قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعقيب على مقالة القاضي د. طارق على صالح


نجم عن محاكمات واعدام صدام حسين اهتمام كبير وردود فعل واسعة في الاوساط الثقافية عموما والاوساط القانونية على وجه الخصوص؛ اشترك فيها عددا كبيرا من المراقبين في العالمين العربي/الاسلامي والدولي. ويعود هذا الاهتمام الواسع لتدهور الاوضاع الامنية والانسانية في العراق.

وكان من الممكن ان يشكل هذا النوع من السجالات الفكرية والقانونية تطورا فريدا في الراي والراي الاخر، خصوصا في الثقافة العربية الاسلامية التي يكتنفها الجمود، نتيجة عقلية التجريم ومنطق التكفير وشريعة القمع والعنف، لولا ان قوات الاحتلال الامريكي/البريطاني، صبغت السجال بصبغة طائفية/اثنية، لتحقيق اهداف سياسة (معروفة)، والا لماذا اقتصرت المحاكمة والحكم على حادثة واحدة (قضية الدجيل)، ولو حوكم بها صدام محاكمة عادلة محايدة، قد يتبرأ منها، في حين هناك العديد من القضايا غير الخلافية التي يمكن ان تدين صدام وفق القانون العراقي والدولي.

أستنادا لذلك احتج العديد من القانونيين (ومنهم الدكتور طارق علي صالح) على مسألة العدالة في محاكمة واعدام صدام، بمفهومها القانوني والقضائي (المحدود)، اي بسلامة تطبيق قواعد القانون العراقي والدولي وليس بمفهومها الاجتماعي الواسع. وهناك فرق شاسع بين العدل القضائي الذي يطبق في المحاكم، وهو مسالة علمية بحتة تدرس في كليات القانون وبين تيه العدالة وغموضها بمفهومها الواسع الذي يخضع للمفاهيم الاخلاقية والثقافية السائدة والمختلفة باختلاف الثقافة والزمان والمكان.

وهناك العديد من وقع في فخ المزج بين هاذين المفهومين المختلفين وكأنهما مترادفين، كما ظهر في رد بعض القراء على مقالة الدكتور طارق علي الصالح. ومنهم من استخدم (للاسف الشديد ) أسلوب غير لائق في الرد وهنا الكلام صفة المتكلم!

وان مثل هذا الخلط لم يكن يحدث لولا لم يتورط بالنقاش القانوني جهلاء بالقانون او سياسيين اديولوجيين! وهذه اهم اشكالية يعاني منها الجدل والصراع حول مسالة محاكمة واعدام صدام. ولولا هذه الاشكالية لما تحول الدكتاتور الى (بطل شهيد)، وانتزع بامتياز الصفة الانسانية والاخلاقية والقانونية التي يتبجج بها خصومه!!

د. راقية القيسي
باحثة في شؤون العراق
جمعية الحقوقيين العراقيين في لندن