قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هل يحتاج بعض quot;الديمقراطيينquot; إلى اعتقالات جديدة كي يفصحوا عن المزيد من نواياهم الممانعة وحسرتهم على العدالة الاجتماعية في سورية؟! وهل يدركون أن المواربة وكيل التهم لا تؤسس لحوار ديمقراطي وطني فعلي، بقدر ما تساهم في تذرير ما تبقى من وحدة المعارضة ومطلبها في التغيير ودفع البلاد نحو التوتر الداخلي؟! وهل الفرصة الإعلامية الممنوحة لهم لأسباب شتى،هي لخدمة النظام والخطاب التفتيتي؟ّ وهل الوطنية أصبحت مطاطة ومبتسرة إلى الحد،حيث تتقاذفها التهم على قارعة الطريق دون حياء؟! وهل هناك فواصل وعوازل ودرجات بين الحقوق الأساسية للمواطن السوري؟! وهل هناك خطاب وطني متماسك لدعاة الممانعة والعقلانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتصدي للمشروع الأمريكي العولمي على حمالة الاستبداد وعجلاتها المشروخة ومشروعه المتهالك؟! أم أن الأمر بالعربي الفصيح هو تكريس حالة الاستبداد والدفاع عنها وستر بعض سوأتها!.


أسئلة كثيرة عائمة على الساحة السياسية السورية،نشطت على خلفية الاعتقالات التي طالت رموز إعلان دمشق أخيراً، وبرزت بفجاجة على ساحة الوسط السياسي السوري بشقيه الموالي للاستبداد والمعارض له، مواقف وقراءات متناقضة كالمعتاد، ما يهمنا فيها هو تأشير بعدها الوطني والاجتماعي والثقافي وليس شخصنة أو فردية الرأي والموقف، فحالها تنطق به المواقف التي لازالت تضع عصاً ومعها رجلاً في دولاب المعارضة،ورجلاً أخرى ومصلحةً معها في آلة النظام المستبد، وتتأرجح سياسياً بين حدين متناقضين أصلهما ووصفهما هو الفردية والمصلحة الشخصية والأنانية وغياب البعد الوطني والاجتماعي في التقرير والتنظير، هنا تبدو المفارقة أو التناقض أو quot;الوعي الشقي quot; الذي يسيطر على عقل البعض من مثقفي النظام والمعارضة على حد سواء،والوعي الشقي هذا يفصح عن نفسه بجلاء بتبني البعض نفس خطاب الاستبداد في الشكل والمضمون والتوقيت والأداء وهذه المرة علانية ً وليس خفيةً ولاينقصها سوى سوطه!، عرقلةً وليس رأياً، اتهاماً وليس حواراً، فلسفةً سفسطائية وليس خطاباً وطنياً عقلانياً مسؤولاً!، موقفاً أخذ شكله وموضعه في الاصطفاف بشكل صريح في ظل نظام يعرفه الجميع بأنه أمنياً قمعياً،لا يزال يتعامل مع المسألة الوطنية بشكل أمني مخابراتي بحت!.هنا التناقض والتهافت وما حولهما!.


والحال كذلك، يستدعي قول كلمة لابد منها، وهي أن بعض quot;المثقفين والناشطينquot; الذين يقفون من المسألة الوطنية السورية مترددين بين المعارضة الفعلية وموقعها،وبين المعارضة quot;الوسيطيةquot; السلبية بين الطرفين ( النظام والمعارضة )، هم أسرى الاستبداد في القول والفعل لعوامل شتى آخرها الهم الوطني والبحث عن مخرج له، وبعيدة عن تنمية الوعي الديمقراطي واتباع الحوار على الساحة السياسية، إذ هم يدركون تماماً أن النظام لا يريد وغير قادر ولا يقبل الحوار مع المعارضة وتحت أي صيغة كانت، وبالتالي فإن الهدف من طرح هكذا عناوين هو ببساطة شديدة محاولة سحب المعارضة خارج مسارها وتعطيل حركتها وتضييع وقتها في هوامش النظام نفسه، إذ كيف يمكن أن يكون هناك حوار بدون حسم المسائل الوطنية والإنسانية المعلقة،وحد أدنى من الحرية،وأقل منها من الاعتراف بالآخر،ومثله في قبول مشاركته في صياغة حل وطني لما تعيشه سورية من استعصاءات داخلية وأخطار خارجية؟!.


فمن نافل القول أن الاستبداد في سورية أصبح منظومة متكاملة تفرض نفسها على كافة مظاهر الحياة، والشعب السوري المحروم من أدنى شروط الحياة السياسية والثقافية السليمة والمعارضة في طليعته، يعيش و يفكر ويدافع من موقع متغير رجراج لاإرادي،الثابت فيه هو تأثير الاستبداد على عقول الناس وربطهم بهذا الشكل أو ذاك في منظومته التسلطية الاستبدادية، وعليه يكون فعل بعض المحسوبين على المعارضة أو على السياسة أو على الثقافة مجرداً من أية قيمة وطنية سياسية، ويصبح أقرب إلى تجيير الحدث إلى حدوده الفردية والمصلحية وحساب القمع وانتهاك حرية الشعب، وبشكل أكثر وضوحاً هو جزءاً من منظومة التسلط لغياب أي مرتكزات موضوعية في موقفهم، الذي يبرر الاعتقالات الأخيرة التي طالت رموز إعلان دمشق من جهة، ومتهالكة نظرياً على بوابات الاستبداد وتعزف نفس اسطوانته المشروخة حول الخوف من التغيير وربطه بالخارج، فهي بالتالي لا تحمل مقومات فكرية وثقافية وأخلاقية،وتفتقر إلى عناصر تساعد على تنمية الحوار الديمقراطي من جهة أخرى.


هل نخوض في أوهام quot;المفكرينquot; وفرديتهم وتأتأة الممانعين وغثاء الاستبداد وقلة ضمير الجلاد؟، الذي ملأ مفاصل الحياة السياسية والفكرية والثقافية في سورية، وعشعش في كافة تلافيفها من أفراد ومنظمات رسمية وشبه رسمية،ومن غوغاء ليس لها وصف؟ وهل نستطرد في شروحات هي أقرب إلى الشروخ والهذيان عندما يتعلق الأمر بنظام مستبد هتك الكرامة والسيادة ويستمر بخطاب مبتسر معزول عن العصر، ويطبل له أفراد يحسبون أنفسهم على الخط الوطني الديمقراطي ومدافعين عن حقوق الإنسان في سورية!، التي لم يبق منها النظام شيئاً يذكر!فهل من محفذ ما؟! يدعو البعض لأخذ دور مثقف الاستبداد وعون الجلاد واختراع البراءة والتغطية على فعله المشين بالعباد، من قمع رموز الحرية والديمقراطية بين محطة quot;ممانعةquot; وصفقة مساومة ومأزق وطني سياسي أنتجه فعله وسلوكه الفاشل على الساحة الداخلية والخارجية؟!.


مرةً أخرى تفصح عن نفسها المواقف الرثة والأنانية وأوهام التفرد الخاوية من أي رصيد وطني فكري ثقافي، سوى الانحدار إلى مستوى الاستبداد ومساعدته في قمعه وظلمه وإهانته للكرامة الوطنية، هنا تبدو الأمور واضحة لا لبس فيها ولا غموض،وخاصةً عندما يتعلق الأمر بنظام استبدادي قمعي شمولي خارج عن القانون وعن كل قيم الحرية والديمقراطية والمصالح الوطنية!إنها مسرحية الاستبداد،تتعدد وتتكرر مشاهدها ومع كل مأزق له يخرج من صندوقه مزيداً من عجائبه،رموزاً خاوية وأدواتاً باكية عليه، ليزين بها فعله الجبان في التضييق على الشعب وزيادة قمعه من حيث هو معياراً لاستمراره، وكشفاً لممانعته وخطابه ومعارك صموده وتحريره التي أصبحت أضحوكة وأكثر من مهزلة.


، فالأصفار أصفاراً، لا تفيد بالجمع ولن تضير بالطرح،والآحاد آحاد، ولو التصقت بمراتب أخرى، وما تحتاجه المعارضة السورية هو الحذر من الانسياق وراء خطط النظام التي انحصرت بشقين، الأول هو المزيد من ممارسة القمع، يرافقه الثاني وهو خلخلة خطاب المعارضة وتماسكها عبر حرفها إلى صدامها وتضاربها وفتح صراعات داخلية بينها،وتجميد وانسحاب هذا أو ذاك منها، مطلوب من المعارضة مزيداً من الإصرار على الوحدة والحوار على طريق تطوير موازين قواها المادية والتمسك بخطابها الوطني الديمقراطي للتغيير السلمي واشتقاق آلية عملية للتعبير عنه، ومرافقة الحدث على المستوى الداخلي والخارجي، ومصدر ذلك الأساسي هو الخزان الوطني الذي تمثله مراتب الشعب السوري كله...وليس أصفاراً هنا وآحاداً هناك...لا تقدم ولا تؤخر في عملية التغيير،سوى اللهم في كونها عوناً إضافياً للجلاد...!


د.نصر حسن