قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صعب الموقف السياسي و العسکري و حتى الاقتصادي الذي يمر به اليمن في ظل قيادة الرئيس علي عبدالله صالح، صعوبة نجدها تتجلى بکل وضوح في اسلوب التعاطي و المعالجة للمشاکل و الازمات الثقيلة و المستعصية التي يمر بها هذا البلد الذي کان في يوم ما من سالف العصر و الاوان سعيدا ويترائى للعموم حاليا انه قد إنقلب الى اليمن التعيس لکثرة المشاکل التي تعصف به.


الرئيس صالح، الذي يبدو انه قد أصيب بشئ من الترنح السياسي و العسکري أمام تمرد الحوثيين ضد نظامه، يظهر ان مايشبه الانتفاضة في الشطر الجنوبي ضده قد بدأ يؤتي أکله أيضا و طفقت تأثيراتها تتجلى في التصريحات و ردود الافعالquot;المتسرعة حينا و المتشنجة حينا آخراquot;الصادرة عن مراکز القرار في اليمن.


ولئن سعى الرئيس اليمني الذي يبدو انه قد بات أيضا في صفوف الرؤساء المزمنين في بقائهم بالسلطة، الى إظهار مشکلة الرفض الجنوبي الشعبي لنظامه بأنها متعلقة ببضعة متآمرين و جهات اجنبية، فإن التقارير المختلفة المتسربة هنا و هناك عن تعاظم و تفاقم تلك المشکلة تؤکد خلاف وجهة نظر الرئيس صالح تماما وان الموقف الاخير لنظام حکم الرئيس صالح بخصوص مطالبته بعض الدول بتسليمه الرئيس اليمني الجنوبي و نائبه السابق علي سالم البيض رسمت في الآفاق صورة قاتمة للوضع السياسي اليمني بل ويصح أن نقول بأن ناقوس الخطر قد بات يقرع بقوة في طول اليمن و عرضها.


ان الرئيس صالح عندما يختصر مشکلة الجنوب و إنتفاضة شعبه بوجه نظامه بشخص علي سالم البيض، مثلما إنه إختصر مشکلة الحوثيين بنفس الطريقة، فإنه شاء أم أبى يقع في خطأ قاتل، ذلك ان القضية الحقيقية و التي لها جذور قوية على أرض الواقع ليس بإمکان قائد ما او بضعة رجال من فرضها على أرض الواقع ولکن العکس هو الصحيح تماما لأن القضية هي التي توجد و تخلق القادة و الرجال الميامين على أرض الواقع، وان رجلا مثل المهاتما غاندي او نلسون مانديلا او عمر المختار غيرهم، لو لم تکن هناك قضية حقيقية تستوجب معالجتها و التصدي لها بحکمة، لما کان بالامکان ان يکون لهم ذلك الدور البارز في بلديهما. وان الازمتين اليمنية الجنوبية و الحوثية، لو لم تکونا في الاساس لهما جذور راسخة و ارضية مناسبة لرقيهما الى مستوى قضية، لما کان بالامکان أبدا أن يشکلا هذا الصداع المزمن لنظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي باتت مختلف الاوساط السياسية و الاستخبارية المتباينة على مختلف الاصعدة تدرك تماما اوضاعه الصعبة و الاستثنائية.


ان تمسك نظام الرئيس علي عبدالله صالح بخيار وحدة شکلية صنعتها مشيئة نظامين سياسيين متباينين في ظل ظروف دولية و إقليمية خاصة و فرضها قسرا على شعب الشطر الجنوبي في وقت يعاني هذا الشعب من ظروف سياسية و إقتصادية صعبة ومشاکل کثيرة و متشعبة من دون أي حل مناسب لها و لم يجد في الوحدة إلا المزيد من المعاناة و المشاکل و الازمات المختلفة وان حنينه لعهده السابق هو امر طبيعي و إعتيادي يفرضه العقل و المنطق.


ان العالم المتحضر الديمقراطي الذي يتجه نحو المزيد من التقارب و الاندماج و التوحد، سببه الاساسي ان الاوضاع و الهياکل و المضامين السياسية قد ولدت و تواجدت اساسا بفضل إرادة و خيار تلك الشعوب وليس بسبب نظم سياسية إستبدادية و إستثنائية لاتجيد شئ غير حماية مصالحها الضيقة الخاصة، في حين ان بلدان العالم الثالث تتوجه نحو المزيد من التشتت و الاختلاف و المواجهات وان سبب هذا الاختلاف الفاضح بين الطرفين يعود اساسا لمسألة مصادرة حق الشعوب فيما يتعلق بفرض إراداتها الحرة على أرض الواقع وان الذي يجري في اليمن الجنوبي و في جنوب السودان، هو أمر يصب في هذا السياق.