قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الآن، و بعد اربع سنوات من الحرب الطاحنة والطائشة والتي قادتها اميركا على العراق، يطل علينا بعض قادتها وعلى رأسهم بوش ونانسي ورايس والبرايت وجوزيف وهيلاري وآخرون الى جانب مجموعة أخرى من اعضاء الكونكرس الأمريكي، ليعلنوا في جلسة استماع لشهود عقدها مجلس الكونكرس...ان الحرب كانت غير ناجحة ولم تحقق اهدافها، وانها قامت استنادا لمعلومات غير دقيقة كانت قد سربت لهم من خلال بعض من قيادات المعارضة العراقية حول خطورة نظام الحكم في العراق على سلامة الأمن الوطني والإقليمي والدولي.


كما اعلنوا ايضا عدم رضاهم على اداء كل الحكومات التي ساندوها منذ حكومة بريمر، الى آخرها وهي حكومة المالكي حيث وصفوها { بعدم النضج } بسبب أخطائها الكثيرة وعدم كفاءتها وقدرتها في إدارة االبلد، فبعد اربع سنوات من دمار وفساد ودماء وجرائم بشعة مارستها ميليشيات بتوجيه من بعض دول الجوار وغيرها من المجموعات الإرهابية امثال الزرقاوي وغيرها، بعد كل هذه الفوضى يصحى قادة هذه الحرب فيعلنوا انهم اكتشفوا تورط بعض من اعضاء الحكومة في اعمال العنف، وتعاونهم مع ايران مدعين انهم توصلوا الى معلومات اكيدة بان ايران متورطة فعليا في زعزعة الأمن في العراق ويجب منعها ومعاقبة من يتعاون معها...!
كما يصرّح آخرون..ان مشهد عملية تنفيذ عقوبة الإعدام التي صدرت بحق صدام حسين، لم تكن لائقة

لسنا بحاجة للتشكيك في الدور الأمريكي في بناء بعض الأنظمة الديمقراطية، على طول الخط، لأن اميركا وكما هو معلوم انتصرت في الحرب العالمية الاولى عام 1917وتعاونت مع بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، كما انها انتصرت في الحرب الباردة التي كانت قد اشتعلت مع المعسكر الشيوعي قبل سنوات
ولا حضارية بل دلت على وجود نفس طائفي ثأري متفشي في اجهزة الحكومة سيعيق بناء الديمقراطية في العراق..


لكن العراقيين يعتقدون ان اميركا { بهلوان } حيث تتعامل مع جميع التنظيمات والتكتلات والأحزاب والتيارات وفقا لسير الأحداث اليومية والتي تخدم مصالها فقط وفقط..بمعنى ان سلامتها مرتبطة بتغيير اماكن سكناها!!

ان قادة اميركا اعلنوا انهم بصدد اعادة النظر في خططهم اتجاه العراق وانهم ماضون للقضاء على المفسدين واعادة العراق الى سابق عهده آمنا ومستقرا، هذا ما فهمناه، لكن ابناء العراق المخلصين لا يصدقون ذلك، فالذين هُدمت بيوتهم ودمرت كنائسهم ومساجدهم على رؤوسهم، والذين ذُبحوا واغتصبوا ابناءهم وبناتهم امام اعينهم، والذين هجروا اهاليهم واصدقائهم على الهوية، ينظرون الى هكذا اعلانات على انها { ضحك على الذقون }، وان { قادة الحرب} لا يملكون المصداقية فهم تعودوا على التلاعب والنفاق السياسي في تنفيذ سياساتهم، فتارة تراهم مع اعداءنا وتارة مع اصدقاءنا.


لكننا والحق يقال لسنا بحاجة للتشكيك في الدور الأمريكي في بناء بعض الأنظمة الديمقراطية، على طول الخط، لأن اميركا وكما هو معلوم انتصرت في الحرب العالمية الاولى عام 1917وتعاونت مع بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، كما انها انتصرت في الحرب الباردة التي كانت قد اشتعلت مع المعسكر الشيوعي قبل سنوات، كل تلك الإنتصارات ادت الى ارساء اسس لقيام دول بانظمة ديمقراطية تحترم شعوبها، والتأريخ اثبت ان الشعب الألمان ي والياباني والصيني.. بل ان غالبية شعوب الدول التي شاركت اميركا في الحرب وحتى التي خسرت مثل الشعب الروس ي وال شعب ال تايواني ومن جاورهم قد بنوا دولهم على اساس المشاركة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في الحياة والإنتماء العقائدي، لا بل اصبحوا من اولى الدول الصناعية المتحظرة! وهذا يحسب لصالح اميركا طبعاً.

ان هذه الحرب الخطأ لم تحقق اهدافها كما روج لها، وما دام انها قامت فيمكن اعتبار ان جانبا منها كان من اجل القضاء على الدكتاتورية واقامة الحرية والسلام، وهذا صحيح، لكنها في جوانبها الأخرى قد اخفقت بسبب الفساد في ادارة العملية السياسية، حيث تم الإعتماد في التعيين لحكم العراق على قادة غير اكفاء ذوو ايدلوجيات طائفية ومذهبية ترفض مشاركة الآخر في صنع القرار، مما نتج عن ذلك عنف طائفي ادى الى مقتل وتهجير الالاف من العراقيين، ولهذا ف على اميركا اليوم ان تقف عمليا مع العراقيين الوطنيين المخلصين اولا وان تقنع شعوب الشرق الاوسط وخاصة شعوب المنطقة العربية، بانها اخطأت في العراق وسوف تصحح ذلك وتعمل على بناء دولة عراقية ديمقراطية وشعبية يشارك في بناءها كل العراقيين دون استثناء بعيدا عن تسلط النظم الطائفية او الدكتاتورية، ولا شك ان هذا سيتطلب وقتا وسيكون صعبا، الا ان اميركا وبعد اعلان رئيسها السيد بوش ستراتيجيته الجديدة وبعد ان استمع العراقيون الى بعض من قادة اميركا وتصريحاتهم الإيجابية الداعية نحو اعادة النظر في ستراتيجية اميركا في العراق بما يحقق الأمان والإستقرار، وبعد ان تكشف لهم ان هناك من يريد استمرار العنف في العراق لمصالح طائفية وعنصرية مقيتة، نقول لقادة اميركا ولا ادري من سيوصل لها صوتنا......
ان كنتم صادقين في تصريحاتكم وان كنتم راغبين في ان يقوم العراقيين الأصلاء ببناء دولتهم وارساء الديمقراطية فيها واقامة نظام يحترم شعبه ويكون ايجابيا مع دول الجوار والعالم، نظاما يقف معكم في الحرب ضد الإرهاب وضد الدكتاتورية، فان ذلك يلزمكم بتنفيذ ما يلي...

أولا.. تخليص العراق من التدخل الفارسي ومجموعة الحاكمين المتعاونين معه في العراق فورا.

ثانيا.. اناطة مسؤولية ادارة الدولة بعراقيين أصلاء معروفين اكفاء مستقلين.

وهذا يتطلب قيام اميركا بالتعاون مع الجامعة العربية بدعوة العراقيين من اصحاب الكفاءة من المستقلين والمشهود لهم بالنزاهة والشفافية الى مؤتمر دولي يعقد لغرض انقاذ العراق ثم التنسيق لتعيين قيادة عراقية جديدة مستقلة قادرة لحكم العراق تمهيدا لإجراء الإنتخابات في وقت لاحق.

ختاما نقول لقادة الحرب..بما انكم تواقون لرؤية عراق مستقر، ندعوكم للوقوف ولو مرة مع المصداقية.. ونذكركم فقط لمشاهدة ما يجري في العراق من قتل وذبح لجنودكم ولأبناء العراق، حيث يبدُ ان اقماركم الصناعية غير فاعلة لرصد مصادر اطلاق الهاونات وتفجير المفخخات، ولا ترصد ما يحدث على الأرض من تحركات مشبوهة، كما نذكرم بالرجوع الى شهادات قادتكم الأخيرة امام الكونكرس وحديثهم حول اخطاء حربكم الغير ناجحة على العراق، الا تقرؤون بحوث مراكزكم الستراتيجية حول فشلكم في العراق وضرورة اعادة النظر باختياراتكم؟


العراقيون ينتظرون منكم، تطبيق القول بالفعل.. فهل سيشهد العراقيون تغييرا جذريا لسياستكم في العراق، وهل سيشهد العراقيون تطهير بلدهم من الإرهابيين والطائفيين الحاقدين، وظهور حكومة عراقية نزيهة لا قومية عنصرية ولا طائفية متطرفة، حكومة تتجول في مدنهم وقراهم للسؤال عن احوال شعبهم؟، واخيرا هل ستهنئ شعوب منطقة الخليج العربي بنوم هادئ بعيدا عن رعب وارهاب ايران الفكري والنووي؟؟
ان اميركا قادرة على ذلك....نعم انها قادرة.. ان ارادت ذلك!

ادورد ميرزا
استاذ جامعي