قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يتحرك هذه الأيام بعض الأغوات الكرد من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لمصادرة أراضي عائدة لديرquot; مار كبرائيلquot; للسريان في منطقة (طور عابدين) باقليم كردستان تركيا. والدعوة التي يرفع لواءها هؤلاء تتمثل في المطالبة بأراض زراعية تقع في محيط الدير، بغية الإستحواذ عليها وتسوية كل مبانيها بالأرض. ولأجل الظفر في إنتزاع ومصادرة هذا الإرث القديم العائد للشعب السرياني، يستخدم المرتبطون مع العدالة والتنمية وشبكاته الإقتصادية والدينية كل الأساليب. فهم، مثلاً، يزورون الوثائق، ويعمدون إلى إثارة العامة وquot;إستنهاض هممهمquot; عبر القول بان الهدف هو quot;تحويل الدير الى جامع كبير لأبناء المنطقةquot;...

القضية أثارت ردود فعل كبيرة بين اوساط الشعب السرياني والمتعاطفين معه من ابناء الشعب الكردي وبشكل خاص مؤيدي حزب العمال الكردستاني وحزب المجتمع الديمقراطي( 22 نائباً في البرلمان التركي). فالجمعيات والأحزاب السريانية سارعت إلى رفض هذا الإبتزاز والإعلان عن سلسلة من المظاهرات في العواصم الأوروبية. ونواب حزب المجتمع الديمقراطي أعلنوا عن رفضهم لهذه المحاولة الظالمة واثارة القضية تحت قبة البرلمان التركي واستدعاء الوزراء المختصين ومطالبتهم بشرح الموضوع والتحقيق في الأمر....

حزب العدالة والتنمية الحاكم ومن خلال المرتبطين به من الكرد( الأغوات، اتباع الطريقة النقشبندية، الأوساط المنتفعة اقتصادياً ومالياً) يهدف من وراء هذه الخطوة إلى إثارة الفتنة بين الشعبين الكردي والسرياني. يريد هذا الحزب ضرب الكرد بالسريان وتحطيم روح المحبة والإخاء التي رسخها حزب العمال الكردستاني في الأعوام الثلاثين الأخيرة. والأداة، مثل كل مرة، هم أولئك الأكراد المخدوعون بالشعارات الغيبية المخادعة، او اولئك الذين ارتضوا طريق العمالة والإرتزاق الرخيص على حساب مصلحة شعبهم والشعوب الأخرى التي تعيش معهم في الحيز الجغرافي نفسه..

الشعب السرياني شعب عريق وله تاريخ مجيد وهو من شعوب الشرق الأصيلة ولايمكن شطبه أو القضاء عليه بمحاولة الإستحواذ على آثاره وأوابده التاريخية والدينية. لكن الهدف أخبث من مجرد التأثير في الوجود السرياني، ويتعدى إلى إثارة الأحقاد وزرع الشقاق وشحن المواطنين الكرد/المسلمين دينياً ضد السريان/المسيحيين وتصوير القضية وكأنها نزاع ديني بحت. وهذه المحاولات تأتي رداً على الحملات الحادثة حالياً بين صفوف المثقفين الأتراك والأكراد، والتي تطالب علناً بالإعتذار من الشعب الأرمني على مالحق به من قتل وتشريد في مطلع القرن الماضي على أيدي سلطات السلطنة العثمانية البغيضة.

تركيا وفي ظل حزب العدالة والتنمية بقيادة رئيسه رجب طيب أردوغان وجماعته تريد ترسيخ الإصولية الإسلاموية بين الكرد بغية الهائهم عن قضيتهم القومية بإسم quot;الإخوة الإسلاميةquot; وإبعادهم عن حزب العمال الكردستاني وفكره. وثمة أهداف أخرى طبعاً، وهي تثوير الكرد السنة ضد الشعبين السرياني والأرمني، وضد بقية أبناء الشعب الكردي نفسه من العلويين والإيزيديين. وهؤلاء الكرد سيكون مصيرهم التتريك والتذويب، لاحقاً وفيما نجحوا في مهمتهم، وذلك بإسم quot;الدين الواحدquot; وquot;المصير المشتركquot; وquot;مواجهة العدو الصليبي الحاقدquot;...!.

رجب طيب أردوغان قالها علانيّة قبل أشهرquot; أما أن تقبلوا بكونكم أتراكاً، وأما أن ترحلوا من هذه البلادquot; وهو كان يقصد كل شخص غير تركي ( وغير مسلم بالتالي، لأن التركي هو مسلم بالضرورة، والمسلم هو تركي بالضرورة) يعيش في هذه الدولة التي تسمى رسمياً بتركيا. أما وزير الدفاع وجدي غونول فكان أكثر صراحة وشجاعة من رئيسه حينما قال بالحرف في بروكسلquot; لم تكن تركيا لتصبح دولة قومية خالصة للعنصر التركي لولا إبادة الأرمن واليونانيين وإخراجهم من البلادquot;...

المؤامرة كبيرة جداً وتستهدف في المقام الأول حركة التحرر الكردستانية والفكر الذي تمثله. أردوغان وحزبه فشلا في العامين الماضيين في القضاء على هذه الحركة عسكرياً( حتى وهم يجيشون مئات الآلاف من الجنود ويسلحونهم بأحدث الأسلحة) والآن هناك محاولات خبيثة، وبمساعدة دولية وإقليمية، لتسفيه القضية الكردية وشراء ذمم بعض الكرد وquot;تطويعهم بالجوعquot; وببعض الكلام المعسول، وتمرير الشكليات التي لاتغني عن جوع، هنا وهناك...

قضية دير القديس مار كابرائيل هي قضية الشعب الكردي قبل أن تكون قضية الشعب السرياني، وعلى الكل الوقوف ضد المحاولات الرامية لهدمه وتحميل عموم الكرد وزر هذا العمل الإجرامي الجبان.

هناك فئة من ابناء الكرد إرتضت التبعية وباعت شرفها لأردوغان ورهطه، وهي تريد اثبات ولائها عن طريق التعرض لآثار وممتلكات السريان في مناطقهم. هذه الفئة، وبتشجيع وتخطيط من أردوغان وأزلامه، لاتريد للسريان أن يعودوا إلى بناء قراهم وتعميرها، بل تريد ان يبقى هؤلاء مهاجرين بعيدين كل البعد عن أرضهم لايملكون سوى الآثار والخرائب التي تدل على حضارتهم التي سادت، ثم بادت.

مخطط أردوغان رهيب وخطير، على الكل، كرداً وسرياناً، مسلمين ومسيحين، التصدي له...

طارق حمو
[email protected]