قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترى ماذا سيحصل لو تجاوزنا المألوف في سياقات حياتنا السياسية في عموم الشرق الأوسط والدول ذات المكونات والدينية والعرقية المختلفة ومنها العراق، وانتقلنا إلى مرحلة أكثر تحضرا ورقيا في البناء الإنساني للمواطنة الحقة والانتماء، ودفعنا إلى دفة الرئاسة مواطنا عراقيا بعيدا عن الانتماء العرقي أو الديني والمذهبي واكتفينا ببطاقة المواطنة الصالحة، من معتنقي الديانة الايزيدية، وأخرا من معتنقي المسيحية لرئاسة الحكومة، وعراقيا صميميا من الصابئة المندائيين لرئاسة مجلس النواب وامرأةً عراقية لوزارة الدفاع.
ربما سننجح هذه المرة في تجاوز المحاصصة للمكونات الكبيرة ونلغي باقتدار ما يسمى بحصة الأقليات الصغيرة وموقعها في بناء الدولة العراقية الحديثة خصوصا إذا ما أقرينا عربا وكوردا بأن هذه الديانات والمكونات الاجتماعية هي أساس الحياة في بداية تكون المجتمعات العراقية هنا في ما بين النهرين أو ربما في ما حول النهرين أيضا.


وإنها ربما فرصة تاريخية للتطهر من آثام وخطايا أكثر من ثمانية عقود من التهميش والإقصاء، تارة تحت مضلة القومية العنصرية وتارة أخرى خلف أبواب حديدية من الفكر الديني المتطرف وما رافق كل ذلك من نافورات للدماء والدموع، خصوصا وأننا خضنا كل تجارب الحكم وأشكاله وفلسفات النظم السياسية وأيدلوجياتها من ملكية وراثية إلى جمهوريات يسارية ويمينية، قومية ومذهبية وأحيانا علمانية الشكل ومتطرفة المضمون، حتى كدنا نخسر كل ما فوق أديم العراق من ماء وارض وإنسان!؟


لقد سقطت كل تلك التجارب وفشلت فوق أطلال ما تبقى من بلد نتباهى حتى فوق خرائبه بأنه الأكثر حضارة في عمق الزمان والتاريخ وشعوبه الأكثر حيوية وديناميكية حتى وهي تتذابح من شارع إلى شارع ومن حي إلى حي وهي تنشد الشعر وترقص على حبال الموت.


حقا لقد آن الأوان أن تتغير كل تلك الأشكال والنظم والموروثات السياسية التي فشلت على مدى أكثر من ثمانين عاما وندفع إلى الخطوط الأولى لواجهة هذه الدولة بل كل الدول التي تشابه وضعنا في العراق، مَن هُم أقدم من سكن أديمها، ولتكن كرسي الرئاسة لمواطن عراقي من الديانة الايزيدية ورئاسة الحكومة لآخر من المسيحيين وليتربع على كرسي رئاسة مجلس النواب مندائي، بينما ندفع واحدة من نساء العراق إلى وزارة الدفاع!؟

ثم لنسأل :
هل أن ذلك سينتقص من عظمة امة العرب أو الكورد أو يؤذي الدين والعقيدة في دولة المؤسسات والدستور؟
وهل نشك بأن هؤلاء لن يكونوا بررة للعراق ومصالحه العليا وهو خيارهم الأبدي في الحياة؟
إنها فرصة لإعادة كتابة العراق في ذاكرة الآخرين بصورة أكثر إشراقا وحضارة وتميزا.

كفاح محمود كريم