قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يطل الإرهاب الدموي المغلف بأسم الدين برأسه من جديد بعملية دموية تهز العالم، عندما استهدف ثاني بلد في العالم من حيث عدد السكان، وأكثر بلد في العالم يجمع اكبر عددا من الملل والديانات، يتمتع الجميع فيه بقدر كبير من التعايش، إنها الهند التي تعتبر قارة بمساحتها وتضاريسها وتنوعها العرقي واللغوي والديني، يشكل المسلمون فيها رغم عددهم الذي يزيد عن 150 مليون نسمة أقلية في بلد عدد سكانه يبلغ أكثر من مليار نسمة.

نقف اليوم مع الهند في محنتها ومصابها نتيجة العملية الإرهابية الإجرامية التي راح ضحيتها نحو 200 ضحية، والمئات من الجرحى. وأرعبت المئات من السواح والزوار للهند من جميع الجنسيات ومنهم عرب ومسلمين، وشعوب العالم الأحرار المحبين للسلام والتسامح يتضامون مع الشعب الهندي ضد هذه الأعمال الإجرامية التي هي امتداد للعمليات السابقة التي ضربت العديد من الدول العربية والإسلامية وغيرها في العالم، وان الإرهاب لا دين ولا قومية له إلا القتل والتدمير.

عندما وقع الحادث اتصلت بأحد الأصدقاء المقيمين في مدينة موباي للاطمئنان عليه وعلى الوضع، ومعرفة ما يحدث، وكيف يفكر الشعب الهندي في موباي، فاخذ يشرح لي الوضع وحالة الاستنفار الأمني، وصعوبة الحركة، وتعطل الأعمال، وردة الفعل والغضب، وان أهالي موباي يعتقدون بان الإرهابيين هم عرب من جماعة بن لادن القاعدة.

وكنت أدعو الله أن لا يكون اعتقادهم صحيحا بان يكون وراء العمل الإجرامي عرب، مع إني لا استغرب ولا استبعد ذلك الاعتقاد، بعدما استطاعوا أن يكونوا علامة عالمية في الإرهاب، وأصبحوا محل الريبة والشك والتدقيق في الكثير من دول العالم، بفضل ما قام به بعض الشباب العربي من عمليات إرهابية في العديد من الدول العالمية.

الحمد لله لم يكن بين الإرهابيين عربا لغاية الآن، ولكن حتما سيدفع العرب والمسلمون وبالتحديد الهنود الثمن، وسيستغل الهندوس المتشددون المتطرفون ذلك العمل الإرهابي لصالحهم في التضييق والضغط على المسلمين الذين يعيشون وضعا اقتصاديا صعبا، وسيدعم الغرب جميع الخطوات التي تتخذها الحكومة الهندية ضد الإسلاميين، وسيقف مع الهند في قضية إقليم كشمير، وفي الصراع الهندي الباكستاني، مما يدخل المنطقة في توتر جديد، ويدخل الهند في نفق التشدد والتمزق للوحدة والوطنية الهندية، وسيخسر البلد الذي يشهد انتعاشا في جميع المجالات ومنها الاقتصادية في السنوات الأخيرة، أم الخاسر الأكبر وكالعادة هم المسلمون.

الهنود في هذه العملية أرادوا أن ينهوها بطريقتهم بدون تدخل أي طرف خارجي، وكان لديهم قرارا بحسم هذه العملية مهما كان الثمن والنتائج، لان ذلك يمس سمعة الهند وقدرتها على حسم الأمور، وكي لا تفتح لها بابا مع من يريد أن يكرر العملية، وكي لا يستغل طرف ما في البلد الكبير (بل القارة) مثل هذه الأعمال الإجرامية لتحقيق مأرب خاصة.

استطاع الهنود تحقيق هدفهم من إنهاء العملية بطريقتهم رغم الخسائر البشرية والمادية، ولكن الشيء الذي ينبغي أن يذكر موقف وزير الداخلية الهندي الذي قدم استقالته من منصبه وكذلك فعل المستشار للأمن القومي بعد إنهاء العملية، في لفتة عن مسؤوليتهما الوطنية عما حدث وعدم النجاح في منع وقوع الاعتداءات.

بينما في الدول العربية التي شهدت العديد من العمليات الإرهابية المتكررة في عدد من مناطقها، وذهب نتيجتها عشرات الضحايا، ووقع خلالها أخطاء من قبل الجهات الأمنية. لم يتم محاسبة أي مسؤول، ولم يبادر أي مسؤول عن الأمن يحمل مشاعر وطنية بتقديم استقالته من منصبه أو تقديم اعتذار للشعب لعدم قدرة جهازه على منع وتكرار العمليات الإرهابية..، وهناك دول ذهب ضحية الإرهاب فيها رؤساء ومسئولين كبار (..)، الهند وسط هذه الفاجعة تقدم لنا درسا وعبرة لعل نستفيد!

علي آل غراش