قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد عمل ومثابرة طال اكثر من سنة اثمر حضور ثلة من الرياضيين والعاملين في هذا الشأن الى بغداد وذلك للقاء الاحبة والمشاركة الفاعلة لاعادة اعمار العراق بشكل عام والرياضة بشكل خاص وايجاد شراكة عمل في نقل الكفاءات والكوادر الرياضية في هذا الوسط بعدما تحول العالم الى قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات الجديدة، ان هذا الحدث المهم الذي يصب في مصلحة الوطن لتقوية العلاقات بين رياضيي الداخل والخارج يعتبر محطة مهمة من محطات وزارة الشباب والتي دأبت بشكل دائم الى ايجاد نقلة نوعية وحركة فاعلة في رياضة العراق التي عانت من الجمود والفاعلية.

ان هذا الملتقى والذي يعتبر الجديد في تنظيمه والحديث في عطائه والمؤثر في نتائجه بما اوجد من هالة اعلامية مؤثرة امام الرأي العام والجمهور العراقي قد افرح الكثيرين واغضب اخرين، فالملتقى لما نعلق له من آمال هو بلورة انطلاقة جديدة تكفل النهوض بأحوال الرياضة في العراق ويؤدي في ترسيخ المواطنة الكريمة والغيرة الوطنية وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي سليم.

فرياضة العراق مرت بمراحل مأساوية في العقود الثلاثة الاخيرة وعانت حالة من الانفلات وضعف الضبط والتنظيم بعد 2003 رغم صرف المليارات من اموال العراق والذي ادى في النتيجة الى هجرة عدد كبير من ذوي الكفاءات الى خارج العراق، ويأتي انعقاد هذا الملتقى في ظرف يواجه العملية السياسية والرأي العام الوطني هموما وتحديات وطنية كبيرة وبما يعتري الرياضة الوطنية من تقلبات وتمرد من البعض وتدخل سافر من مؤسسات دولية في الشان الرياضي الوطني وهو ما لا نرضاه لعراقنا العزيز ولا يقبله كل ذي غيرة وطنية ولا يمكن قبوله الا وفق اسس تطابق مع الدستور العراقي والمواطنة العراقية. نحن اليوم امام تجليات صارخة لاختلالات المشهد الرياضي، ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور وما يلزم القيام به لتجاوز ظروف المحنة وحالة الجمود وغياب النتائج الايجابية نتيجة ما تعانيها من لدن بعض المتطفلين عليها، للارتزاق أو لأغراض شخصية، إلا من رحم ربي من الكوادر الذين يشهد لهم تاريخ الرياضة ببلادنا بتضحيتهم بالغالي والنفيس من أجلها، جاعلين الفرق والاندية والاتحادات التي يشرفون عليها بمثابة أسرتهم الكبيرة ولاعبيها في منزلة أبنائهم وهنا نقوله للتاريخ بان اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية بقيادة الكابتن رعد حمودي بدأت تخطو خطوات ايجابية بهذا الاتجاه رغم بطأها وكثرة مشاكلها، كما لاننسى ايضا اللجنة البارالمبية واتحاداتها والتي انطلقت بشكل جيد ومؤثر.

فالرياضة في العراق شيئ وفي العالم شيئ اخر بدلالة المكانة التي تحتلها الرياضة بكل أنواعها وفنونها، في نفوس الشعب العراقي وشبابه وهي متجذرة في هويتهم الجماعية، ذلك أننا أمة مشغوفة بالرياضة، معبأة بكل جماهيرها لنصرة وتشجيع أبطالها، معتزة أيما اعتزاز بما يحققونه من إنجازات ورفعهم علم العراق خفاقا في الملتقيات والبطولات الدولية. وبذلك كانت الرياضة بعد الاحداث الدامية والتناحرات الطائفية لافتة دعما قويا للمصالحة الوطنية وراية بيضاء رفعها روادها المخلصون للسلم والمحبة امام العنف والرهاب واخذت زمام المبادة من السياسين للصفح والتسامح وتقليل الهوة والاختلاف داخل الشعب الواحد، وكان لها الدور البالغ في تفعيل وتأهيل كل انواع التنمية البشرية والاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش.

ومن هذا الملتقى ومن بغداد الحبيبة نتوقع من اخواننا رياضي المهجر سواء كانوا اشخاصا او مؤسسات وبما يملكون من مواهب في التجديد والإبداع المتميز في قطاع الرياضة بمعناها العام ان يكونوا شركاء، بكل ما يعنيه ذلك من حضور والتزام وفاعلية، في المخطط المندمج الجديد لتنمية الرياضة العراقية: استراتيجية رياضية، ومجتمعا رياضيا، واقتصادا رياضيا. وذلك في تضافر لجهودها مع وزارة الشباب والرياضة والمؤسسات الحكومية وهيآت الحركة الرياضية والأولمبية الوطنية. وهذا لا يتم الا عبر التشارك بين القطاع الرياضي وكل من قطاعات التربية التعليم والصحة والسياحة والثقافة والاتصال والحكومات المحلية.

كما لا ننسى ان نركز في هذا الملتقى التأكيد على دور الإعلام الرياضي في النهوض بهذا القطاع، وبما قدم من جهد متميز ومسؤول في تطبيق اليات المراقبة والفحص والمحاسبة في ادارة الاعلام الرياضي باعتباره شريكا لا مندوحة عنه في نهضته المنشودة وفق اسس الالتزام بأخلاقيات الرياضة والمهنة الإعلامية.

وبايجاز فان حكومة الوحدة الوطنية ودولة رئيس الوزراء ووزارة الشباب وكل المؤسسات الرياضية لن تألوا جهدا من أجل دعم كل المبادرات الحسنة التي تعمل جاهدة على بلوغ رياضة العراق هدفها الأسمى، المتمثل في جعل الرياضة في العراق نموذجا متميزا ومدرسة حقيقية للحياة وللوطنية والمواطنة وعنصرا للتلاحم الاجتماعي ورافعة لإشعاعنا الجهوي والدولي. والوزارة ستكون اذان صاغية من كل ما يصدر من توصيات وجيهة واقتراحات عملية تكون في مستوى التحديات التي تواجه رياضتنا الوطنية وتستجيب لتطلعات الجماهير العراقية ومواطنينا لوضع استراتيجية وطنية للرياضة في العراق في إطار رؤية جماعية مسؤولة.، في الداخل والخارج، لتحقيق المزيد من الإنجازات والبطولات.

*وزير الشباب والرياضة