قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في كتاب قيم حمل عنوان quot;الانبعاث الشيعي ،كيف سيصوغ الصراع مع الاسلام وجه المستقبلquot; ، يشير البروفيسور ولي نصر الأستاذ والخبير في قضايا الأمن القومي في معهد البحرية الأميركية والأستاذ المحاضر في جامعة كاليفورنيا، الى طلب المرجع الشيعي الأعلى علي سيستاني من أتباعه بعدم التعرض للقوات الأميركية التي دخلت مدينة كربلاء في مارس 2003 وفسح المجال لها لمواصلة زحفها نحو بغداد، وعلى هذا ، تكون المؤسسة الشيعية قد دشنت استراتيجية جديدة في التعامل مع العامل الخارجي والتعاطي مع الشأن السياسي، فعلى خلاف قادة ثورة العشرين من علماء الشيعة الذين وقفوا الى جانب القوات العثمانية بوجه الاحتلال البريطاني، رجحّت المؤسسة الشيعية موقف الحياد، وهو موقف وصفه بعض الخبراء في شؤون المنطقة بالموقف الحكيم للتخلص من نظام ديكتاتوري دموي فيما وصفه آخرون بالتعاون مع قوات الاحتلال.


وفي كل الاحوال، يكون موقف المرجع الشيعي قد تجاوز الحدث اليومي وارتبط بشكل مباشر بعقود من اضطهاد الشيعة وتهميشهم منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة. كما عبر هذا الموقف على ارادة الشيعة في الوصول الى سدة الحكم باعتبارهم اغلبية مضطهدة داخل العراق وأقلية مقموعة في الوسط السني العربي، من منطلق مقارب يبحث مستشار الرئيس الأميركي في شؤون الشرق الأوسط القضايا الأساس في الصحوة الشيعية، وقد حقق هذا الكتاب أعلى المبيعات في الولايات المتحدة حسب النيويورك تايمزنظرا لأهمية محور البحث أي الشيعة وطريقهم نحو السلطة في الشرق الأوسط وقراءة التحولات الاخيرة في المشهد الاقليمي التي افرزت معادلات جديدة تركت أثرا كبيرا على العلاقات الدولية الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط ولعل اهمها الانبعاث الشيعي وسعيهم الجاد للوصول الى مراكز القرار من الناحية السياسية، أما من الناحية الفكرية فان التعصب المذهبي و رفض الآخر يشكلان مكونا اساسيا في ذهنية طرفي النزاع، فيما تكمن المفارقة في حجم الجهد الذي بذله العلمانيون من أبناء الطائفتين ودورهم في عملية التنوير وفضح دوغمائية الاحزاب الطائفية ، ففيما بادر مثقفون كثر ينتسبون الى عوائل شيعية في تعرية انتهازية بعض الأحزاب الشيعية، نلاحظ ندرة المواقف المماثلة على الصعيد الآخر ، علما أن في صفوف هذا التيار نخبة من المثقفين العرب الذين تبنوا المشروع النهضوي العربي لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في فخ الطائفية وبراثنها، وبذا لا تكون انتهاكات حقوق الانسان في سجن ابي غريب هي الفضيحة الأبشع التي شهدتها المنطقة بعد سقوط النظام الديكتاتوري في بغداد، وانما في سقوط القناع العلماني عن وجه الخطاب الثقافي العربي، والكشف عن طائفيته البغيضة واستعدائه للمختلف مذهبيا، وهو خطاب سني سلفي سواء كان في موقع الحكم والقرار الرسمي أو كان في خندق الأحزاب الراديكالية أو في وسائل الاعلام والفضائيات العربية.


ويصل المؤلف في كتابه القيم الصادر عن دار نشر
W. W. Norton amp; Company
الى خلاصة مفادها أن الحرب الطائفية بين الشيعة والسنة في العراق ،تهدد المشروع الأميركي بالفشل وتشكل خطرا على المشروع الاميركي يفوق خطر تنظيم القاعدة، وهو رأي يمكن دعمه بأمثلة من الواقع العراقي فالقوى التي بذلت كل ما بمقدورها لافشال العملية السياسية انما كانت تتحرك وفق دافع الانتماء المذهبي كما كان الدافع طائفيا بالنسبة لبلدان عربية أججت الصراع الطائفي في العراق، وفسحت المجال أمام ارهابي بلدانها لممارسة الجرائم البشعة على الساحة العراقية، ولم يعد خافيا أن الجرائم البشعة التي أدت بحياة الاف العراقيين الابرياء نفذت اتخذت صورتين متنافيتين فهي تمت بفعل دوافع طائفية بحت ، لكنها ارتبطت بشعارات الوطنية والمقاومة ومواجهة الاحتلال في الخطاب الاعلامي ، ولابد من الاشارة هنا الى تغاضي بعض الدول العربية عن مواجهة المد الطائفي الصادر من مراكز علمية واكاديمية ومعاقبة علمائها وأكاديميها بسبب إصدارهم فتاو أكاديمية تحرض على الفتنة الطائفية.وهي ان تجعل من نفسها قيـّمة على سنة العراق انما تقدم في حقيقة الأمر الذريعة للاخرين للتدخل في شؤونها الداخلية باسم الاقلية الشيعية.


مع ذلك لايغفل الكاتب نقطة جوهرية بخصوص السياسة الأميركية في المنطقة ،وهي أن الحلف الأميركي لمواجهة الارهاب، فشل في استقطاب القوى السنية الى معسكره ، وهي حقيقة غير معلنة في الاعلام الرسمي العربي ، ويبدو ان القوى السنية قد استعارت في هذا المضمار ضربا من باطنية الشيعة في التمويه على الحقائق فهي لم تتخذ خطوات عملية ومواقف صارمة من المفاهيم التكفيرية والدعوات الجهادية التي هي الارهاب في بعديه النظري والعملي.


ويؤكد المؤلف أن هدفه الأساس في كتاب الانبعاث الشيعي ليس دراسة الحرب على العراق وانما التداعيات التي خلفتها الحرب، والصراعات التي سوف تصوغ مستقبل المنطقة.


من النقاط المهمة التي توقف عندها الكاتب، هو جوهر الخلاف الشيعي السني، وهو يرى ان التشيع مذهب شعائري وأنه جوهريا قد انتقل من المنظومة الفقهية التي وضع اسسها كبار فقهاء الشيعة الى منظومة من الطقوس والمراسيم والشعائر ،على خلاف نظيره السني الصارم في تطبيق الشريعة، ويدعم الباحث وجهة نظره هذه بتقارير وتغطيات صحفية لعدد من الصحفيين الغربيين الذين حضروا مراسيم عاشوراء في ايران ولبنان وباكستان، غير انه استدلال يفتقر الى الاسناد العلمي ويعوزه التحقيق والدراسة الموسعة في المصادر الفكرية .كما يؤكد على دور العامل الأقتصادي والفساد السياسي في عدد من البلدان الاسلامية وقمعها لحرية الأقليات في تصاعد وتيرة الصراع الشيعي السني. كما أن منع أبناء الأقلية الشيعية من الوصول الى مراكز القرار السياسي لمجرد انحدارهم من عوائل شيعية، سيضفي على الصراع الاجتماعي طابعا مذهبيا ويؤطره بمنظومته الطائفية المفوتة.

محمد الأمين

لاهاي


[email protected]