قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس في وسع اي شخص على وجه الأرض يحمل ذرة من الشعور الإنساني ويحضن أطفاله كل مساء، سوى ان يستنكر العمليات العسكرية التي تقوم بها الدولة العبرية ضد اهالي قطاع غزة. عدد المدنيين الأبرياء( بينهم عدد كبير من الأطفال) الذين سقطوا بنيران طائرات الجيش الإسرائيلي لاتسمح لأي كان سوى ان يدين كل هذا التدمير والتقتيل الممارسين في حواري غزة. حتى اذا كان المرء من خصوم حركة quot;حماسquot; الإصولية ومن المؤمنين بأن هذه الحركة تقود الشعب الفلسطيني الواقع تحت سطوتها الى الهلاك والإنتحار، فإن الضمير والواجب يقتضيان الإعتراف بهمجية وبربرية quot;الردquot; الإسرائيلي الذي لم يفرق بين كبير وصغير، عسكري ومدني، مسلم أو مسيحي...

حركة quot;حماسquot; التي انهت الهدنة وصممت على الخروج الى الميدان لطلب المبارزة تضر أيما ضرر بالشعب الفلسطيني. هي وباطلاقها الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية لتصيب المدنيين اليهود الأبرياء، إنما تستدرج خصماً قويّا عٌرف عنه البطش وعدم الإكتراث بالعالم، حين تعرض ابناءه للهجوم والضرر..

كان في وسع الدولة العبرية( التي تعتبر نفسها في حرب حقيقية) الرد بطريقة أخرى لاتحمل كل هذا العقاب الجماعي. طريقة quot;ذكيةquot; ميدانية تستهدف الخصم المباشر دون البطش بالقاعدة الشعبية المخدوعة والمخدرة بالشعارات الدينية ووعود المشايخ والملالي هنا وهناك. لكن إسرائيل فضلت التعميم كعادتها ووزعت الدمار على الكل، فهي، مثلاً، ولكي تقتل القيادي في quot;حماسquot; نزار ريان، لم ترى بداً من تدمير محيطه وإنتزاع أرواح نساءه الأربع وأبناءه الأحد عشر...

يقول المثل الكرديquot; الدم لايغسل الدمquot;. على الشعب الإسرائيلي ان يعرف بان جرائم quot;حماسquot; في قتل المدنيين اليهود لا يمكن لها ان تبرر بجرائم قتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء. الدم الإسرائيلي لن يغسله الدم الفلسطيني أبداً. على الكل ان يفهم بان صيرورة الحياة تقتضي الإعتراف بالآخر والتعايش معه. الأرض تعودت أن تنبت ألواناً وانواعاً مختلفة. لامناص من الإعتراف المتبادل والعيش المشترك. لتعترف quot;حماسquot; بدولة إسرائيل وتتخلى عن الإيمان بالحسابات الكهنوتية التي تتحدث عن quot;زوال هذه الدولة بعد بضع عشرات من السنينquot;، فهذه السنين كافية لكي تكلف الفلسطينيين نوافيراً من الدماء. دولة إسرائيل حقيقة واقعة في المنطقة وهي باقية. اليهود جزء من الشرق وهم أبناؤه بإعتراف التاريخ والكتب المقدسة نفسها. على إسرائيل أن تعي بدورها بان الوازع الأخلاقي وإرث المحرقة تمنعانها من البطش بالمدنيين وتوزيع الصواريخ والقذائف فوق بيوتهم في كل وقت، اناء الليل واطراف النهار. الشجاعة تكمن في الإعتراف المتبادل والسلام وزراعة الأرض، التي يعد الكل أهله بانها ستجري ذات يوم سمناً وعسلاً. ليكن ذلك إذن. ليكن السمن والعسل بوجود الآخر، وليس بعد الإجهاز عليه وquot;رميه في البحرquot; حماسوياً، اوquot;خلق وطن بديل له، وتوزيعه على منافي العالمquot; إسرائيلياً.

طارق حمو
[email protected]