قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الدفاع عن العملية الدستورية والديمقراطية في عراق اليوم ليس بالضرورة ان يكون دفاع عن النماذج السيئة والصور الخائبة التي استوطنت هذه العملية، بل هو دفاع عن مكسب انساني ووطني عراقي طال انتظاره لعقود طويلة في التاريخ السياسي والاجتماعي العراقي. لذلك ليس هناك اي تناقض في الفرز بين الاثنين بين ان تؤيد وتدعم العملية الدستورية والديمقراطية وبنفس الوقت ان تلاحق وتدين المقصرين والمختلسين ومهما كانت عناوينهم الرسمية، حتى وان كانوا هولاء هم نتاج لهذه العملية الديمقراطية والتميز في هذا الجانب ان فرصة التغير ممكن ان تتم وبسهولة عن طريق الانتخابات واليات العملية الدستورية والديمقراطية نفسها. وهذا هو جوهر العراق الجديد الذي يرعب المحيط الاقليمي وبقايا الصنم ورموز الطائفية ومعهم الاصنام الصغيرة الجديدة والمتعددة في عراق اليوم.

وسيكون من الغريب المدهش ان صناعة هذه الاصنام الصغيرة الجديدة تتم من خلال البرلمان العراقي المنتخب وبسبب quot; العوق quot; الانساني والوطني والسياسي الذي يعاني منه هذا البرلمان الخائب. مما لاشك فيه ان في هذا البرلمان يوجد اعضاء لايصلحون للعمل كموظفين صغار في المكاتب الخلفية ولن اقول quot; كعمال نظافة في البرلمان quot; احتراما لهذه الشريحة الكريمة. وهذا قد يعطي بعض من التفسيرات للاخفاق المتراكم لهذا البرلمان طيلة اربعة سنوات مضت.ان هذا البرلمان لم يوفق ولم ينجح ويسجل له سرعة في العمل والانجاز الا حينما يتحول الى quot;غول مفترس quot; لثروات العراقيين من خلال اصدار القوانين المتتالية الخاصة برواتب وامتيازات مالية ضخمة لاعضاء البرلمان وايضا من خلال سكوت الشياطين على المصاريف الحكومية والرئاسية. اما غير ذلك فان هذا البرلمان هو عبارة عن سلحفاة بطيئة الحركة طالما تعلق الامر بحقوق المواطن العراقي في الداخل وفي الخارج او بحقوق العراق كبلد.

لذلك لااجد نفسي في خانة المفاجاءة والذهول مثلا حينما يعلن ان البرلمان عجز على الاتفاق بخصوص قانون الانتخابات الجديد والقائمة المفتوحة والدوائر المتعددة، لان الموافقة ان صدرت فمعناها وبكل بساطة انتهاء دور هولاء بل وتقديمهم خلال الاعوام القليلة القادمة الى المحاكم والقضاء العراقي بتهم لها اول وليس لها اخر وبشكل جماعي او انفرادي وستكون هذه القاعدة العامة اما الاستثناء النادر اعفاء بعضهم القليل جدا. واما ذروة العجز والعوق الفعلي بان يتم تحويل هذا القانون الى مايطلق عليه المجلس السياسي !! فكيف يمكن تصور ان برلمان منتخب من ملايين العراقيين يستجير بمجلس غير دستوري.!؟ انه اذن الاعتراف الصارخ بالعجز والعوق التام وبحقيقة اخرى ان هولاء مجرد دمى يحركهم ويتحكم بصوتهم اشخاص لايتجاوز عددهم عدد اصابع اليد الواحدة ومن خارج البرلمان!!

وعرض هذه الحقائق ليس دعوة لبث خيبة الامل لدى العراقيين الاكارم بل هي دعوة لتصحيح الاخطاء بمسيرتنا الديمقراطية والدستورية وان يتم ذلك من خلال الطرق الدستورية والديمقراطية نفسها، فلا عزوف عن المشاركة بل الاصرار على هذه المشاركة وتوجيه الصفعة القوية لهولاء سراق اصواتنا وامالنا وتطلعاتنا الانسانية. وحقيقة اخرئ يجب ان تكون واضحة ان عشق الامام علي والامام الحسين quot;عليهم السلامquot; وايضا من جهة اخرى حب الخليفة عمر بن الخطاب quot;رض quot; لاتتم من خلال قاعة البرلمان العراقي او اي من اعضاء البرلمان بل هولاء هم الابعد على الاطلاق عن هذه الطرق النبيلة لكنها اصبحت تجارة رائجة في عراق اليوم وقودها استباحة امال وثراوت العراقيين وايضا للتغطية على العوق الكبير الذي أصاب هذا البرلمان الخائب بجدارة. ف quot; حيا على خير العمل quot; من خلال التغير الفعلي والجذري.


[email protected]