قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بمناسبة انعقاد مؤتمر الخبرات والكفاءات العراقية في الخارج مابين 22-24 من ديسمبر الحالي في بغداد، نقول لاصحاب المشروع العلمي الكبير:

لم تخرج اوربا من عزلتها الحضارية التي فرضتها عليها الحركة الدينية الكنسية الاوربية والتي قررت في نفوس الناس ان الدين هو الحل الامثل للتقدم الحضاري في اوربا،وزرعت في افكارهم قدسية الكنيسة ورجال الدين الذين يجب ان لا يُخترقوا ابدا بعد ان آضفت عليهم سمات القدسية والتقديس ومعرفة الاسرار وكتمانها،وجعلت كل من يمس الكنسية ومعتقداتها بكلمة سوء مصيره النار والحرق،.ونشرت بينهم ان العقاب والثواب والجنة والنار محصورة بها وبرجال الدين من البابوات والكرادلة والقساوسة ومن رافقهم في هذه المسيرة الدينية التي بها هم يعتقدون.هذا المسار الخاطىء لرجال الدين تجاه المجتمع الاوربي جعله يدور في حلقة مفرغة لا يخرج منها ابدا، الا بثورة ثقافية وعلمية تخترق صفوفهم وترميهم خلف ظهرها حتى لو كلفتهم حياتهم، بعد ان اصبحت المدرسة والمنهج والطالب بأيديهم يكيفونه كيفما شاؤوا يريدون.

فأنبرى لهم علماء عباقرة من الذين نفضوا ايديهم من الماضي،وآمنوا باوطانهم واخترقوا صفوفهم ونادوا بسقوط الكنيسة ورجال الدين امثال لوثر وكالفن،ورغم ما تعرضوا له من الحرق والاغتيال،الا ان فكرهم انتشر بعدهم كالهشيم مما ادى الى سحق الكنيسة ومن يتبعها وفصلوا الدين عن السياسة حتى انبلج صبح الحضارة والتقدم على اوربا كما نراها اليوم.

أما آن الاوان لنا لننشأ حركة علمية موسوعية في العراق من علمائنا على غرار ما اقدمت عليه اوربا في العصور الوسطى،والعراق فكرا وعلما يميل الى الحرية منذ فجر التاريخ، لنزيح فكرالتخلف والمتخلفين الذين اهملوا الزمان والمكان واغتالوا التاريخ واسقطوا العقل وجعلونا في سجن حديدي مقفل لا نرى النور منه ابدا،أنهم يهربون من مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وينهزمون هزيمة نكراء امام هذه التحديات التي سوف نطرحها اليوم،لاننا بمشروعنا هذا نريد ان نبحث عن الذات في ارض الواقع وليس في ارض الفراغ، بعد ان استقر الامن وادركت الحكومة ان لامناص لها الا العلم والقانون وحقوق الناس،ونجعل من ديننا عاملا مساعدا لخلق ظروف موضوعية تساعدنا على الخروج من المأزق الذي نحن فيه الان.
.
لقد خرج العراق اليوم من عنق الزجاجة،وتحرر من العبودية الصنمية رغم المعوقات المستمرة،بعد ان اتحد الشعب وهزم الارهاب،لكن لا يعني ذلك الاستسلام الهدوء والتبطر،وانما اليوم علينا ان نبدا العمل يدا واحدة لنعطي للشعب ما فاته من حقوق ونزيل عنه ظلم الاخرين، وان نضع القانون فوق اي اعتبار اخر.

ان الانفتاح العراقي الجديد بعد 2003 هو أملنا الذي يجب ان لا يضيع من ايدينا،بعد ان ملكنا حرية القول والفكر والعمل،ولا احد بعد اليوم يستطيع ارجاعنا الى الوراء، ورغم ما تستميت من اجله اليوم كل قوى الرجعية والتخلف. نحن نريد نحن نريد ان نفتح ابواب العلم للعلماء والمتعلمين،ولمدرسة وجامعة قائمة على المنهج العلمي الرصين.
نعم وآلف نعم نحن مع الانفتاحية والتحالفات الحضارية،ولنكن مع أمريكا والعالم المتحضركله لنبني بلدامثلما بنته امانيا واليابان وكل المتحضرين.نحن نريد شخصية عراقية علمية متزنة لقيادة الوطن واثقة بنفسها وبالله والشعب خارج العوز المادي،نريد مدرسة نموذجية ومدرسا نموذجي لا يعتريه الخوف والعوز المادي،ومستشقا نموذجي وطبيب يؤمن بأنسانية الانسان،ونريد بيتاً جميلا لكن مواطن،وشارعا معبدا لكل حي.ونريد افضل العلاقات وأحسنها مع العالم المتمدن،وشخصية عراقية لاتقبل التجرأ على القانون والمال والدولة،تتعامل معها الدولة بذات القانون،فلا تهور ولا اعتداء او خروجا على آدب اللياقة والضيافة.

الموسوعيون الجدد :

أين موسوعينا الجدد الذين يفكرون بعقلية الموسوعيين الاوربيين الذين ساهموا في تغيير المفاهيم المتوارثة في اكثر من ميدان من ميادين المعرفة،لان المشرفين عليها والذين سيكتبون فيها يجب ان يكونوا من المتفائلين بالعلم والمستقبل والذين نفضوا ايديهم من الماضي ليشتركوا في صنع رؤية جديدة لمستقبل الانسان العراقي قائمة على العقل والعلم والحرية المجردة من التأثيرات الميثيولوجية.ولا شك ان المؤسسة الدينية بثقلها الكبير عليها ان تقف مع هذا المشروع ولاتعمل من اجل أفشاله،وعليها ان تدرك تماما ان نجاحه موتا لاعداء الله والعلم والدين،والايمان بالانسان كقيمة عليا. ان هذه الموسوعة سوف تمهد لحركة سياسية فكرية جديدة تقلب المجتمع العراقي رأسا على عقب وتولد افكارا جديدة على غرار ما ولدته ا الثورة الفرنسية والامريكية في الحرية والاخاء والمساواة التي غيرت قُدرات الشعب في تقرير مصيره بنفسه لا بيد الاخرين. والشعب العراقي وما فيه من فكر وعلم وعلماء مهيأ لهذه المهمة الحياتية الصعبة.لا بل سيكون في مقدمة الركب.

نعم بهذا المشروع الفخم سوف نحرك عجلة التاريخ في الطريق السليم بعد طول تعثر وركود،لنرفع راية التغيير كما ترفع اليوم في آمريكا التي اثارت عقول الامريكيين نحو التغيير.لنحقق اول ما نحقق( تحديد سلطات الدولة وحقوق الناس)، معتمدين على قوة القانون، فتطلق الحرية الكاملة للتاجر العراقي فينهض الاقتصادولكن تحت رقابة القانون،والحرية الكاملة للمعلم فتنهض المدرسة والجامعة والمنهج،ولكن تحت راقابة القانون، والحرية الكاملة للصناع المهرة قتنهض المعاهد والصناعات المحلية،ولموظفي البنوك فتنهض رؤوس الاموال لادارتها في مصارفهم المتقدمة، ولكن تحت رقابة القانون. وهنا يقف الامن والقانون في المقدمة.،حتى تصبح الدولة في خدمة الجميع والقانون فوق الجميع،هذه السلسلة القوية كل حلقة فيها سند للاخرى ومرتبطة بالاخرى،وبذلك تنهض الدولة والمجتمع معا،حين يكسب الناس حرية الحركة وحرية العمل وحرية القول وها نحن نلمس بوادرها اليوم والا من من الصحفيين يقدم على عمل الزيدي ويخرج هو واهله سالما من المقبرة الجماعية لوكان ذلك في العهد السابق،نعم نحن نعيش اجواء الحرية اليوم التي لا تتوفر حتى في بلدان عربية كثيرة، دعونا من صحافة العرب العاطفية والاقلام الديموغوجية، انها حرية بهرت العقول لتزداد قوة ومتانة وتقدما.وبها نأمل ان تموت كل الافكار المتخلفة وتنهض الدولة برجل وأمرأة في اطار عراق مزدهر لا يقاوم حين يبقى القانون هو الاساس.

ويبقى الجانب الاخر االذي على الموسوعيين انجازه هو خلق المنهج الذي يخلق رجالا يؤمنون بالوطن والناس من الصادقين بالعهد،وبالقسم ملتزمون،وبالشعب موقنون،يؤمنون ان ثرواتهم وثروات الاخرين هي ملك الجميع ولسوف تتراكم تلك الثروات لتخلق مجتمعا يؤمن بالوطن والشعب لتحقيق الامان والاطمئنان والكفاية والعدل كما ارادها الدستور الذي لا يعترف بغير القانون. ولسوف نبني جيشا قويا من الشعب لا من الطائفة، ليحمي الكل،وننهي عهد الاغراء المادي من اجل الولاء الشخصي المقيت،ونرمي خلف ظهورنا كل مظاهر الترف المزيفة،ونبني جيشاً يوحد ولا يفرق،يبني ولا يهدم، يقارب ولا يباعد،مهابا بالحق والعدل وقوة القانون، وبذلك نبدأ بكتابة دستور وطني جديد قائم على هذه المفاهيم الصحيحة،لا دستور مبني على الطائفية والعنصرية والمحاصصة الوظيفية،هنا ستتبدل العقول وتعترف بالجديد حتى من اشد المعارضين لنا،لانهم سيقفون امام المصير الواحد المتين الموحد لا الهش المفرق.فلا لاجىء عراقي ولا لاجئون،لا ارملة ولا مرملون ولا يتيم ولا ميتمون ولا مطلقة ولا مطلقون،ولا معوز ولا معوزون،ولا شفقة ولا مشفقون،ولافتوى ولا مفتون،بل سنكون كلنا عراقيون موحدون،منعمون مرفهون بالدستور والقانون الذي لا يخترق.

ولكن هل نقف عند هذا الحد، ونقول حققنا ما نريده للذين يستحقون؟كلا والف لا،بل سنستمر في تحقيق الحلم الموعود الذي وعد به الشعب مؤمنون موحدون من تجارب الامم نستق التجارب لنظيف لها ما حققناه لنا وللاخرين، فنبدأ كل يوم نغرف من علمنا ومن تجارب الامم نستخرج الاحكام والنظريات لنصل الى ما وصل اليه الاوربيون. وستضاء انفاقنا المظلمة وينهزم الظلام ويعود لنا الفجر وتاريخ الاسلام وسنسمي من جاء من الموسوعيين بعد التغيير في 2003 بفلاسقة عصر الانوار العراقيين. والاكثر اهمية ان يكون العراق لنا لا للاخرين كما في كل البلاد الاخرى lsquo;حقوقا وواجبات بلا تمييز ولا تفريق.ساعتها يفرح الناس ويأمنون فتختفي ظاهرة الفوضى والامن المفقود.

دعوة مخلصة نوجهها للمخلصين من العراقيين وللسيد المالكي وللقائمين على المؤتمر ليساهموا معنا ماديا ومعنويا لنتمكن من تحقيق المشروع الذي هو احسن الف مرة من مشاريع فارغة،تتحدث عن التنمية والديمقراطية والعلاقات والمستشارين ولا مردود لها، تقدم لها الحكومة الملايين دون مردود، فهل لدعوتنا البيضاء الصافية سيقرؤون؟نعم نحن واثقون انهم سيساهمون،نحن لا نريد منهم مالا بأيدينا بل دعما مادياً ومعنويا وتحت اشرافهم،شرط ان نكون نحن المنفذون او المراقبون،حتى لا تستغل مثل مشاريع اخرى ذهبت اموالها مع الريح،ألم نكن نستحق من يظهر فينا كما ظهر ميرابوا في عصر الثورة الفرنسية،ونيوتن ومارك في عصر الثورة الانسانية ونعود بمونتسكيو العرب،وفولتير العرب؟أما آن الآوان لنتغير ونصبح مثل قادتنا الاسلاف المؤتمنون؟ لذا نقترح:

-تكوين لجنة علمية دائمة من الكفاءات العالية لمتابعة نتائج المؤتمر.
-ان تقدم اللجنة تقارير دورية عن كل جديد في عالم العلم والمعرفة.
-متابعة تنفيذ القرارات.
-دعوة وزارة التعليم العالي للمساهمة الفعلية في الدعم والمتابعة
-محاولة جعل انعقاد المؤتمر دوريا وتوحيد المؤتمرات العلمية حتى لا تتشتت الجهود المرجوة من بحوث ومتابعة العلماء والباحثين.
- أيجاد مقر دائم وبكادر علمي عالي ورصين لمتابعة انعقاد المؤتمر سنويا وبوقت يتلائم والعطلات الجامعية ليتسنى للاساتذة فرصة المشاركة الفعلية دون حرج.
ختاما نتمنى للمؤتمر كل النجاح وللقائمين عليه كل التوفيق.


د. عبد الجبار العبيدي
[email protected]