بالأمس سمعنا مزيدا من الكلام الجارح بقسوته عن الحكم في أقليم كردستان والحاكمين، فاذا الرئيس مسعود البرزاني في نظرهم متقلب و لايهمه امر العراق ومصالحه الا مصالح حزبه وأن الرئيس مسعود البارزاني مغامر يحاول المغامرة بمصالح شعبه.
أما الأحزاب العراقية الفاعلة وقد خصوا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بحملة شعواء لقلة وفائهم ونكرانهم للجميل..وعلى اي حال فهم يفضلون حديث القوميات والمذاهب ويستغربون منك أنت العراقي أن تتحدث بلغة عصرية فيها ذكر للاحزاب والدول، في حين لا يأتي ذكر بلادك عندهم الا بوصفها موئلا للصراعات الداخلية و الاقليمية المسلحة.


والأقسى من الكلام عندما يطرح بعض كتاب المهجر الكرد غير العراقيين الحقائق بهذا الطريقة وتختلط عليهم الصورة وهم فيه ومنه حسب طرحهم وهم قريبين الى حد الانصهار بحيث القارئ يضيع في تفاصيلها المفتعلة.
ففي الأمس كتب أحدهم مقالة بعنوان *مسعود البرزاني كردستان في الاتجاه الخطأ* بجريدة ايلاف اللندنية بعد نشر ترجمة عربيـة غير صحيحة للمقالـة التـي كتبت مـن قبل الصحفـي نيد باركر.

وبرأيي أن تدور الدنيا بحثا عن وطن وقضية فعليه يفترض أن البعد يكون عند الكاتب مصدر الوضوح في الرؤية والصفاء في التقدير ولانريد أن نقول المزيد من الكلام الصريح وأن نوصف الكاتب بأنه عنصر أزعاج وتخريب لكونه مواطن سوري و ليس مواطنا من مواطني الأقليم ولكن لنذكر جملة من الأدعاءات غير الصحيحة يقول الكاتب* ولقد اثارت تصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني التي أدلاها لصحيفة quot;لوس أنجلوس تايمزquot; مؤخراً، ردود فعلٍ شعبيةٍ ورسميةٍ، عربيةٍ وأعجميةٍ كثيرة.


التصريحات quot;الناريةquot; هذه، جاءت quot;تهديداًquot; مباشراً لعراق بغداد، ممثلاً برئيس حكومتها نوري المالكي، حيث أعلن فيها الرئيس بارزاني بأنه quot;سيعمل على فصل الإقليم عن العراق في حال تعديل الدستور العراقي بشكلٍ يقوي صلاحيات الحكومة المركزية،*
ولكوني كنت قد قرأت في وقت سابق المقابلة كاملة،وإذا تنظرون الى النص الأصلي للمقابلة باللغة الانكليزية بموقع جريدة لونس انجلس تايمز فتلاحظون أن الرئيس مسعود بارزاني لم يذكر ولو مرة واحدة في هذه المقابلة كلمة الأنفصال.


بل أنه لم يقول الجملة المذكورة حول اصرار السيد رئيس الوزراء نوري المالكي على تغيير الدستور، والحال هو أن الرئيس بارزاني كما معروف عن تصريحاته يؤكد في المقابلة مع لوس أنجلس تايمز على الإلتزام بالدستور الاتحادي للعراق.
وهذا هو الجزء الاخير من النص العربي لمقابلة السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان مع الزميل الصحافي نيد باركر من صحيفة لوس انجلس تايمز.
هل سيبقى دائما اقليم كوردستان جزءً من العراق؟

الرئيس بارزاني : quot; ما دام العراق يملك هذا الدستور و يلتزم به، فكوردستان تبقى جزءً من العراق.

ماذا سيفعل الكورد اذا تخلى العراق عن التزاماته تجاه الدستور؟

الرئيس بارزاني : quot; سيكون لكل حادث حديث. في ديباجة الدستور العراقي هناك تاكيد على الالتزام بالدستور من اجل صيانة وحدة العراق. أننا لا نقبل ان يُحكم العراق من قبل دكتاتور.

هل انتم متفائلون بشأن مستقبل العراق والتحديات التي يواجهها في السنوات القادمة؟

الرئيس بارزاني : quot; على الانسان ان يكون متفائلا دائما، انا متفائل بهزيمة الارهاب وحل الخلافات والمضي لبناء دولة القانون من خلال ترسيخ وتعميق مفاهيم الديمقراطية.

أما الدعايات والشائعات الكاذبة وتضخيم بعض الأخطاء الصحفية ماهي الا نعرات مسمومة لنخر صفوف العراقيين عربا وكردا وفقا لخطة بعض القوى المعادية ومقالة الكاتبين الشابين مهدي عبدلله وهوشنك بروكا الصادر الامس بايلاف يقدم دليل ادانة قاطعة اذ يشكل في جانب منه دعوة مفضوحة للفتنة القومية وتحديدا بين العرب والكرد في العراق.
ان هذه المحاولة ترمي للتشويش على الرسالة التاريخية التي وجهها الرئيس مسعود البرزاني بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة الى المثقفين في العالم العربي والاسلامي والذي تدعو الى تجديد الشراكة العربية الكردية وخلق مرحلة جديدة لهذه الشراكة التاريخية.


وقد وضح بيان الرئيس مسعود البرزاني جملة من الحقائق المهمة واتمنى من مثقفي العالم العربي اأن يدركوه ويحطوه محل تقديروأهتمام.


وأولى تلك الحقائق، بان الكرد هم العنصر الاساسي في العراق، الوطنيون حتى النخاع،المقاتلون والمستشهدون من عراق الوطن، هم الضمانة الاولى والاهم،ويجب أن تتأكد صفتهم هذه مرة والى الابد، ان لا يظلوا مدانين بالداخل بتهمة الولاء للولايات المتحدة الامريكية، ومتهمين في بعض دول الاقليمية بالقصور والطمع بحيث يحتاجون الى وصي او الى ضامن!

ثانية تلك الحقائق أن قوة العراق تكون بقوة وجود الكرد فيه وجودا قويا، ومهما كانت الدولة قوية في بغداد فستظل ناقصة بقدر النقص او الضعف في أمن أقليم كردستان فكيف اذا وصل بهم الامر الى انكار هذه الحقيقة الحيوية؟!


ثالثة تلك الحقائق أن انكار وجود الأخر ودوره يلغي الجميع، وان الأخلال بقواعد التوازن الوطني تهديد للوجود ذاته.

أما الحقيقة الاخيرة والمهمة الذي طرحه الرئيس بارزاني للخارج والداخل كانت حول الأعتراف بوجود الاخر وبأن هي ذاتها لحظة الاعتراف بأن القضية الكردية ولها أسبابها الداخلية العراقية أضافة الى أبعادها وتشعباتها العربية.
والأعتراف بداية أكتشاف لطريق الحل ثم يكون مطلوبا من الجميع في بغداد وأربيل أن يتعاونوا على تمهيده والسير فوق أشواكه وصولا الى الهدف الواحد اأي قيام دولة عراقية واحدة لوطن واحد بهوية واحدة.

الدكتور راوند رسول
[email protected]