ننكرها.

نحن أمة السوط والألم !!

سالم اليامي [email protected]