قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خرج علينا بعض الساسة الأكراد يروجون لإشعاعات حصولهم على ضمانات أمريكية بخصوص قضية كركوك وغيرها، ويبدو ان هؤلاء الساسة يسعون من وراء ترويج هذه الإشاعات الى ترهيب خصومهم والإيحاء بأنهم الحليف المقرب الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية في العراق، علماً ان التصريح الصادر عن البيت الأبيض هو تكرار للتصريحات الأمريكية التي سبق ان صدرت عن السفارة الأمريكية ببغداد ومختلف المسؤولين، وهي لاتعدو عن كونها مجرد كلمات تشجيع تعرب عن دعمها للعملية السياسية والدستور وغيرها، ولاندري كيف صورت لهم أوهامهم ان أمريكا ستوافق على دعم جريمة التطهير العرقي الشوفيني ضد العرب والتركمان في كركوك بحجة تطبيق المادة 140 السيئة الصيت التي تتنافى مع كافة مباديء حقوق الانسان والمواطنة!

المثير للسخرية ان الساسة الأكراد الذين يرددون هذه الإشاعات ويظهرون أنفسهم بمظهر الحريص على مصالح شعبهم.. سبق لهم الأستعانة بجيش نظام صدام لقتل ابناء الشعب الكردي اثناء الحرب الأهلية في منتصف عقد التسعينات، وكذلك فعل خصمهم الآخر الذي أستعان بالجيش الإيراني لقتل الشعب الكردي، فأين كان حرصهم يوم تحاربوا وتسببوا بمقتل آلاف الأرواح بسبب الصراع على النفوذ وجباية أموال الكمارك؟!

وحسب الظاهر ان الساسة الاكراد لايجيدون قراءة طبيعة العلاقات الدولية ومحركاتها، فهم يعيشون في أوهام قومية شوفينية تصور لهم ان أمريكا والعالم كله يساندهم بسبب حاجته الى خدماتهم، بينما الحقيقة مختلفة كلياً عن هذا، والقراءة السياسية الواقعية تقول ان التقارب الأمريكي معهم حصل نتيجة الحاجة المرحلية أثناء فترة الأعداد لإسقاط نظام صدام، وان دورهم أنتهى بعد أتمام تلك المهمة، ومن منظور المصالح فأن مصلحة أمريكا مع الشعب العراقي الذي يمثل الاكثرية ولديه ثروات أقتصادية هامة، وهي حريصة على علاقتها بالحليف التركي، ومايسمى بأقليم كردستان لاتتوفر فيه عناصر جذب قادرة على دفع أمريكا للتضحية من اجله، فهو عبارة عن منطقة جبلية لاتتمتع بأي أهمية عسكرية أو أقتصادية، فما الذي يجبر أمريكا على الدخول في علاقة خاسرة مع أحزاب شوفينة تفتقر الى المصداقية.

وحتى لو حصل الاكراد على ضمانات في الوقت الحاضر، فألى متى ستظل هذه الضمانات مستمرة، والقانون الدائم الذي يحكم العلاقات الدولية هو قانون التغير والتبدل حسب المصالح وموازين القوى، ماذا سيفعل الأكراد بالضمانات بعد عشرات السنين حينما يستعيد العراق قوته السياسية والعسكرية، وينتفض لكرامته المجرومه التي سببتها ممارسات الأكراد ضده، فالمنطق يقول: ان موازين القوى العسكرية والأقتصادية والسياسية مضمونة لصالح العراق، وان المستقبل سيكون ضد الأكراد الذين يعيشون وسط كماشة خانقة من قبل تركيا وايران وسوريا والعراق، وتحدي الشعب العراقي وأستفزازه وأبتزازه سيكون له نتائج عكسية ومؤذية للأكراد سيدفعون ثمنها غالياً في المستقبل.


[email protected]