قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

التصريح الذي أدلى به حسن عبد العظيم، بخصوص laquo;الحكم الذاتي لكردستان سوريا raquo; كما ورد في البيان الختامي للمؤتمر السادس لحزب يكيتي الكردي في سوريا، جاء كما لو أنه زلزال أو تسونامي ضرب عمق و وشائج العلاقة التاريخية المفترضة بين الشعبين العربي و الكردي في سوريا، متناسين أن هذا التصريح، إنما يعبر عن رأي و موقف أغلب، إن لم نقل، جميع قوى المعارضة السورية، العربية و الغير عربية، من القضية الكردية، و الحدود المسموح بها في تناولها على الصعيد الوطني. فحسن عبد العظيم، الذي كان، حتى الأمس القريب، أحد الوجوه الأساسية في إعلان دمشق، قبل تجميد أو تعليق حزبه عضويته في الإعلان، ليس الوحيد، و لم يكن في يوم من الأيام كذلك، الذي يتخذ هذا الموقف من القضية الكردية. فكل قوى إعلان دمشق، ترفض مصطلح كردستان سوريا في وصف المناطق التي يعيش فيها الكرد تاريخيا ً، و يعتبرونها جزءا ً من الوطن العربي الذي يشكل سوريا إحدى أقطارها الأساسية.

و هو ليس موقف إعلان دمشق فحسب، و إنما موقف جميع الأطر و الفعاليات السياسية و الثقافية العربية من القضية الكردية، و أسسها و مرتكزاتها التاريخية و الحغرافية و الإثنية. و لا يجب علينا أن ننسى أن جبهة الخلاص الوطني، أيضا ً، لم تخرج عن نطاق الفهم السائد في تناول القضية الكردية، من منطلق أنها قضية تحل في إطار الإصلاحات الديمقراطية في البلاد، و على أساس حق الشراكة المتساوية بين المواطنين السوريين في إدارة بلدهم، و ليس على أساس التنوع القومي في البلاد. laquo; المساواةraquo; في إعلان دمشق، و laquo;الشراكةraquo; في جبهة الخلاص، كانتا وجهان لعملة واحدة، لم تخرجان عن الزاوية الضيقة، المحكومة بنزعة عنصرية شوفينية، في النظر الى القضية الكردية، و هو ما يبرر رفض و تحفظ الشارع الكردي من كل محاولات الأحزاب الكردية لتجاهل هذه الحقيقة البينة و الواضحة.

ففي السنوات الأخيرة الماضية، و جراء الموقع اللائق الذي تبوأه الحراك الديمقراطي الجماهيري الكردي في سوريا، تزايد الحديث عن القضية الكردية في سوريا، و إختلفت المواقف و الرؤى بصددها، بالرغم من غياب هذه القضية الحساسة عن إهتمام القوى الوطنية و الديمقراطية في البلاد لعقود من الزمن، رغم الإنتهاكات و التجاوزات الخطيرة، المدفوعة بنوازع شوفينية، المتشربة من إيديولوجية البعث و عقيدته الفاشية، بحق الشعب الكردي في سوريا. و لعل إنتفاضة أذار و تضحيات الكرد الغالية في سبيل قضيتهم، كان لها الدور البارز، في إنتشال القضية من غياهب النسيان الى قمة الأولويات الوطنية. و مع تصاعد هذا الحراك و تزايد الإهتمام الشعبي الكردي بالشأن العام، و الحاجة الى معرفة موقع قضيته في صميم هذا الشأن، تطورت المفاهيم الحقوقية الكردية، و إرتفع معها سقف المطالب، بما يتناسب مع حقيقة و طبيعة القضية الكردية في سوريا، التي تخص شعب في هذه البلاد، يمتلك كل مقومات و معطيات الإعتراف به، كشعب متميز، بشخصه و تاريخه و ثقافته و حضوره التاريخي، و يعيش فوق ارضه التاريخية، رغم التقسيم و التفكك الذي تعرض له، كباقي شعوب المنطقة، جراء الإتفاقات الإستعمارية في بدايات القرن العشرين من القرن الماضي بين القوى العظمى.

و أمام إنكشاف الحقائق و تبيانها، و ثبوت الحق القومي و الديمقراطي الكردي في سوريا، و مشاركة الكرد، بكل إمكاناتهم في الدفاع عن هذه البلاد، و العمل من أجل صون كرامتها و سيادتها و إستقلالها، لم تتحرك القوى العربية و الديمقراطية في موقفها من القضية الكردية من الإعتبارات السابقة، و إنما بقيت أسيرة الهواجس و المخاوف و الموقف المسبق المتحدد بسلوك التشكيك و الإرتياب، الأمر الذي دفعت بها، عند الحديث أو مناقشة تأسيس أي إطار سياسي جامع للقوى الوطنية و الديمقراطية المعارضة في البلاد،. إلى الإصرار على إعتبار هوية الدولة السورية، هوية عربية إسلامية، و سوريا جزء من الوطن العربي و الأمة العربية، بخلاف الحقائق التاريخية و الجغرافية و الديمغرافية، التي تؤكد أن سوريا، بلد متعدد القوميات و الأديان و المذاهب، و حصة كل مكون من مكوناته و مفرداته الوطنية و الإجتماعية، في بناء هذا الوطن السوري و رفع شأنه محفوظة في صفحات التاريخ و وجدان أبناءه.

و بالرغم من عدم إتفاقنا مع المطلب الذي خص به حزب يكيتي الكردي موتمره السادس من حيث المطالبة بالحكم الذاتي لكردستان سوريا، و ذلك بسبب جملة من العوامل و الظروف الذاتية و الموضوعية، التي تحدد السياسات، و إتخاذ القرارات الصعبة و الخطيرة، حتى لو كانت عادلة و مشروعة، و بسبب بعض الظواهر التي رافقت مناقشة هذه القرارات في يكيتي، على خلفية التناحرات الشخصية و الفئوية بين أعضاءها، التي سرعان ما إتخذ منحى أخر، قبل مؤتمره الخامس، و حتى الآن وهو إرداء تلك الخلافات، ثوبا ً سياسيا ً، تحت عنوان الخلاف الفكري و الإستراتيجي بين أطراف الصراع، نقول مع ذلك إلا أن الشعب الكردي، و حسب جميع المواثيق الدولية و الشرائع الوضعية المعنية بحقوق الشعوب و البشر، تقر للشعب الكردي بحق تقرير المصير، سواءا ً تجسد هذا المصير في حكم ذاتي أو إدارة ذاتية أو فيدرالية و غيرها.


و مع ذلك نقول أن المشكلة ليست في الموقف العروبي القوموي من القضية الكردية في سوريا، و إنما تكمن في تجاهلنا لهذه الحقائق و المواقف، التي إعتدنا على سماعها، و مشاهدتها، و مع ذلك نستمر في التعامل مع أصحابها، و كأن المستقبل كفيل بتغيير المواقف و إتجاهاتها، من دون أن نفعل من أجلها أي شئ، أو نسجل موقف واضحا ً منها الآن، قبل أن يفوت الأوان.

و لأن الأحزاب الكردية تجاهلت الحاجة، و هي ملحة، الى رؤية سياسية كردية موحدة، بشأن كيفية و سبل حل القضية الكردية في سوريا، بما لا يعرض الحدود الوطنية للبلاد للخطر، و بما يعزز الوحدة الوطنية، و التعايش السلمي و الإجتماعي بين مكونات المجتمع السوري، المتعدد القوميات و الأديان و المذاهب، فإن الموقف الذي عبر عنه حسن عبد العظيم، سيظل المظلة التي تحتمي تحتها كل الإتجاهات الرافضة للحقيقة القومية و الديمقراطية للقضية الكردية في سوريا.

لذلك من المطلوب منا، كرديا، العمل على جبهتنا قبل مواجهة الجبهات الأخرى، سواءا ً تعلق الأمر بالنظام أو بالمعارضة، لأن بقاء و إستمرار إنقسام الصف الكردي، حول طبيعة و واقع قضيته، يشكل فرصة لأي كان أن يتسلل بين ظهرانينا، و يشكك في دعوانا، و يرفض مطالبنا، و لكن عندما نكون متوحدين في موقفنا و رؤيتنا الى قضيتنا، عندها سيجد الأخرين أنفسهم مجبرين على التعامل معنا، على الأقل، على أساس موازين القوى التي يشكل الكرد في سوريا، في معادلتها، الرقم الأساسي، الذي من الصعب تجاوزه.

نعم موقف حسن عبد العظيم، رغم توقعنا منه، مرفوض لأنه محكوم بنزعة عنصرية و شوفينية، تتجاهل الحقائق و المعطيات المثبتة في دعوى الكرد، و لكنا تجاهلنا لهذا الموقف و غيرها من المواقف من جانب القوى و الفعاليات المعارضة في سوريا، يسبب الضرر الأكبر و الأبلغ لقضيتنا و مستقبل شعبنا في هذه البلاد.