قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اخلع هويتك..تبرأ منها

ردا على محاضرة الأنبا توماس أمام معهد، هاديسون، فى 18 يوليو 2008 وتفاسير مجدي خليل على صفحات جريدة إيلاف الإلكترونية، لنوبات الغضب التي تتملك البعض من أبناء مصر العربيــــــــــــة، وحساسيتهم المفرطة لعروبة مصر وانتمائها العربي والإسلامي، نقول له ولهم، لا تغضب أنت ولا غيرك إذا ما ضمك ( الجاهلون) لأمة العرب أو رفرف علم بلادك وفى القلب منه صقر قريش أو تصدرت شهادة ميلادك وجواز سفرك وشهادات دراستك..الخ اسم جمهورية مصر العربية وأن يكون البلد الذي نشأت على ترابه ورعاك وعلمك، انتماؤه عربي و في قلب وعيون كل العرب بل هو حصن من حصونهم وراية من رايات الإسلام....لا تغضب...لا تغضب، أضرار الغضب كثيرة، لا بأس عليك منها، ورياحه تطفئ مصباح العقل، ونحن نحتاج إلى عقول وقلوب كل أبناء مصر المحبين لها حقا.


إن كان يذهب الغضب عنك ويهدئ من روعك ألا تتحدث العربية أو تقرأ بها أنت ومن شايعك فهذا شأنك وإياهم إن استطعتم لذلك سبيلا، ولن تضار لغة الضاد والعروبة إن هجر أو تبرأ أو أظهر بغضا من شاء.. فمن أعطى حرية الاعتقاد لن يكره على لسان أو انتماء قومي؟!.لكن من فضلك لا تتحدث أنت ومن شايعك باسم شعب مصر أو شريحة منه فلم يمنحكم أحد من أهلها أيا كان دينه ومذهبه الحق في التحدث باسمه أو النبش في غيابات الجب واهالة غبار الشك على وجه مصر العربي الناصع.

لقد انقضت الحضارة الفرعونية قبل دخول الإسلام إلى مصر بقرون طويلة.. وبقى الشعب المصري هو ذاته لم يتغير، بقى عصيا على الذوبان في غيره من أمم الأرض التي دخلت أرض مصر مثل شعوب غرب مصر والنوبة والفرس والهكسوس والإغريق والرومان والعرب قبل الإسلام وبعده والشراكسة والأتراك والمماليك وكثير من أجناس أخرى.. لقد ذاب الكل فى التربة المصرية.


ولا يتحمل الإسلام أو اللغة العربية تبعة انفصال مصر عن تاريخها الفرعوني لأن مصر، كما يعلم أي قارئ للتاريخ، كانت قد تخلت عن تاريخها الفرعوني القديم عندما تحولت من الوثنية.. من عبادة رع وآمون وآتون وإيزيس وأوزوريس... إلى المسيحية، فى القرون الميلادية الأولى.. وعندما خربت المعابد الفرعونية وهدمت المسلات والبرابى بأيدي المصريين المسيحيين الذين رأوا فى آثار آبائهم ndash; وكان العهد قريبا - رجس ودنس من عمل الشيطان. وكانت بداية التفريط فى اللغة الهيروغليفية حين تخلى المصري المسيحي عن أسرار لغة كهنة آمون وتعاوذيهم التي عدت من أعمال السحر والشعوذة مما أوجب التخلص من هذه الآثار الوثنية، بل عد التخلص منها واجبا دينيا يعرض من لا يلتزم به للعقاب الدنيوي قبل حساب اليوم الآخر، وأيضا حين بدأ المصريون فى استخدام الحروف اليونانية وعندما استخدمت اللغة اليونانية كلغة رسمية وما تبع ذلك من دخول ألفاظ ومصطلحات يونانية كثيرة، حتى اندثرت أسرار الحضارة الفرعونية، ولم يتمكن مصري واحد من فك أسرار اللغة الهيروغليفية حتى جاء شامبليون الفرنسي الجنسية وتمكن من فك أسرار هذه اللغة التي هجرها أبناؤها المسيحيون قبل أن يدخل العرب المسلمين أرض مصر وينتشر الإسلام في ربوعها.


لم يتحول الشعب المصري الوثني إلي المسيحية بين ليلة وضحاها بل أستغرق الأمر قرونا حتى تحولت مصر الفرعونية مصر الوثنية إلي مصر المسيحية، كذلك كان الأمر بالنسبة لتحول شعب مصر إلى الإسلام، فقد آمن من آمن وبقى على دينه من بقى ولم يتم ذلك بين عشية وضحاها بل استغرق الأمر مئات السنين، ولو أستخدم العرب المسلمون السيف، كما يروج خصومهم، لخالفوا بداية تعاليم دينهم السمح الذي رفع راية حرية الاعتقاد حيث لا إكراه في الدين، وكان الصحابة الذين قرروا فتح مصر أحرص الناس على اتباع تعاليم ربهم، وثانيا لما وجدنا على أرض مصر ملايين المؤمنين بالسيد المسيح كما هو الحال الآن.


ولا تقل لي بالله عليك أن أهل مصر قد دخلوا الإسلام بسبب الأغراءات المالية أوالوظيفية أو قوة الحاجة والفاقة أو ما شابه ذلك.. من حجج ممجوجة، هي استخفاف بالعقول وإهانة لهذا الشعب الأصيل الذي صبر على الأذى و القتل والتشريد متمسكا بعقيدته المسيحية أمام أباطرة روما الوثنيين وأباطرة بيزنطة المسيحيين المخالفين في المذهب ولم ينكص المصري المسيحي على عقبيه للوثنية الفرعونية بل حتى لم يغير مذهبه. ولقد اختار غالبية هذا الشعب المصري، الإسلام دينا اقتناعا وتسليما بأن هذا الدين جاء من نفس المشكاة وأنه ما جاء ليهدم بل ليكمل ويحمى البنيان وهو ذات الشعب الذي لا يقل اليوم تصميما عن ذي قبل على التمسك بدينه وعقيدته وكتابه الكريم الذي أنزل بلسان عربي مبين. نقول ونؤمن بان لا إكراه في الدين. أما الحديث عن مظالم واضطهادات وقعت على أرض مصر في العهود الإسلامية المختلفة فقد وقعت على أبناء مصر جميعا ونال كل منهم نصيبا منها.. فكما أننا لا ننكرها كلها ولا نصدقها كلها أيضا، لكن الأنصاف يقتضي أن نشدد هنا على أن المصريين جميعا كانوا في الهم سواء بغض النظر عن الدين والمذهب تماما كما في عصورنا الحديثة لم يميز الظلم والقهر والفقر... بين المسلم والمسيحي من أبناء مصر.


دعوة جاهلية ndash; عنصرية-

لا أدرى حقا ماذا يقصدون بالعرق المصري؟!، لقد صدعت رؤوسنا من دعاوى متهافتة من جهات مسيحية.. عن انحدار مسيحيي مصر من الفراعنة بينما أصول غالبية المسلمين يعودون في أصولهم إلى الجزيرة العربية، وهى دعاوى علاوة على ضحالتها وتهافتها وخلوها من أي منطق أو علم، بضاعة خاصة لا يروجها إلا كل مفلس الحجة والمنطق حين ينحدر بإرادته أو مدفوعا من الخلف ليدفن فيها خيبته وإفلاسه، وهو ما تنبه له بعض أخوتنا مسيحيي مصر ومنهم الأستاذ مجدي خليل فعادوا ليذكرونا ndash; وما كنا غافلين- بأننا أو غالبية أبناء الشعب المصري من أصول قبطية فرعونية، أي من عنصر واحد. وان كان الإنكار أو الإقرار لا يمثلا لب الأمر هنا، العنصر أو الدماء - نقية أو مهجنة- لا تعنينا في شيْ، فالبشر كلهم جنس واحد واختلاف الأشكال والألوان والألسن من آيات الله، يقر كل مؤمن بالله بذلك دون أن يستخدمها معايير لتقييم البشر وتصنيفهم إلى أخبار وأشرار، أصدقاء وأعداء مواطنين ومهاجرين أو بدون..الخ و لا تعتمد الأمم والدول على العرق وحده في وحدتها، والأمر من البداهة بحيث لا يحتاج إلي استدلال بعلماء ومتخصصين في الاجتماع والسياسة والتاريخ لتناول عن أسس قيام الدول وعناصرها والفروق بين الأمة والدولة إلي آخره، فقط أنظر حولك، أقصد أنظر إلي خارطة العالم السياسية في عصرنا الحديث، فقط.


1. هل الإسلام كدين هو المشكلة عند بعض مسيحيي مصر؟ هل حقيقة أن أكثر من تسعين فى المائة من أهل مصر مسلمين تمثل كابوسا تراكم على الصدور وارق المضاجع لبعض مسيحيي مصر لسنين طوال وحان الوقت، حسب تقديراتهم، فى ظل الظروف الدولية المعاصرة لكشف النوايا وما أخفت الصدور؟. لا يمكن الحكم على نوايا البشر، لله الأمر وحده، فقط كل ما نملكه هو أن نتعامل مع أخوتنا فى الوطن بكل الإخلاص والمودة والحب والثقة النابعة من النوايا الطيبة من أجل حاضرنا ومستقبل أولادنا ووطننا الذين نحه جميعا.


2. هل المشكلة عند البعض تتمثل فى اللغة العربية الوعاء، اللغوي لكتاب المسلمين المقدس، وبالتالي تتهاوى عليها السهام استهدافا للإسلام وان كان بطريق غير مباشر؟ هل العروبة والمحيط العربي هو المشكلة عند البعض ؟ لما يمثلا من تواصل وتعاضد للجسد الواحد الذي توزعت أعضاؤه فلا تدرى أيها القلب أو الرأس أو الساقين أو الذراعين؟


الهجوم على اللغة العربية في مصر ليس وليد اليوم فقد طالب نفر من المثقفين المصريين باستبدالها بالعامية المصرية كما طالب البعض الآخر باستبدال حروفها بحروف لاتينية أو إحياء الهيروغليفية أو الديمودطيقية..الخ وكلها دعاوى ذهبت أدراج الرياح، وان بقى لها أثرا لا تراه أو تسمعه إلا في زوايا أصحاب الأبراج العاجية أو الخشبية منها.


عجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء، والنجاة من مثل هذه نوبات هو جرعات مركزة من الواقعية ناهيك عن قراءة التاريخ صباحا ومساء واستخدام البصيرة قدر الإمكان وإلا فليعملوا الأبصار.


إن الاستشهاد بأعلام في حياتنا الثقافية نحوا ذلك المنحى... المهجور، لا يلزمنا ولا يبهرنا أيضا بالقدر الذي نجلهم ونحترمهم وننزلهم المنازل التي يستحقونها.


التاريخ لا يسير للوراء و مصر تربطها بالعالم العربي وشائج كثر، منها التاريخ القديم جدا فمصر حتى في العصور الفرعونية كانت ولازالت جزءا من المشرق العربي منذ عهود الفراعنة مرورا بالفرس واليونان والرومان والعرب والمماليك والأتراك، مصر تربطها بالعالم العربي وشائج القربى واللغة والثقافة والتاريخ والدين والمصالح المشتركة، مصر عربية بإرادة أهلها.

وهل لو كان هذا المحيط العربي لا تدين غالبيته بالإسلام، لنقل تدين بالمسيحية الأرثوذكسية، مثلا، هل كنا سنسمع لمثل هذى الدعاوى همسا؟ تساؤل أدرجته ولم أطرحه ولا أملك التعامل مع غير موجود أو محتمل و أحيل الأمر إلي أصحاب الخيال.

3. هل هناك اضطهاد لمسيحيي مصر من جانب مسلميها؟ هل الدولة والقوانين المصرية تضطهد غير المسلم ؟ هل هناك موروثات خاطئة ومفاهيم مغلوطة عند بعض أتباع الديانتين المسيحية والإسلامية فى مصر؟


أفراد الشعب المسلم والمسيحي يعيشون معا في سلام ومودة وتحاب، جنبا إلى جنب على أرض مصر منذ حوالي أربعة عشر قرنا بقبول وتجاور وتعايش مشترك، نتكلم عن الغالب والعام لاعن حالات فردية تحدث فى كل زمان ومكان داخل أفراد الأسرة الواحدة، أما ما وقع من ظلم من بعض الولاة أو الحكام فقد طال غالبية أبناء هذا الشعب الصبور، والدولة والدستور والقوانين في مصر لا تميز بين مواطنيها على أساس الدين، هكذا كان الأمر ولا يزال قاعدة عامة وراسخة في ضمير مصر. أما عن الأفكار الخاطئة فهي موجودة على الجانبين تتغذى على أمية متنوعة ومتفشية وظروف اقتصادية ساحقة وسحابات مصطنعة من الشك حجبت أبسط حقائق التعايش بين الأخوة اتباع دينات سماوية تحض على الرحمة والحب وحماية حرية الاعتقاد والمساواة في الحقوق والواجبات، والأمل معقود كما كان دائما على أبناء هذه الأمة، من مفكرين وعلماء ورجال دين وسياسة وكل متفهم لدينه السمح مسيحي كان أم مسلم محب لوطنه مدرك لما قد يتهدده من مخاطر حريص على أمنه وسلامته فى حاضرة ومستقبله.

4.هل هناك من يتربص بمصر ويستغل بعض المطالبات بحقوق لمسيحيي مصر للنيل من مصر أو على الأقل ابتزازها ؟
كما أن لاوجود لعدوات أو صداقات دائمة بين الدول لأن المصالح هي الهدف والتي يسعى كل طرف دولي لتعظيمها على حساب الطرف الآخر ويعمل جاهدا على تجميع أوراق الضغط أو المساومة لترجح كفته بأساليب... تعظم المغنم و تقلل المغرم، لا يعتد فيها كثيرا بمبادئ أو قيم مهما كانت العبارات والشعارات المرفوعة، فأن ما نراه اليوم من تحركات لبست بجديدة، على الساحة الغربية والأمريكية منها على وجه الخصوص من قبل بعض مسيحيي مصر المهاجرين لا يستفيد منه إلا تلك الأطراف الدولية لتعظيم أوراق الضغط لديها لتستغلها بالطريقة والتوقيت المناسبين.


أن أي اتفاق بين أبناء الأمة الواحدة لابد أن يكون أساسه القبول الحر والتراضى وليس تحت ظلال التهديد أو الضغوط والخارجية منها على وجه الخصوص وعكس ذلك هو قنبلة موقوتة سرعان ما ستصيب شظاياها جسد الوطن كله بل سيكون كبناء شيد على ماء جار سرعان ما يجرفه التيار بمجرد أن تتبدل مواقف القوى الخارجية تبعا لتبدل المصالح.

هل أدلكم على خير من ذلك

الحرية حق أصيل لا يمكن المزايدة عليه، ولأخوتنا مسيحيي مصر بالمهاجر... الحق في الجهر بما يرونه حقوقا أو مظالم، فقط نتمنى عليهم بحكم الأخوة التي بيننا والحب لهذا الوطن أن يتبصروا مواطن أقدامهم وأن لا ينساقوا وراء أوهام يزينها لهم أما واهم أو مخادع أو ذو هوى. وواقع الحال أن لكل أهل مصر مطالب وأن هناك كثير من الظلم واقع على معظم فئات الشعب وأن كل أبناء الوطن يتنادون لأ صلاح شامل وبناء جديد بل لعقد اجتماعي شامل يراعى مصالح كل أبناء الأمة على أساس الحرية والمساواة وحقوق المواطنة والعدل والديموقراطية التي تحترم اختيارات الأغلبية بلا جور أو تعد أو تجاهل لحقوق وخصوصية الأقلية.

أن توحيد جهود الجاليات المصرية المهاجرة وتواصلها مع القوى الشعبية بالداخل و المطالبة بالتغيير الشامل سيكون أجدى وأنجع أثرا لكل طوائف الشعب بدلا من التركيز على مطالب طائفة بعينها وكأنها لا تنتمي لهذا الوطن أو كأن الظلم واقع بها وحدها أو تصوير الأمر على أنه اضطهاد من أغلبية مسلمة لأقلية مسيحية وهو عكس الوضع المعاش والملموس على أرض مصر.

سامى محمود
باحث من مصر
مقيم بلندن - المملكة المتحدة

بريد:[email protected]
[email protected]