قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خطاب الفارين من صفوف الثورة الكردية

كتب شخص يسمي نفسه بquot; عبدالرحمن عليquot; مقالاً في موقع (ايلاف) الإلكتروني يتعرض فيه الى حزب العمال الكردستاني وفرار بعض العناصر من صفوفه. ويتسند هذا الشخص على مقال كتبه نظام الدين تاش الذي ترك الحزب والتجأ، هو ومن معه، الى المناطق التي يسيطر عليها الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني.

ويعجب المرء من كلام تاش الذي نقله quot; عليquot; الى اللغة العربية، فتاش هذا يلقي التهم جزافاً بحق الزعيم الكردي عبدالله اوجلان، الذي ظل ـ تاش ـ اكثر من عشرين عاماً يشيد به ويمدحه ويعتبر نفسه جندياً مخلصاً في صفوف الثورة التي يقودها اوجلان!. وكل من يفر من صفوف حزب العمال الكردستاني لأي سبب كان، يبدأ في شتم وتخوين السيد أوجلان وتصوير حادثة فراره من الحزب وكأنها جاءت على اساس quot;خلاف في وجهات النظرquot;، وهذا هراء وكذب فاضح. فخطاب السيد أوجلان لم يتغير منذ عام 1999 عندما تم خطفه في مؤامرة دولية وتسليمه للدولة التركية، فلماذا لم يترك تاش وغيره صفوف الحزب وقتها ياترى طالما ان الخلاف هو quot;فكريquot; وquot;ايديولوجيquot; في المقام الأول؟.

الحقيقة بان كلام تاش والجوقة الفارة الأخرى في هذا الوقت لم يأت اعتباطياً وإنما جاء على هامش الإجتماع الرباعي( التركي، الأميركي، العراق، الكردي الجنوبي) الذي انعقد في بغداد وانتهى بضرورة مشاركة الأطراف الكردية في جنوب كردستان فيما تسمى (باللجنة المكلفة بمتابعة ملف حزب العمال الكردستاني)، حيث أن هذه هي التصريحات الأولى لتاش التي تأتي بهذا الشكل العنيف والتخويني بحق رئيسه ورفاقه السابقين في الحزب، وهو الأمر الذي لم يكن له ليحدث لولا طلب مضيفيه منه بشن هجوم اعلامي ضد العمال الكردستاني كتوطئة لعمل اكبر، بالتعاون والتواطؤ مع الدولة التركية طبعاً.

ولعل القارئ العربي لايعرف بان بعض الأطراف في اقليم كردستان العراق هي من ساهمت في الإتصال مع عثمان اوجلان ونظام الدين تاش وغيرهم واغرتهم بمئات الآلاف من الدولارات لكي ينصرفوا عن العمال الكردستاني وثورة شمالي كردستان ويعتبروا الثورة عبثاً وضرباً من ضروب الجنون، وكل من لايرتمي في حضن الأميركان quot;احمقاً لايفهم من السياسية شيءquot;. هؤلاء رأوا الأميركان وهم يحتلون العراق ويسقطون صدام حسين بالقوة ويتصلون مع القيادات الكردية في الجنوب فصدقوا بان واشنطن جاءت لنشر الديمقراطية في المنطقة وسوف تتابع المسيرة وتقوم بتعيين كل من عثمان وتاش ومن لف لفهم من الرهط الفار في ( مجلس الحكم الإنتقالي) بعد ان تحتل انقرة وتحول تركيا الى quot; واحة للديمقراطيةquot; من اجل سواد عيون الأكراد!؟.

لقد انطلت الحيلة على تاش وغيره فصدقوا وداسوا على نضالهم الطويل والمرير ونكثوا بالقسم الذي ادوه امام رفاقهم وشعبهم وشهدائهم وارتموا في حضن بعض الأطراف الكردية في اقليم كردستان واميركا. والنتيجة الان هي الخسران المبين، فلا الأميركان قدموا لهم المكافأة على فرارهم ولاالشعب الكردي في شمال كردستان وتركيا سامحهم على خيانتهم تلك.

الشخص المجهول الهوية الذي كتب المقال ووقعه باسمquot; عبدالرحمن عليquot; يريد تبرير انضمام قوى اقليم كردستان العراق الى الهيئة التركية الأميركية للعمل العسكري ضد حزب العمال الكردستاني. اي تبريرالخيانة بشكل فاضح ووقح. واهداف هذا الشخص لاتختلف عن اهداف تاش ومن وراءه اسياده الجدد في تبرير الخيانة والإقتتال الكردي ـ الكردي.

ولعل مايحز في النفس هو ان تاش الذي ظل كل هذه السنوات عاطلاً عن العمل في اقليم كردستان ويستجدي بضعة دولارات من هنا وهناك وهو الذي كان قائداً ميدانياً مهيوب الجانب في صفوف العمال الكردستاني ومثالاً يحتذى لمئات الآلاف من شباب الكرد، المؤلم بأن تاش نفسه كاد ان يصاب بالعمى قبل بضعة اشهر جراء مرض ظهر في عينه، ولم يجد في كل كردستان العراق اي شخص يجود عليه بثمن العلاج فراح يكتب مستجدياً المساعدة من اصحاب الخير لجمع ثمن العملية ومعالجة المرض. حتى ان العشرات من المثقفين الكرد ارسلوا رسالة مشتركة الى حكومة اقليم كردستان يطالبون فيها بعلاج تاش باعتباره quot;مناضلاًquot; سابقاً دافع عن حقوق الشعب الكردي، وليس باعتباره عنصراً فاراً يحارب الثورة الكردية ودماء رفاقه مقابل ثمن بخس كماهو حاله الآن.

الحملة الموتورة التي يشنها اشخاص مشبوهون ضد حزب العمال الكردستاني تأتي في اطار الحملة التركية ـ الأميركية المعادية لهذا الحزب الذي يمثل طليعة الشعب الكردي وقراره الحر المستقل في كردستان والعالم. وللأسف فإن بعض المنابر تنشر مقالات لهكذا شخصيات لاتملك الشجاعة لكي تكتب باسمها الصريح، وهو الأمر الذي يدل على افلاس خطاب هذه quot;الشخصياتquot; كونه ياتي من وراء ستار اسود يتخفى خلفه شبح مشبوه الهدف والمقصد.

بنياد جزيري
إعلامي كردي ـ بروكسل
[email protected]