قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أوراق اللعب الستراتيجية التي بحوزة النظام الإيراني، و طريقته في إدارة الصراع الإقليمي قد جعلت من ذلك النظام يمتلك أدوات قوية للغاية لممارسة و إدارة حالة الصراع الساخن في العراق بطرق مبتكرة ووفق آليات و أجندات عمل خطط لها ذلك النظام منذ وقت طويل و جاء اليوم الذي يقتطف فيه نتائج حصاده!!، و طريقة إدارة العمليات العسكرية العراقية ألأخيرة في منطقة ديالى و في الحدود الشمالية المتاخمة لإيران و المحاذية و المتداخلة مع الجيب الكردي في شمال العراق قد جعلت من الأهداف العسكرية و السياسية الإيرانية محطة مركزية من محطاتها!!،

و لعل أكثر ألأمور لفتا للنظر هو إسراع قائد فيلق بدر المؤسس و المدعوم إيرانيا السيد هادي العامري للحضور و الإشراف الميداني على العمليات العسكرية العراقية في قاطع ديالى رغم أنه من الناحية الرسمية الصرفة لا يشغل منصبا في قيادة قوات وزارة الدفاع و لا في الجيش العراقي الجديد سوى كونه رئيس لجنة الأمن و الدفاع في البرلمان العراقي!!

وهي صفة تشريعية محضة رغم أن كبار ضباط الجيش العراقي الحالي باتوا يؤدون التحية العسكرية له مقرونة بكلمة الذل التاريخية: ( سيدي )!!

فماذا يفعل العامري في ديالى تحديدا ؟ الجواب واضح جدا و لا يحتاج لأي عناء لإستقصاء و إستكشاف معانيه و مغازيه و أهدافه.. فهدف قائد فيلق بدر الذي هو هدف حكومة الإئتلاف الطائفية هو السيطرة على ( معسكر أشرف ) التابع لقوات المعارضة الإيرانية المقيمة في العراق منذ عام 1981 وهي قوات جماعة ( مجاهين خلق ) التي تقوم القوات الأميركية بحمايته حاليا رغم إدعاء الناطق العسكري العراقي عبد الكريم خلف بأن القوات العراقية إستلمت نصف نقاط الحراسة و تنتظر إستلام النصف المتبقي من الأميركان!! رغم أن الأميركان قد نفوا بدورهم صحة تلك المعلومات!!

و حقائق المنطق تقول بأنه لا بد لنا من تصديق النفي الأمريكي !! لأن الجميع يعلم بأن حكومة المالكي و شركاه لا تملك سلطة تحرك شرطي واحد بدون الموافقة ألأميركية و تحديدا مولانا السيد السفير الأمريكي الرفيق ( رايان كروكر ) قدس سره الباتع!!، و حماس هادي العامري لحسم موضوع ملف معسكر أشرف يرتبط إرتباطا وثيقا برغبة النظام الإيراني في السيطرة المباشرة على المعسكر و إبعاد المعارضة الإيرانية المسلحة من العراق عبر الإستعانة بحلفائها في السلطة العراقية و أبرزهم تنظيم المجلس ألأعلى للثورة الإيرانية في العراق و جناحه العسكري ( فيلق بدر ) بقيادة هادي العامري!! هذه الرغبة الملحة التي تعتبرها إيران من أهم أوراق إدارة الصراع مع الولايات المتحدة التي تعي جيدا بدورها بأن النظام الإيراني يلوح بهذه الورقة كثمن لتعاون و تنسيق مباشر بين إيران و الإدارة ألأميركية في الشأن العراقي!!

وهو تعاون يتطلع إليه الأميركيون بشغف لتخفيف الضغط العسكري عن قواتهم و إيقاف سيل فرق الموت و المجاميع الخاصة التي يدربها الحرس الثوري الإيراني و يرسلها للعراق كجزء رئيس من حرب الإستنزاف التي يديرها النظام الإيراني في العراق!!، و رغم أن الحكومة العراقية الإئتلافية قد أعلنت سابقا عن نواياها بطرد المعارضة الإيرانية من العراق و على لسان الناطق الحكومي السيد علي الدباغ، إلا أن تلك النوايا لم تترجم أبدا لواقع ميداني بسبب المعارضة الأمريكية و معارضة تيارات سياسية أخرى كالتوافق و الحوار و بعض زعماء العشائر في الوسط و الجنوب التي أعلنت تضامنها مع مجاهدين خلق معتبرين إياها حركة شعبية لاجئة تطلب الحماية و تقف بوجه الإجتياح الإيراني للعراق و لا تشكل خطرا على الأمن الوطني العراقي بل العكس هو الصحيح!! إلا أن حلفاء إيران في الحكومة العراقية لهم رأي مختلف وواضح و صريح يتضمن ضرورة الإنهاء التام لوجود تلك الحركة و التي تعرضت مواقعها مؤخرا لحملات قصف صاروخية و لإستهداف منشآتها المائية و الكهربائية من قبل فرق إيرانية خاصة!!، كما أن الولايات المتحدة بدورها تنتظر الظروف المناسبة لعقد صفقة من نوع ما مع النظام الإيراني تضمن مصلحة الوجود العسكري الأمريكي أولا و أخيرا و أمن و سلامة القوات الأمريكية في العراق!!

و لا شك أن الثمن المتوجب لتحقيق ذلك سيكون صعبا بكل تأكيد!!، النظام الإيراني بدوره متلهف لإنهاء تلك الحركة من التواجد الميداني في العراق و لغلق ملفها بالكامل خصوصا و أن الإشكالية الغريبة و المتداخلة للحالة العراقية قد رسمت خطوطا متقاطعة و متشابكة على أكثر من صعيد و طرف، فهل سينتهي الوجود الإيراني المعارض بسرعة و عن طريق صفقة مع الأمريكان ؟ أم أن تعقيدات الوضع العراقي الداخلي ستؤجل حسم هذا الملف رغم إستماتة وكلاء إيران في السلطة العراقية لتحقيق رغبات ولي طهران الفقيه..! إنها حروب الوكالة و التي ليس للعراقيين فيها ناقة و لا جمل، وحيث يظل العراقي يسعى و يلهث خلف التيار الكهربائي و لقمة الخبز، فيما يتحرك الوكلاء لتنفيذ الأجندات الإقليمية الكبرى... إنها التراجيديا العراقية الرثة!

داود البصري

[email protected]