قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لازالت التعليقات وردود الأفعال تترى من مختلف أنحاء العالم على حادثة رمي منتظر الزيدي للرئيس الأمريكي جورج بوش بالحذاء ببغداد يوم 14/12/2008 حينما كان بوش يحضر مؤتمرا صحفيا مع نوري المالكي رئيس وزراء حكومة الإحتلال الرابعة، ولعل من التعليقات الذكية والمعبرة ما ذكره التلفزيون الروسي يقوله أن (بوش رجع بخفي منتظر!!) وهي تضمين جيد ومبدع لمثل عربي قديم يقول ( رجع بخفي حنين!)..


وفي العراق والوطن العربي،تفجرت دفعة واحدة مشاعر الكراهية والتشفي من بوش وإدارته وسياساته التي دمرت العراق،ولأول مرة يضطر (الإحتياطي الستراتيجي) من العملاء في العراق والوطن العربي من رمي كامل ثقلهم وبالمكشوف خلف بوش وأمريكا وبدون تحفظ أو تردد فالمردود لهم من الدولارات والسحت الحرام سيكون مجزيا والخطر الداهم عليهم جراء احتمال تعاظم تقدم حركة مقاومة الإحتلال في العراق مما يعني خروج العراقيين من حالة التشرذم والضياع التي أدخلوا في نفقها منذ احتلال العراق العام 2003وتمكنهم من استلام زمام أمرهم وشأنهم الوطني في إعادة بناء الدولة في عراق موحد حر ومستقل متخلص من كل العفن الذي أصابه جراء وجود الإحتلال الأجنبي البغيض..


وحينما تتابع بعض ما يكتبه هؤلاء يأخذك الأسف قبل العجب !! منهم من قلب الحقائق وببساطة معتبرا جورج بوش ضيفا وجبت التقاليد العربية والإسلامية مداراته وإكرامه!! وأقولها ألا تبا وسحقا لكل التقاليد التي تحترم وتمجد شخصا أقل ما قيل عنه وبالحق بأنه كاذب ومجرم حرب من الطراز الذي يجب أن يسلق الى العدالة الدولية إن كانت هناك عدالة وقيم ومثل أخلاقية ودينية عليا في عالمنا اليوم وهؤلاء الذين يمسكون الحكم ببغداد وبالذراع والقوة الأمريكتيين نذكرهم كيف أنهم أعتبرهم هذا البوش مجرد (خردة) حينما هرولوا له عندما جاء من أمريكا مباشرة الى القاعدة الجوية العراقية المحتلة من قبل الأمريكان في (عين الأسعد) القريبة من الحدود العراقية السورية حتى يجتمع في 3/9/2007، مع عبدالستار أبو ريشة مختليا بحدود الساعتين وكل طاقم الحكم العراقي الرسمي ينتظر الى أن انتهى اجتماع (الزعيمين ) بوش وأبو ريشة.


وحينما نتجاوز حادثة (حذاء منتظر الزيدي الموجه لجورج بوش) فإن استحقاقات الحكم الراهن ببغداد ليست بالهينة أو السهلة،وما الإعلان قبل أيام عن وجود تنظيم تآمري بين العسكريين في وزارتي الداخلية والدفاع ببغداد ثم التراجع عن تلك المزاعم بعد نفي الأمريكان لها إلا الدليل الذي أكده البيان الأمريكي بهذا الصدد متهما نوري المالكي مباشرة بأنه يحاول أن يثبت وضعه السلطوي من خلال تصفية الخصوم بالإعلان عن مؤامرات مزعومة وهنا أريد أن اتوقف لأعبر عن ظاهرة تتكرر في كل العهود العراقية ألا وهي التركيز في فترة محددة على جهة معتبرة معادية ولصق كل السيئات بها وبنشاطاتها..أيام الحكم الملكي والراحل نوري السعيد كان كل نشاط عراقي مناهض للوضع يوصم بأنه شيوعية،وفي زمن الراحل عبد الكريم قاسم بعد ثورة 14تموز 1958 كل الإتهامات انصبت على البعثيين والقوميين وتغير الحال بعد سقوط قاسم عام 1963 ليعود الإتهام والملاحقة للشيوعيين وفي عهد الراحل صدام حسين دخل للعبة الإستهداف هذه حزب الدعوة الإسلامية كمتهم رئيس بمناهضته حكم 17-30تموز،ومع الإحتلال الحالي يعود هذا الوضع الراهن وبغباء من لايدرك معنى التعلم من التاريخ والاحداث ليؤشر الى البعث والبعثيين وملاحقتهم وإتهامهم بالعمل للتآمر عليه سواء بالاسم مباشرة أو بإدعاء وجود واجهة (حزب الإصلاح) كما الحال الحالي..وحتى يخرج الوعي من تداعيات حادثة حذاء منتظر الزيدي الموجه الى الرئيس الأمريكي بوش نقول بأن المؤيدين لتلك العملية ومعارضيها اصبحوا في مواجهة قواسم مشتركة منها
أولا أن الحادث شكل عراقيا أكبر إهانة موجهة للإحتلال الأمريكي الجاثم على صدر العراق والعراقيين وقد لا يكون الأمر كذلك بالنسبة لجورج بوش الذي كان رد فعله في وقتها فيه تعبير عن تخفيف الحدث ولا أبالية حينما قال ما معناه (ثم ماذا إذا ما وجه له حذاء؟؟!!)..


ثانيا إن الحدث بتفاصيله قد دخل في التاريخ السياسي للشعبين العراقي والأمريكي والعالمي كذلك والكلمات التي نطق بها منتظر الزيدي وهو يرمي فردة حذائه الأولى تبعد الموقف من أية حسابات شخصية لهذا المواطن العراقي المحب لبلده وأهله العراقيين حيث خاطب بوش صائحا في وجهه (هذه قبلة وداع..ياكلب)..


ثالثا إن الأذى الجسماني والنفسي الذي تعرض له الزيدي على أيدي بعض من أسموهم بالحماية الخاصة للمالكي يجب أن لا تمر من دون عقاب للمرتكبين الذين أساؤا حتى لواجباتهم الوظيفية وعلى السلطة مسؤولية حماية الزيدي ورعايته وهو أمانة لديها لا أن تطلق عليه بعض العملاء المسعورين للإنتقام منه وإلحاق مزيد من الأذى به..


وعلينا أن نتذكر بأن التاريخ لا تعنيه كثيرا التفاصيل بل المعاني المترتبة على أي حدث ولو نظرنا مستقبلا منذ الآن فسيذكر التاريخ أن العراق قد أحتل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية العام 2003 وبقي الشعب العراقي رافضا ومقاوما لذلك الإحتلال وقدم مئات الألوف من أبنائه ضحايا لمقاومة الإحتلال والتحرر وفي أيام السنة الخامسة للإحتلال قدم رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش الى العراق ليحتفل مع الحكومة العراقية التي نصبها الإحتلال برئاسة نوري المالكي بالتوقيع على معاهدة أمنية بين البلدين وعبر أحد العراقيين عن رفضه وكل العراق لهذا الإحتلال بأن ضرب الرئيس الأمريكي بفردتي حذائه..هذا ما سوف يبقى في التاريخ لاغير!!

اسماعيل القادري

واشنطن في 23/12/2008

E-mail: [email protected]