قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

التصريحات الرديئة التي أطلقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية الحالية و رئيسة حزب ( كاديما ) و المرشحة بقوة لمنصب رئاسة الوزراء في الدولة العبرية تسيفي ليفني حول دعوتها لإسكان عرب إسرائيل من الفلسطينيين ضمن حدود الدولة الفلسطينية القادمة أو المقترحة لا تمثل فقط عودة للمربع الأول، و إنتكاسة حقيقية لجهود السلام الإقليمي و لحالات الإنفتاح السياسي المحدودة و التطبيع بين إسرائيل و العالم العربي، بل أنها عدوان واضح وصريح على أبسط مباديء شرعة حقوق الإنسان الدولية، و صفعة حقيقية لكل الجهود السلمية بعد عقود من الحروب و الدماء و الأشلاء، و إصرار على ممارسةالتطرفحيث لا تزال أمينة لمبادئها في إحتقار ( الأغيار ) و نبذ الشعوب و التعالي عليها و التصرف بعنجهية لا تأخذ بنظر الإعتبار الحقائق الكونية الجديدة و تغير المعادلات الدولية و الإقليمية.

و إذا كانت السيدة ليفني تحاول اليوم أن تقوم بقيادة الدولة العبرية من خلال إتخاذ أقصى المواقف المتطرفة و المتشنجة إرضاء للأحزاب و التجمعات اليمينية الصهيونية المتطرفة، فهي إنما بذلك تمارس سياسة ممنهجة عرف بها قادة الحركة الصهيونية و تميزوا منذ بدايات القرن الماضي، فالشعبية الكاسحة في إسرائيل لا تكتسب قوة زخمها إلا على جثث العرب و أشلائهم، و مسحة الديمقرطية التي يتغطى بها قادة إسرائيل على وشك الزوال أيضا بعد إنكشاف النوايا المبيتة ضد عرب فلسطين و الحاملين للجنسية الإسرائيلية و المشاركين الفاعلين في بناء الدولة الإسرائيلية أولئك الفلسطينيون الذين تشبثوا بأرضهم و الذين ورثتهم الدولة الإسرائيلية بعد أن صادرت جل أرض فلسطين التاريخية في واحدة من أحقر و أحط المؤامرات في تاريخ العالم المعاصر، و الغريب أن ( ليفني ) وهي تطلق تلك التصريحات غير المسؤولة لا تخجل من إعلان نيتها على زيارة بعض العواصم العربية لبحث المبادرة العربية و لتسويق زعامتها الجديدة التي إبتدأت عمليا بمشروع تصفوي تطهيري نازي الملامح و القسمات بل أنه فضائحي في عدوانيته و صفاقته، و لعل ذكرى و طيف رئيسة الوزراء ألإسرائيلية السابقة ( غولدا مائير ) هي التي تحرك و تصوغ تحركات و تصرفات و تصريحات المرأة الإسرائيلية الحديدية الجديدة، فالإبتسامات الدبلوماسية الكاذبة لم تعد تجدي نفعا و لا يمكنها بالتالي إخفاء قسمات العنصرية الصهيونية و ما برز حاليا هو الوجه ( الموسادي ) الحقيقي لتلك الوزيرة الصهيونية التي نشأت و ترعرعت و مارست السياسة منذ نعومة أظافرها في وسط عصابي، و تمرنت على السياسة الميدانية من خلال ممارسات جهاز الموساد التي كانت تنتمي إليه ومن خلاله أتقنت لربما فنون التعامل الواجب مع العرب؟ و هو تعامل مصبوغ بلون الدم الأحمر القاني للشهداء الذين إلتهمتهم آلة الإرهاب الصهيونية الخبيثة، تلك التصريحات المقيتة التي تتلاعب بمصالح و أرزاق أكثر من مليون مواطن عربي في إسرائيل لا ينبغي أن تمر مرور الكرام دون حساب و لا مسؤولية، بل يجب إفهام من لم يفهم من المجموعة الصهيونية الجديدة من أن جنوح العرب للسلام ليس معناه أبدا الإستسلام لرغبات النازيين و إن السلام الحقيقي القائم على أساس العدل و المساواة و إعطاء الحقوق لمستحقيها ليس مجرد يافطة إعلامية للتسويق الخارجي فقط، بل أنه الخيار الحقيقي لكل من يرغب بالسلام و يعمل له حقيقة و ليس إدعاءا، و إن المبادرات العربية المتكررة و المتوالية لن تبقى قائمة إلى ما لا نهاية، كما أن لغة العنف و القوة و التهديد بالحرب ليست هي الخيار الذي يحفظ الأمن الإسرائيلي، فساعة الحقيقة تقول بأن أوهام القوة لا مكان لها في التعامل لإقليمي المستقبلي و إن التهديد بذلك الخيار الشمشوني يضر إسرائيل و قادتها من الغلاة و المتطرفين أكثر مما ينفعها، وقد بينت الحرب الأخيرة في لبنان عام 2006 من أن العرب ليسوا قادرين فقط على إدماء الأنف الإسرائيلي بل أنهم بصدد إحداث مفاجآت ستراتيجية سيفاجأ بها قادة إسرائيل التواقين للغة المغامرة و الدماء رغم أن رئيس الدولة العبرية الشهير ( شيمون بيريز ) كان حريصا في لقاء نيويورك الأخير على إبداء رغبته الحقيقية بالسلام بل و المبالغة في ذلك إلا أن حقائق السياسة الإسرائيلية اليومية لا تؤيد أبدا إدعاءات رئيسها.. و تلك هي المعضلة، تسيبي لفني وهي تطرح مشاريعها النازية عليها أن تعرف بأنه لم يعد هناك أي مجال للعب دور المرأة الحديدية السابق، فعهد غولدا مائير و مناحيم بيغن و موشيه دايان قد ذهب مع الريح و أضحى في ذاكرة التاريخ و توارى في دهاليزه...

وهي تعلم بأن السلام العادل هو الطريق الوحيد المفتوح لبناء المستقبل الإقليمي، و أتمنى أن لا ترحب العواصم العربية بتلك العنصرية النازية قبل أن تقدم إعتذارها لشعب فلسطين الحر، فلعنة الأحرار ستلاحقها لا محالة كما لاحقت ( شارون ) و كما أصابت بالإكتئاب قبل الموت ( بيغن )، أما المكر السيء فلا يحيق إلا بأهله...... و لشعب فلسطين رب يحميهم و يذود عنهم.. و لا عزاء للقتلة و المجرمين.

داود البصري
[email protected]