بعض ما ورد بخطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي ألقاه ليلة الأربعاء 10/1/2007، حول خطته الجديدة في التعامل مع العراق واستمرار الوجود الأمريكي الإحتلالي فيه،هيأ لذاكرتي أن تنزل من

المالكي لا يستطيع الان الإدعاء بأن عرب العراق الشيعة كلهم معه ومع سياساته المفرقة والمدمرة..التي أنهت عمليا وجود الدولة في العراق..
رفوفها حادثة حصلت في مدينة الرياض عاصمة السعودية إبان حكم الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله في الستينات تحديدا وملخصها بأن مواطنا سعوديا من الدمام شرق المملكة قدم للملك حول قضية أرض عليها خلاف فما كان من الملك ألا أن يتسلم المعروض ويخبر المواطن بوجوب مراجعة المسؤولين في مجلس الوزراء بعد برهة،وطالت مراجعات المواطن ولم يلتفت له أحد لمتابعة ما آلت إليه قضيته مما أضطره بعد أن نفذ صبره بأن يتوجه لمقابلة الملك ثانية الذي تذكره فورا وأخبره بأنه قد أتخذ الإجراء المناسب وما عليه إلا مراجعة المسؤولين في مجلس الوزراء،هنا قال المواطن للملك جملة تناقلها الكثير من سكان الرياض آنذاك وبأدب ( يا فيصل يا طويل العمر إما (جتابك يجذبون) أي الكتبة (مسؤولي مجلس الوزراء يكذبون) أوما أنت موجد-بتشديد الجيم- (أي غير متأكد وخانتك الذاكرة!) وكظم الملك إنفعاله ولم يحاسب المواطن على كلامه هذا وأرسل فورا في طلب المعاملة والتي تبين منها بأن الملك كان صادقا فيما قاله مما جعله (يعاقب) المسؤولين المباشرين في المجلس الذين أهملوا شأن هذا المواطن..ونعود لخطاب الرئيس الأمريكي بوش حيث كل المؤسسات الأمريكية التشريعية ومراكز الدراسات وأصحاب الرأي يدلون بدلوهم ويقدمون الآراء للرئاسة والتي تبين بأنها ومن خلال الرئيس وصلاحياته قد ضربت عرض الحائط بكل تلك الأفكار والجهود لهذه المؤسسات والبشر الذين يعملون فيها حيث بقي الرئيس الأمريكي (صامدا ) في خندقه ولا أقول( حفرته) التي أختارها لنفسه، ليس من الصدق والمعقولية بأن كل هذه المؤسسات الأمريكية التي تتابع الشأن العراقي والمحنة الأمريكية في العراق تكذب وإنما الأقرب الى الصحة بأن الرئيس نفسه قد فقد توازنه على طريق أحلامه السابقة في النصر بالعراق والديمقراطية والشرق الأوسط الكبير ومن ثم الجديد!! وغدا الرئيس بوش (ما موجد-بتشديد الجيم-) على حد تعبير المواطن السعودي قبل أربعين سنة خلت!!..هناك الكثير مما يستحق المتابعة في هذا الخطاب (التاريخي للقائد الضرورة بوش!!) لكني توقفت عند عبارة وردت تقول بالنص (( إن الحكومة العراقية تدرك أن إلتزام أمريكا ليس مفتوحا النهاية،وإن لم تنفذ الحكومة العراقية إلتزاماتها فإنها ستفقد دعم الشعب الأمريكي وستفقد تأييد الشعب العراقي كذلك))،بالطبع لم يذكر بوش ماهية إلتزامات الحكومة العراقية تجاه أمريكا حيث أن إلتزامات أمريكا تجاه حكومة الوضع الراهن في العراق ورئيسها نوري المالكي باتت واضحة من خلال الدعم للمالكي واستقباله في البيت الأبيض واستقبال آخرين من السياسين العراقيين الطائفيين من زعماء الميليشيات الإجرامية في العراق وفيهم من هم من المرتبطين بأكثر من جهة مخابراتية إقليمية إضافة لإرتباطهم بالأجهزة الأمريكية مباشرة ومن حق المواطن الأمريكي أن يعرف تلك الإلتزامات المطلوبة من نوري المالكي أما المواطن العراقي صاحب الحق الأصلي في وطنه فليس له إلا أن يحمي حياته وحياة عائلته من هذا العنف الدموي الذي يجتاح العراق وبغداد بالذات ويحصد خيرة العراقيين الأكفاء على أيدي القوى المشبوهة التي وفدت الى العراق بعد(تحريره) من صدام حسين ونظامه..وبقية عبارة بوش حول دعم الشعب الأمريكي لحكومة المالكي والتحذير بإحتمالية فقدانه إذا لم يلتزم نوري المالكي بما ألتزم فيه ويتمدد تحذير بوش للمالكي بحيث يفقده دعم الشعب العراقي وتأييده له!!،ولإخضاع هذه العبارة في ذلك الخطاب الرسمي للمنطق الصحيح والعقلاني وفقا للمثل الإنكليزي المعروف والقائل ( أن خطأين لآ يشكلان صحيحا)، حيث أن تهديد بوش للمالكي حول أن يفقد تأييد الشعب الأمريكي يشكل الخطأ الأول فالشعب الأمريكي لا يعرف المالكي ولا يهمه معرفة ماضيه إن في حزب الدعوة في العراق أو في أزقة الست زينب في الشام!! ولا عن سياساته(إن كانت عنده سياسة!) حيث ينظر الكثير من الأمريكيين لهذا الوضع الراهن في العراق برمته بنظرة غير محترمة وبأنه وضع عميل خلقته ورعته وترعاه الولايات المتحدة من خلال تواجد هذه الشراذم بحمى المنطقة الخضراء والقوة الأمريكية العسكرية التي تؤمن استمرارهم في بغداد والعراق،ومن دون أن أدعي الحق بالنطق بإسم الشعب الأمريكي،أقول بأن نتائج إنتخابات الكونغرس الأمريكي التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر/2006 تعطي الدليل على عزوف هذا المواطن من سياسات رئيسه بوش بحيث سيطر الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونغرس ودحر بوش وحزبه الجمهوري فإذا كان الوضع هكذا بالنسبة لبوش نفسه فما جدوى وواقعية تحذيره لنوري المالكي بفقدان دعم الشعب الأمريكي له؟!!

والخطأ الثاني الذي تبع الأول هو تحذير بوش للمالكي بأنه سيفقد تأييد الشعب العراقي كذلك!! وهذه العبارة ليس فيها خطأ من بوش فحسب وإنما فيها تطاول لا مبرر له على الشعب العراقي!! حيث يفترض الرئيس الأمريكي بأن الشعب العراقي يؤيد سياسات المالكي ويبدي حرصه وخشيته إذا ما خسر المالكي تأييد الشعب العراقي له،ولا أعرف من أين أستقى بوش معلوماته حول الشعب العراقي ونظرته للمالكي أهم الأجهزة الأمريكية وتقاريرها الكاذبة بهذا الشأن (وفق التعريف السعودي السابق أعلاه ndash;الكتاب الكذابين!!-) أم أن بوش غدا من عصبيته لا يرى أو يرتاح إلا للأحوال التي ترضي غروره وتداعب أحلامه الخائبة،وهنا أقول وأنا أتشرف بأن أكون من أبناء هذا الشعب العراقي المعذب بأن المالكي لم يحز يوما على تأييد الشعب العراقي وإنما جاء لرئاسة وزارة الوضع الراهن من خلال أغلبية إنتخابية أفرزتها الأجواء المريضة والعقد وليس الرأي السياسي الوطني الصحيح المرتكز على منهاج وطني عراقي بعيد عن العنصرية والطائفية ومحاصصاتهما البغيضة..


فالمالكي لا يستطيع الان الإدعاء بأن عرب العراق الشيعة كلهم معه ومع سياساته المفرقة والمدمرة..التي أنهت عمليا وجود الدولة في العراق..


ويتجلى ذلك من خلال الشرائح الوطنية العراقية الواعية من عرب العراق الشيعة من سياسيين وأكاديميين ومهنيين كالأطباء والمهندسين وغيرهم والتي أدركت اللعبة الخطرة والمميتة للطائفية الرجعية العميلة التي تتحمل وزر هذا الطوفان الدموي الذي يشهده العراق يوميا،أما بالنسبة لعرب العراق السنة فليست هناك نقاط إلتقاء بين ممارسات المالكي وإدارته وبينهم على العموم، وإن كان بينهم من يلعب أيضا على الوتر الطائفي ولغايات نفعية وشخصية مفضلا (الأكل مع معاوية!)،وهؤلاء ومن يقابلهم من الطرف الطائفي الآخر هم خارج الحسابات الوطنية لعراق المستقبل الذي نريد.وبالنسبة للقيادات الكردية المسيطرة فليست محتاجة للمالكي ولا تنشد تأييدا منه أوتسعى لدعم سياساته إلا من خلال ما يعزز تكيكاتها القصيرة الأمد خدمة لمخططاتها البعيدة الأمد في العراق الحالي ومستقبل كردستان..


نقطة خطيرة مرت كما يقال مرور الكرام في خطاب الرئيس الأمريكي ونقصد ما أورده عن عزم حكومة المالكي إصدار تشريع لما أسماه (تقاسم عائدات النفط العراقية) وهو القانون الذي يراد من خلاله تقاسم العراق وثرواته النفطية بين الشركات الدولية العالمية وخلق واقع على الأرض العراقية يؤسس فيه اللصوص الدوليون مع حرامية الحكم الراهن ببغداد معادلة (قانونية) لنهب الثروات الطبيعية العراقية،بينما يؤجج الإقتتال بين العراقيين وحتى ما لا نهاية!!.


نخلص من هذا الوضع المتحرك بأن الأمور وللأسف سوف تنحدر نحو الأسوأ ويستمر شلال الدم العراقي النازف بينما يتفتت الوطن العراقي بين الإحتلال وممارساته اليومية العنفية وتدخل بعض الجوار العراقي في الشأن الداخلي سعيا للسيطرة على العراق ومن خلال الأدوات العميلة التي قدمت مع المحتل وتحت حرابه وزرعت سرطانا يعمل نهشا في الجسم العراقي المريض..

17/1/2007 اسماعيل القادري
[email protected]