تُزمع الحكومة العراقية التحاصصية ممثلة بشخص رئيس وزراءها ذو المبادرات السريعة التي لا تخلو من قسط كبيرٍ من التوتر، تُزمع القيام بحملة عسكرية جديدة في بغداد، ستكون بالقطع موجهة صوب احدى طوائف الشعب العراقي ( لأنها ستتوجه صوب مناطق معينة من بغداد تسكنها طائفة معينة من تلك الطوائف )، وبالتأكيد ستكون الذراع الأطول للحملة هي ذراع الميليشيا، لأنها الأقوى من الجيش العراقي الوليد ولأنها لا تفوتها المشاركة في اي حملة تطهير طائفيٍ إسوة بشقيقتها اللدودة (الطائفة المنصورة) وأذرعها الميليشياوية.


وبالتأكيد ستعبىء الحملة وتجيش وتتحرك صوب اهدافها بلا إقرار برلماني من قبل كونغرس الأخوة الحجاج الكرام، الذي لم يلمس منه العراقيون فعلا أو قولا يأخذ في الإعتبار مصالحهم وإحتياجاتهم ومشاعرهم.
ما يعنيني في تلك الحملة التي ستليها حملات عديدة كثيرة بطول وعرض العراق العربي، ودون اي جدوى أو منفعة أو نتيجة، ما يعنيني في كل الأمر هو ما سمعته من نيةٍ في إشراك البيشمركة الكوردية في تلك الحملة.
لا اشك في أن الغرض من ذلك هو السعي لتحويل الحملة من حملة ذات طابع طائفي إلى حملة وطنية، أي عملية تعريق حرب الطوائف القائمة الآن بتوربط الكورد فيها وهم ما عُرف عنهم من نزعة قومية علمانية ليبرالية ليست موجودة لدى الطرفين الآخرين المتحاربين، أعني ميليشيات الأخوة الشيعة والأخوة السنة.
الكورد عُرف عنهم دوما أنهم اكثر الأطراف العراقية حنكة وعقلانية وعدلا ونضوجا، وحيث أن العنوان الطائفي التحاصصي للسلطة الحاكمة المخططة والمديرة لتلك الحملة لم يتغير، ولا نشك في أن من سيقود الحملة وسيقاتل في صفوفها هم طرف من اطراف الطيف العراقي دون غيره، وحيث لا يوجد إجماع برلماني وتكليف من السلطة التشريعية النائمة بالعسل، بالقيام بالحملة، فإن من غير المشرف، المشاركة فيها ( مهما كان بعض الأخوة الطائفيون اعزاءٌ على فخامة الطالباني الجميل ).
ايها الأخوة الكورد حذار من التوريط الأمريكي..!


حذار من أن تشتركوا في محاربة اخوتكم عرب بغداد الطيبون، من الشيعة والسنة على حد سواء..!
حذار من فقدان مصداقيتكم كحكَم عادل نظيف متسامي على الطائفية والتطيف السياسي...!
الأمريكان لا يكفون عن خلط الأوراق وتوريط القوى العراقية المختلفة في حروب وممارسات مشبوهة تنعكس بالنتيجة سلبا على الجميع.


قبل ايام ورطوا السيد المالكي في موقفٍ مخزٍ مؤسف لا اشك في أنه سيكون له إنعكاسات سلبية حادة على مستقبله السياسي إلى امد طويل، ثم ورطوا لاحقا البقية الباقية من زعماء طائفة من طوائف الإسلام السياسي في حضور حفلة تعليق صدام والرقص حول جثته، واليوم يريدون توريطكم في حروب الطوائف التي اسسوا هم لها حين اقصوا السياسيين والعلماء والتكنوقراط والجامعيين العراقيين وخربوا المؤسسات المهنية والوزارات العراقية، وجاؤا بالمعممين الطائفيين من ( السنة والشيعة ) ليملكوهم الدولة والثروة والوزارات والبرلمان والجامعات ومعاهد العلم العراقية.


حذار ايها الأخوة من التورط في حروب الأمريكان والطوائف العراقية...!
حذار فأنتم اكبر من ذلك وأملنا كعراقيين ليبراليين أحرار كبيرٌ فيكم وفي مستقبل كوردستانكم التي لا نشك في أنها ستكون الملجأ لنا حين يمزق الآخرون عراقنا، ويوزعوه على دول الجوار إكراما للطائفة ومظلوميات الماضي وحروب الجمل وصفين التي لم تكتمل صفحاتها بعد...!
العراق العربي موشك على ان يكون ساحة حروب الآخرين بشكل اوسع بكثير مما هو حاصل الآن، وأمامكم انتم الكورد وبيشمركتكم مهمات أكبر من التدخل في تلك ( الوساخة ).
تفرغوا لحماية ارض كردستانكم، إنتزعوا البقية الباقية من ارضكم في ديالى وكركوك والموصل وارفعوا اعلامكم وابسطوا حمايتكم عليها.


إبنوا بلدكم وأشملوا اخوتكم التركمان والمسيحيين والعرب الموجودين في اراضيكم بالرعاية والحماية وأضربوا لهم المثل الحضاري الديموقراطي الذي تمتلكونه وتعكسونه في بقية كردستانكم، ليدركوا أن الدنيا لا زالت بخير وأن ليس بالطائفية وحدها يحيا الإنسان.
ودعووا الطوائف تقتتل بحرية، فليس لها إلا هذا.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كامل السعدون

النرويج ndash; 8 ndash;ك2- 2007