قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كانت الجماهير العراقية المليونية تهتف في مناسبة وغير مناسبة وحسب أوامر بطل انهيار الدينار واحتراق الدار غير المغفور له السيد بطل التحرير ( صدام اسمك هز أميركا )،ومنذ الصغر ونحن نستمع لشعارات هي أسوأ من شتائم العراقيين المبتذلة مثل (ك.. أمك ) و (ك.. أختك ) و( أخ آل...) الى أخره من الإنتاج المحلي والإعلامي الرديء الصنع،وبعد التغيير المتمنى كنا قد فتحنا أزرار قمصاننا لتنشق هواء ً طازجا ًمن الحرية التي طالما حلمنا بها وشبعنا ويلا ًواحتقاراً وعزلاً من أجلها،ولو إنا حصلنا عليها قبل أن يحصل عليها عراقيو الداخل بسبب مغامراتنا الشخصية وليست الوطنية،فأنا مثلا ً،بالذات لست وطنيا ً على الإطلاق، العالم كله وأينما أعيش هو وطني بشرط الحرية واحترام البشر.

ولم يصبح البلد حرا ً كما هو تصورنا الساذج سابقا ً،ولم ينتصر القطّ بعد مسك الفأر في جحره المهين،ولم تزدهر الأشجار ولا الدينار،الفاسدون تناسلوا والفقراء ضاعوا وما بين هؤلاء تشرد الملايين في الداخل والخارج وقتل مئات الألوف من الأبرياء غدراً ومعهم المئات من المجرمين القتلة الباحثين عن العذارى في جنة موهومة،وفي النهاية، حصلنا على صورة واقعية كالحة الظلام، مشوهة التراكيب عن ما دار ويدار ويدور،بعضنا تراجع عن تأييد الحرية الأميركية المزعومة،وبعضنا أصرّ عليها حتى النفس الأخير،وبعضنا فرح ٌ متباهي بانتصار طائفته المظلومة تاريخيا فأعد العدّة لقراءة سورة الفاتحة على بلد اسمه العراق لكي يسلمه الى إيران دولة المذهب الأساسية المعاصرة،وكان فيما مضى يهتف أمام أتباع القائد التكريتي الطائفي (العراق العظيم والخميني الدجال )،فيما البعض الأخر يلهي جماهيره بمظلوميته القومية التي تمنعه من توفير الخدمات الأساسية لشعبه المنكسر والمذبوح تاريخيا ً،ولكن لاتمنعه من اكتناز الذهب والفضة والورق الأخضر وممارسة الفساد المتنوع بأعلى مواصفاته.

ومع اقتراب نهاية حكم المحافظين الجدد بزعامة جورج بوش الابن،تم توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية،وكان الجميع يتوقع توقيعها مهما كانت الظروف،لكن المدهش ان آلاف من العراقيين قد تظاهروا ضد توقيع هذه الاتفاقية،وحسب التلفزيونات فأن بعض الأطفال والمراهقين والنسوة قد شاركوا في هذه التظاهرات المليونية الحاشدة،و أول الأسئلة التي تبادر ذهن المتفرج هو : هل قرأ هؤلاء بنود الاتفاقية التي تجاوزت ألـ 300 بند،والجواب طبعا ً لا،ولكن ربما ذويهم قد اطلعوا عليها وفسروا لهم محتوياتها لذلك وبعد فهمهم المستقبلي لها قرروا وبكل شدة و حماسة وطنية الخروج لإبداء الرأي المضاد..،أليس هكذا تعمل وتشتغل الديمقراطيات؟،والحقيقة هي ان المتظاهرين خرجوا بأمر من رجال الدين غير المستفيدين من الحكومة الحالية والذين يتحركون وفقا ً للسيد الإيراني بهلوي المعمم عدو أميركا الأول ليس بسبب عداوتها للشعوب الإيرانية بل بسبب فلسطين !!!.

ومن المعروف بكل وضوح إن الأميركان في احتلالهم للعراق لم يتم محاربتهم عراقيا ً شعبيا ً في أول الأمر،فالناس كانت تتطلع الى حكم جديد يتأسس على أنقاض السابق،لكن بعض دول الجوار تدخلت وحسب إستراتيجياتها في الدفاع عن النفس والبقاء قررت أن يكون التغيير في العراق أحمرا ً قانيا ً، مدمرا ً مرعبا ً،طائفيا ً وعنصريا ً،وفاسدا ً جبارا ً لا يعرف للقيم مكانة،تم كل ذلك على حساب الدم العراقي الحار والعاطفي،ولعل من المثير في الأمر أن يطالب المفاوضون العراقيون في جولات المفوضات حول الاتفاقية الأمنية مع شركائهم المحتلين (المحررين ) الأميركان أن لايتم استخدام القواعد الأميركية التي بنيت وتبنى في العراق في الهجوم على دول الجوار العراقي،والجوار العراقي :هم تركيا والسعودية العربية والكويت والأردن وسوريا وايران،ويقصد العراقيون حسب المظنون إيران وسوريا على وجه التحديد،مع العلم ان الدولتين قد ساهمتا كثيرا ً في التدمير البشري الكارثي الذي حصل في المدن العراقية بعد عام 2003،وتم التوقيع الحكومي وليس البرلماني،لكن التعديل قائم في اي وقت حسب ما تقوله الاتفاقية،وحين يقول الأميركان أعدلوا في (عقالكم )،فأن الجميع سوف يهبون لتعديل (العُقلْ ) على الرؤوس.

واصف شنون