قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أستفدت من خبراتي في عالم الروحانيات واحضرت الفحم والبخور والطلاسم وقمت بتحضير روح صدام حسين من داخل نار جهنم لإجراء لقاء صحفي معه والأطلاع على احواله هناك حيث يحترق في الجحيم، وبما ان عالم الموت هو عالم الحق وهناك تنكشف الحجب عن الميت وينطق بالصدق والحق حتى لوكان من اهل النار فأن لقاءنا معه كان صريحا وصادقا.


وعند احضار روحه.. سألني: من أنت؟

فأجبته: انا احد الدعاة الى عبادة الوطن بعد الله، فعبادة الوطن هي أعلى درجات الانتماء الوطني، و هي تطهير لروح وعقل الانسان من أمراض التعصب الطائفي والقومي والقبلي والمناطقي، عبادة الوطن بوصفه حضارة وتاريخ وجغرافية وشعب وكرامة ومعنى للحياة.


فرد عليّ بحسرة وندم: انا كنت أعبد كرسي السلطة ومستعبد من نزعات حب الظهور والسيطرة والاجرام بسبب مشاعر النقص التي كانت تفترسني وتجعلني مكدس بمشاعر الحقد والكراهية وتمثيل دور الشخص القوي... كان يجب ادخالي مستشفى الامراض العقلية والنفسية منذ طفولتي.


* كيف تجري الامور معك في نار جهنم؟

- الجو هنا حار جدا لايطاق.

* هل تذكرت قصورك ومافيها من أجهزة تبريد وغيرها؟

- اللعنة على تلك القصور... كانت احدى مظاهر مشاعر النقص التي كنت أشعر بها وأردت تعويضها بهذه الاشياء.

* من هم جيرانك في نار جهنم؟

- ولداي عدي وقصي والزرقاوي وهتلر وستالين وحافظ الاسد والخميني والغريب ان اكثر أهل النار من رجال الدين والسياسيين.

* لكنك نطقت بالشهادتين قبل الاعدام فلماذا لم تنفعك؟

- مؤكد لاينفع النطق بالشهادتين.. فالله قال في القرآن الكريم: (( الذين امنو وعملوا الصالحات )) وانا كنت طوال حياتي لست مؤمناً بقيم الله العدالة والحق وحرمة قتل الانسان... ولم أعمل صالحاً قط في حياتي.

* ما رأيك بالذين أقاموا فواتح العزاء لك؟

- في العالم العربي تعودنا على سلوك الغوغاء والتهريج وقلب الحقائق والتصفيق للمجرمين والقتلة والارهابيين... هذه أمة تعاني من فقر الضمير والعقل والتفكير المنطقي بمصالحها.

* أليس غريبا انك تتكلم عن الضمير والعقل؟

- لاتنسى ان الموت هو دار الحق ولايوجد هنا تأثير للشيطان وان الميت حالما يموت حتى لو كان من اهل النار تنكشف له حقائق الحياة والكون.

* هل كنت تفكر بالموت وما بعد الموت والعقاب والثواب اثناء جلوسك على كرسي السلطة؟

- كنت افكر فقط بتحقيق اطماعي وجشعي في تعزيز مكانتي وارضاء نزعت الهيمنة والتسلط والقضاء على خصومي... لقد كنت مجرورا بحبل إستعباد الاطماع والامراض النفسية والعقلية وكانت تتحكم بي قوة شيطانية رهيبة.

* ولكنك كنت مسؤولا عن كافة أفعالك من الناحية الاخلاقية والدينية والقانونية.

- نعم كنت أمارس كافة افعالي الاجرامية عن سابق تصميم وترصد وبأرادتي ولهذا تجدني الآن اقبع في نار جهنم.

* هل وجدت ماوعدك الله حقاً؟

- نعم وجدت ما وعدني الله حقا.. والذي عذبني اكثر هو ليس نار جهنم ولكن الشعور بالندم والحسرة والخجل من رب العالمين على ما أقترفته من جرائم.. آه ما أظلم الانسان بحق نفسه وحق الاخرين.

* الانسان يظلم نفسه عندما يفقد أحترامه لها..فمن يحترم نفسه دائما يختار لها الطرق السليمة في الحياة والسلوك القويم والانتماء الى عالم القيم النبيلة الخيرة والعمل الصالح النافع للاخرين.

- نعم اتفق معك تماماً.

تركت المجرم صدام حسين يتعذب في نار جهنم، وانا أتسـاءل: لماذا نقتل الانسان في داخلنا وندمر اعمارنا وأرواحنا وعقولنا ونسمح للأطماع بأستعبادنا ونتحول الى وحوش ضارية من اجل أفتراس كل شيء امامنا وسحق كل من يقف في طريق أطماعنا ونزواتنا؟.. لماذا يسمح الانسان بأن يكون حماراً للشيطان ينفذ له ما يريد من افعال الشر ضد نفسه وضد البشر؟


ولماذا أكثر حمير الشيطان من العرب والمسلمين الذين يمارسون جرائم الكراهية والحقد الطائفي والقومي واعمال الارهاب والتفجيرات والقتل وكراهية الحضارة الغربية العظيمة التي اضاءت ظلمات الوجود للبشرية؟!

خضير طاهر

[email protected]