قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من المُسلّمات الأساسية لنجاح أي نظام هو النضج التام لمعالم المشروع السياسي للحكم، وما تعثر الحكومات العراقية إلا بسبب عدم توافر مشروع سياسي ناضج كامل، وتام شامل.

الأمر الذي يتطلب من الحكومة العراقية تكثيف الجهد مع العمل الجاد الحثيث، والصادق والحاسم في إرساء قواعد عراق يختلف عما سبق من مراحل، وأبرزها الصدق والتعاون، والحسم والحزم.
فالصدق مع الله ومع الشعب، والتعاون مع كل المخلصين من أبناء الوطن وترك سياسة التسويف الماضية، والحسم في قرارات بناء العراق، والحزم مع أعداء الوطن.


صحيح أني لا أريد الخوض في إحصاء المسؤوليات الملقاة على عاتق مجلس النواب أو الحكومة بقدر ما أريد الإشارة إلى ابرز اللازم منها لكي نخرج بنتيجة تبين لنا ابرز معالم المشروع السياسي الناجح والمطلوب منها ولها، فكان من تلك المسؤوليات التالية:

المسؤولية أولى: تأسيس القضاء العادل الحاسم
يجب تأسيس قضاء عراقي عادل وحاسم، عادل لا يجور وحاسم لا يتهادون في القضاء، ولا يهادن في الحكم أو يساوم على حساب الشعب، ولا يتعرض لضغوط سواء كانت من قبل حكومة الاحتلال أو الحكومة العراقية على حد سواء، ولا من ضغوط المخلفات الثقافية والممارسة العملية التي اعتاد عليها أغلب القضاة في العراق القديم.

صحيح أن القضاء العراقي انتهى بعد أربع سنوات من تنفيذ حكم القصاص العادل ببعض رؤوس النظام السابق، إلا أن السياسي المطلع يكتشف أن اكثر أسباب استفحال الإرهاب في العراق ما هم إلا من نتاج عدم توافر العدالة في القضاء بشكل تام، وفقدانه القدرة على حسم المحاكمات سواء مع أقطاب النظام السابق أو الجماعات الإرهابية التي تُعتقل ثم يتم تهريبها لتعود إلى ممارسة دورها الإرهابي من جديد وبأبشع صوره، بحجة عدم وجود قضاة يستطيعون البت في تلك القضايا، ليبقى الأمر كذلك حتى يتسنى لهم من ينقذهم، من بعض من تشبث بأذيال ديمقراطية العراق الجديد.

من هنا كان من أبرز ما يجب على القضاء العادل اجتثاث الغدد السرطانية التي زرعت في جسد الواقع السياسي للعراق الجديد من اتباع النظام السابق، وإصلاح من يمكن إصلاحه منهم، حتى إذا ثبت إصرار البعض منهم على نشر الرعب والقلق والدمار وزعزعة استقرار العراق فلابد من أن يكون قضاء العقلاء لهم بمرصاد العدالة.

بالطبع إن (قضاء العقلاء) هو غير (قضاء ديمقراطية العراق الجديد(؟) ) تلك الديمقراطية التي عملت على تنشيط الغدد الفاسدة في جسم العراق الذي كان وما زال يبحث عن العافية ويلتمس النجاة، فاستبشر بالديمقراطية من اجل العافية وليس من اجل المزيد من الفساد والدماء.
وأقولها (قضاء العقلاء) لأن خالق أهل العدل، هو خالق أهل الجور، وذاته خالق أهل الديمقراطية، وهو نفسه خالق المستكبرين والمستضعفين قد قال كلمته الفصل: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) () ذلك ليعني أن من لم يرد القصاص فليس من أولي الألباب بسبيل، لكونه يريد الابقاء على غدد الفساد السياسي والعبث الاجتماعي لتعيث في حياة الناس واستقرارها.
إذن يجب بناء (قضاء) عراقي (عادل) حقا، و(لا يكون عادلا) ما لم (يكن حاسما ) و (عاجلا) في إعادة الحقوق إلى أهلها.


وذلك لاستحالة بناء البلاد من دون توفير الأمن، الأمر الذي لن يتوفر مع وجود من يفسد على الناس أمنهم وحياتهم، وهي بؤر الفساد المتمثلة بالغدد الخبيثة، ولا اخبث من غدة اكثر ولا اكبر واخطر من غدة البعث ووعاظ السلاطين ومن يدور مدارهم من السياسيين، الذين كانوا وما زالوا يؤلبون الناس على إرباك استقرار البلاد وإفساد أمن الناس وحياة المجتمع، الأمر الذي يوجب الاقدام بالعمل على خطوات منها:

الخطوة الأولى: الإسراع في الاقتصاص العادل من أئمة الفساد من أركان النظام السابق والإسراع في تطهير البلاد وحفظ العباد من بؤر الفساد.
الخطوة الثانية: الإسراع في الاقتصاص العادل من كل المتورطين في قتل الشعب سواء كانوا من المتسللين أو ممن آوى ونصر.
الخطوة الثالثة: محاكمة كل قاض يثبت تورطه في تبرئة القتلة المجرمين.
الخطوة الرابعة: محاكمة كل السياسيين المتورطين في أعمال قتل أو ممن عثر في حوزتهم على وثائق إدانة في التعامل مع كل من مارس إرهاب الشعب، ذلك أن التساهل والمجاملة تعني الخيانة في حق الشعب، فيجب الحزم والعدل من اجل إحقاق الحق وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ( الذليل عندي عزيز حتى لآخذ الحق له، القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ) ()
الخطوة الخامسة: الحزم في إرجاع كافة حقوق الشعب من مظالم العهد السابق، وإعادة النظر في كل القضاة الذين يحكمون لصالح الظالمين على حساب المظلومين، وخاصة مظالم النظام السابق، وظلامات المتضررين من عمليات الإرهاب والمفسدين.
الخطوة السادسة: تشكيل لجنة عليا لمراقبة عدالة وزارة العدل والقضاء عموما.
الخطوة السابعة: من ضروريات العمل الديمقراطي البدء بمنح المحافظات تدريجيا صلاحيات اكثر للاستقلال ببعض الأمور الادارية كي تخفف على العاصمة المركزية الأعباء، وعلى الناس متاعب السفر، وتقلل من تعرض الشعب إلى فخاخ الارهابيين، كما تساعد على تفعيل مشروع الفيدرالية على التطبيق العملي تدريجيا، مثل الاستقلال بشؤون شهادة الجنسية والشؤون المرتبطة بوازرة الخارجية والداخلية والتعليم والتعليم العالي وكل الشؤون التي يجب أن لا تكون من اختصاص الحكومة المركزية والتي بجلب أن تعطى للحكومات المحلية.
الخطوة الثامنة: تمكين القضاء المركزي من منح قضاء المحافظات صلاحيات اوسع في ممارسة العمل القضائي، وخصوصا في قضايا مكافحة الارهاب ممن يتم اعتقالهم في مناطق غير العاصمة المركزية ليتولى مجلس القضاء الأعلى في المحافظة (المقاطعة) ممارسة دوره في محاكمتهم وذلك بغية تخفيف العبء على القضاء المركزي وتلافي مشكلة عدم استيعابه في متابعة قضايا الموقوفين في المحافظات، وذلك للإسراع في تبرءة من يجب تبرئته ومعاقبة من تتحقق ادانته.
كما يجب توخي العدالة والحيطة في الدماء ومظالم العباد لأن الحزم والعدالة في الحكم لا تهدفان إلا التطهير من الفساد والردع للحد من انتشاره، وما أحكام الله في قطع يد السارق ورجم الزاني وقتل القاتل إلا للردع والتأديب، وليس للانتقام من الإنسان، بل لحماية الإنسانية من انتشار الفساد كيلا يستشري في جسد الاجتماع الإنساني فتفسد حياة الجميع.

المسؤولية الثانية: ربط دول الجوار بمعاهدات أمنية لضبط الحدود مشتركا
من المسؤوليات الواجبة على الحكومة ومجلس النواب هو الحسم في اتخاذ اللازم في تقويض تسلل الارهاب، ومن ذلك ابرام معاهدات امنية ومشاريع عملية مع دول الجوار لضبط الحدود.
وهذا ما قد كان غائبا طوال السنوات الأربع الماضية إذ ما ظهر من زيارات عراقية جديدة لم تكن مثمرة بشكل فاعل مما يجب اتخاذ اللازم بحزم في هذا الشأن لما فيه من إهانة للعراق والعراقيين، في حين كان السياسيون العراقيون منهمكين بالتنديد والانتقاد لدول الجوار في دعم الإرهاب ومعاتبتهم على عدم منعهم المتسللين من  أراضيهم، لتجيبهم تلك الدول على صفحات وسائل الإعلام بأنهم قد عملوا ويعملوا ما يجب عليهم ولن يمكنهم السيطرة على الحدود العريضة متذرعين بعدم استطاعة أمريكا من السيطرة على حركة المتسللين إليها من المكسيك رغم امتلاكها أجهزة ووسائل وإمكانات، وفي كل ذلك تسويف واضح يدفع الشعب العراقي واقتصاده وأمنه الثمن باهضا.


المهم هو أن تقوم الحكومة العراقية بضبط الحدود من خلال إبرام معاهدات وعقد اتفاقات أمنية وعسكرية مشتركة تعمل على حفظ الحدود وحماية البلاد من التسلل والتدريب مع ضمانات حازمة.
المسؤولية الثالثة: الفضح الاعلامي لكل سياسي متورط مع الارهاب
على مجلس النواب مطالبة الحكومة وبقوة في فضح كل المتورطين في تدمير العراق وقتل الشعب ودعم الإرهاب من كل السياسيين الذين يدورون في فلك الحكومة من أعلى مسؤول حكومي فيها حتى اقل شخص في الدولة والحكومة، وذلك بغية فضح المسؤولين الحكوميين والسياسيين والدينيين المتورطين في دعم الارهاب، وإلا فإن التستر يعني التجشيع على الجريمة ثم الخيانه بحق الشعب.


المسؤولية الرابعة: مقاضاة كل سياسي يتستر على الارهابيين
على مجلس النواب العراقي الضغط على الحكومة في تقديم كل المتورطين في قتل الشعب والعمليات الإرهابية إلى القضاء العادل وعدم تهريبهم إلى الخارج لكي لا يتحولوا هناك إلى معارضة تدعوا إلى حمل السلاح وجمع المال للإرهاب والتعبئة الاعلامية ضد شعب بعنوان المقاومة أو غيرها، لأن السماح لهم بالهروب لخارج البلاد يضيفهم رقما جديدا إلى الجبهات العاملة على إعادة حلمهم (البعث) في تدمير العراق، ذلك الحلم الذي يعني أن الشعب نهض من سباته وسوف لن يدع كابوسا كهذا من جديد.


المسؤولية الخامسة: التعجيل في عملية اعمار البلاد
وهذا يتطلب من الحكومة ومجلس النواب التعاون في الاسراع بمشروع بناء العراق ومراقبة الوضع الاداري في ادارت الدولة في كل محافظة وذلك بغية الاسراع في تسهيل متطلبات الشعب، كما تجب المحاسبة الشديدة بقضاء حاسم عادل في قطع دابر المفسدين في ادارات الدولة.


المسؤولية السادسة: الاسراع القضائي في مكافحة الارهاب
حيث يجب الاسراع في قصقصة ذيول الفساد الموروث، والاعتبار من مشكلة التسويف الديمقراطي في الإقتصاص من قادة الفساد بالشكل الذي ادى إلى استشراءه وتكالب منظمات الارهاب.


المسؤولية السابعة: ملاحقة المفسدين من اتباع النظام السابق في الخارج
من الواحبات الأساسية على الحكومة ملاحقة زمر الفساد الهارب خارج البلاد، بعد محاكمتهم قضائيا، وملاحقتهم دوليا، وعبر المعاهدات الامنية الدولية والاقليمية وخصوصا العربية منها لكونها تشكل البؤر التي يلجأ اليها الارهاب، ويترعرع فيها، ويصدر منها ضد العراق.


المسؤولية الثامنة: الحزم الحضاري مع تخلفات اعضاء المجلس
لأن مسؤولية المجلس هي حماية الشعب وتمثيله في الحكومة فإن مما يجب على اعضاء المجلس اتخاذ قرارات حاسمه مع اعضاء المجلس في موضوع احترام النظام الداخلي من حيث المواضبة في الحضور ليتخذ الحزم دوره في الحد من هذا التماهل بانهاء خدمات أو رفع الحصانة عن العضو الذي تتجاوز تخلفاته حدا معينا يقره المجلس في نظامه.
اضافة إلى تنظيم مقررات قانونية تقضي بمقاضاة كل عضو يتجاوز في خطابه السياسي الحدود الوطنية كاثارة النعرات الطائفية أو القومية أو التشنجات الحزبية أو كل ما من شأنه أن يخل بمصلحة الوطن واستقراره.


كما يجب تقنين قانون يقضي برفع الحصانة عن كل من تثبت ادانته قضائيا بما يخل بالوطن واستقراره، ثم المنع القضائي وفق قانون يتم سنّه في المجلس لكل عضو يخل في خطابه السياسي باستقرار الوطن، كما يجب تثبيت مصاديق ذلك الخلل قانونيا حتى لا يصبح الأمر تهمة مطاطة تطال حسب الاهواء السياسية كل من يراد الاطاحة به حسب استغلال مفهوم الخلل بالوطن والوطنية.
من هذا كله يتبين ضرورة أن يكون للحكومة مشروعا سياسيا تهضمه الأمة هضما عمليا.


معالم المشروع السياسي الناجح
من هنا وجب بيان أبرز معالم المشروع السياسي الناجح الناضج، والشامل الكامل التام، تلك المعالم التي يمكن جمعها بما يلي:
المعلم الأول: جمع العقول المخلصة والطاقات البناءه في العملية السياسية وهذا يقتضي ترك ثقافة التوازنات السياسية وسياسة النفاق السياسي المعروف ( بسياسة التوافق) كما يستوجب التنصل عن ثقافة المعارضة القديمة التي ما زالت مخالبها تعلق بكيان السياسيين في عراق اليوم والتي ساهمت بشكل فاعل في تعثر المشروع السياسي بسبب التفريط بالطاقات والعقول العراقية الخلاقة.
المعلم الثاني: العمل على مبنى الشورى واحترام معطيات المنطق الديمقراطي ( إذا صح التعبير) إذ أن كل ما حكم به المنطق الديمقراطي في انتخاب وتصويت حكومي أو شعبي يجب العمل به واحترامه وتقديسه ويحرم تمييعه تحت طائلة التوافق أو ما شابه. وأقول تقديسه لأن اي قرار يأتي وفق مرضاة الله ورضا الشعب فهو مقدس يجب العلم به ويحرم تسويفه.
المعلم الثالث: الحزم والحسم مع كل الضالعين في تعكير الجو السياسي لما فيه من تضيع للفرص التاريخية على العراق، وأعني بالحزم هو المضي بمشاريع البناء السياسي على أساس الانتخاب والتصويت والانتهاء من المسائل السياسية وعدم ترحيل أو تعليق اي منها كما حصل في المرحلة الفائتة التي كشفت عن الخطا المنهجي الفادح، وكذلك المضي قدما في البناء العمراني الذي يستوجب الحزم في معاقبة كل المفسدين اقتصاديا ثم العمل على تنفيذ مشاريع بناء يلمس العراقيون فيه مصاديق المشروع الذي صوتوا من اجله مرات عدة.
المعلم الرابع: الواجب على الحكومة أن تطرح للشعب النواحي التي يتضمنها مشروعها السياسي والذي يتضمن العمل على الاصعدة التالية:
أولا: على صعيد العملية السياسية
وجوب العمل بعزم وحزم شديدين بكل مقتضيات العملية الديمقراطية وترك اللعب بكل السبل التي جرت على العراق الكوارث والويلات مثل لعبة المصالحة الوطنية ولعبة الوفاق الوطني التي قتلت حيوية العمل السياسي كما سأبينه في حينه.
ثانيا: على صعيد الجهاز التنفيذي
اذ يجب وبشدة أن تفرغ الحكومة وبسرعة متميزة في تاسيس جهاز تنفيذي مخلص سواء كان في الوزارة أو المجلس أو الدولة، وصارم لا يستهين بالشعب ولا يتهاون على حسابه خاصة وهو الذي يدفع الثمن باهضا كل يوم.
ثالثا: على صعيد الجهاز القضائي
حيث يجب العمل بشدة في تأمين جهاز قضائي عادل وحاسم يؤدي واجباته على اتم وجه، ومن يتخلف يجد عدالة القضاء له بالمرصاد.
رابعا: الحزم في غربلة الاجهزة الامنية والقوات المسلحة
وذلك بالحزم في تنقية كافة القوات المسلحة من كل العناصر الدخيلة المخربة، ومعاقبة من يريد العبث بأمن الشعب واستقرار العراقيين.
خامسا: تمكين القوات اللازمة لحماية الوطن والمواطن
وذلك من خلال الحسم في موضوع تقوية وتجهيز وتمكين القوات المسلحة بشكل متقدم لغرض الاضطلاع بتأمين حماية امن الناس بشكل كافٍ وافٍ.
سادسا: الجدية مع دول الجوار المتورط ضد العراق
وذلك من خلال تفعيل العمل السياسي مع تلك الدول وفق مشروع واضح الابعاد وليس بزيارات فردية يقوم كل مسوؤل حسب رغباته ونوازعه ليصرح بها تصريحات غير مسؤولة، بل العمل وفق مشروع يهدف تقوية العلاقات مع تلك الدول باتجاهين الأول تمتين العلاقة معها وإفهامها طبيعة المشروع السياسي للعراق الجديد والذي يصب في مصلحة تلك الدول في حد ذاتها لما فيه من ضمان لاستقرار المنطقة بتوافر استقرار العراق، والثاني العمل على الملاحقة القضائية دوليا ضد بؤر الارهاب المنتشرة فيها.
سابعا: العمل بجدية واضحة في عمران العراق
وذلك بالعمل على اتجاهين اولهما الشدة مع كل العابثين باقتصاد العراقيين والعاملين على تخريب معاشهم، وثانيهما تأمين مستلزمات العيش الكريم للعراقيين. وبالطبع فذلك مما يحتاج إلى كفاءات عراقية مخلصة وليست عناصر مفسدة على العراق والعراقيين.

وفي الختام فإن من بوادر نجاح المشروع السياسي هو أن يصدقه الواقع الخارجي، وأن يخدم عامة الأمة، ويتحدث به الصالحون منها، وقد قالها أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الاشتر حين ولاّه مصر بكلمته التاريخية: (وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده.) ()

الأمر الذي يستودب أن يكون المتدين لإدارة البلاد على درجة علية من المسؤولية والحضارية التي تتجلى بنكران الذات في طرح المشروع وتنفيده وجمع الطاقات واستشارة العقول المفكرة وليس إبعادها، لأن السياسيي الناجح هو العال من أجا الإنسان والوطن لا منهمكا لذاته، وعابدا لحزبه، ومطيعا الهوى، وهذا يتطلب منه أن يكون كريما مع الشعب، بخيلا مع نفسه، شحيحا بهواه.
وهذا هو عين التحضر الذي أعلنه الامام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: (فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح. فأملك هواك، وشح بنفسك عما لا يحل لك، فإن الشح بالنفس، الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت.).

محمد سعيد المخزومي
4/ شباط/ 2007
المصادف
16/ محرم الحرام/ 1427