قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

- جبهة الخلاص كنموذج-
مرة أخرى نعود للتذكير، أن المعارضة السورية، وكأنها فقدت توازنها، منذ أكثر من عام، وخاصة بعد التغير الذي حدث في ميزان القوى لصالح المحور الإيراني. وأكثر ما ظهرت هذه الحالة ظهرت في جبهة الخلاص، كما ظهرت قبل فترة في إعلان دمشق، ولازالت الأمور تسير نحو التدهور، وملفت في هذا الاتجاه تعميم جماعة الإخوان المسلمين في سورية من أجل عدم الدخول في مهاترات مع أي طرف من أطراف المعارضة، وهذا موقف صحيح. وهذا ما لم تأخذه الأمانة العامة في جيهة الخلاص من خلال بيانها الأخير بحق الأستاذ صلاح بدر الدين رغم أنه كان البادئ في تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف شخصي، والاتهامات التي لازال يكيلها للأشخاص بدلا من مناقشة الخلاف السياسي من جهة والحلول الممكنة! ومع ذلك كان مفترض من الأمانة العامة ألا ترد بهذه الطريقة، وهذه عينة يجب ألا يستمر المعارضون في الدخول بهذه الطريقة لمناقشة خلافاتهم السياسية والشخصية. لإنها تزيد من ضعف مطلبنا الديمقراطي، والذي يخيل للجميع وكأن الله تخلى عن شعب سورية. ولكن يجب أن نقول كلمة حقquot; هذا نحنquot; سرعان ما تتحول الخلافات إلى اتهامات واتهامات متبادلة. وكأننا أمام حالة تشبه، ما يسمى بالمثل الشعبيquot; كيد نساءquot; وثرثرة لاتغني ولا تسمن، ولاتفيد قضية المعارضة. هنالك من يقولquot; هذه المشاحنات ضرورية لكي تعرف الناس واقع المعارضة، وأننا بشر كباقي البشر لنا ضعفنا ولنا نزواتنا ولنا دناءاتنا أيضا، كما لنا مثلنا وقيمنا وأخلاقناquot; والآن بعد كل هذه السجالات، التي لا تنتهي ماذا ستستفيد سورية من ذلك؟


والنقد للمؤسسات والتيارات مطلوب دوما، سواء من داخلها أو من خارجها. وفي هذا السياق يأتي نقدنا لبيانات الأمانة العامة للجبهة، والجبهة لابد أن تتعامل مع نفسها كمؤسسة، لها أهدافها التي أنشأت من أجلها. النقد السياسي والفكري يجب أن يكون عاملا في تحسين أداء عمل الجبهة وغيرها من مؤسسات المعارضة.


في هذا االسياق لابد من الدخول إلى إعادة قراءة تجربة الجبهة بروح منفتحة، ودوافع أكثر حرصا على تصحيح الخطأ من جهة وتعميق الفهم الأكثر موضوعية لعمل الجبهة من أجل الجدوى والمصداقية. فقط نقطة نريد أن نقولها للذين بقوا في الجبهة أو تركوا الجبهة، من بقي في الجبهة يقول أن الجبهة قوية ومن خرج يقول أنها انهارت، كما جاء في بيان الأصدقاء في الإخوان المسلمين، أو أصبحت جبهة خدام عندما لم تنتخب الصديق صلاح بدرالدين في أمانتها العامة الجديدة. وأنا هنا أعلق على هذا الأمر لأن الخلاف الآن بين أطراف المعارضة يجب ألا يصل حد القطيعة لأن الحالة التي فرضت الآن هذه الخلافات يمكن لها أن تمر وتتغير وبالتالي يمكن للمختلفين الآن أن يلتقوا ثانية، ويجب أن يلتقوا وهذا حتمي إن أريد لسورية أن تصبح ديمقر اطية وأن تقدم المعارضة نموذجا عنها. فيجب عدم شخصنة الخلافات السياسية. والجبهة انطلاقا من هذا الفهم تعاني:


- من عدم القدرة على إنتاج خطاب جامع لهذه المرحلة، والآن تحاول.
- ومن حضور طاغ للسيد عبد الحليم خدام بوصفه نائب سابق لرئيس الجمهورية العربية السورية، في خارج مؤسسات الجبهة لأنه الشخصية الأكثرة شهرة، وخبرة في المجال السياسي، في أمانتها العامة السابقة والحالية، وهذا سبب موضوعي يجب معالجته بطريقة ديمقراطية وتحصين الجبهة ديمقراطيا.
- ومن ضعف مؤسساتي ناتج أيضا عن ضعف في موارد الجبهة.
- كان هنالك خلل واضح كنا قد أشرنا إليه مرارا وتكرارا من قبل هو شخصنة العمل المحيط بالسيد خدام.
- كما أن هذا الأمر يمكن أن يستنتجه المرء من عدم قدرة الأشخاص الموجودين في هياكل الجبهة على مواكبة السيد خدام، وهذا كان يفعله مندوبي الإخوان في الجبهة سابقا، وبعض الشخصيات التي لازالت موجودة. ولكن هذه الحالة يجب مواكبتها مؤسساتيا، وهذا ما تعمل عليه الجبهة الآن.
- إن الفكر البعثي الذي لازال السيد خدام يشتق منه الكثير من خطابه السياسي، يجعل خطاب الجبهة مربكا أحيانا، وفي بعض المواقف.
- لنكن أكثر صراحة هنالك من جاء إلى الجبهة في السابق بهدف الارتزاق، وهذا مرتبط بالسمعة التي سبقت السيد خدام. ولم يتم معالجة هذا الأمر بحكمة وعقلانية، منذ نشأة الجبهة. ويجب أن تبدأ الجبهة بمعالجة هذا الأمر وهذا يقع على عاتق مؤسساتها التنظيمية.
- لابد من القول هنا أن الجبهة قادرة على إصلاح كل هذا الخلل. وبالتالي يجب البدء بالعمل، والتعاطي مع العمل المعارض بوصفه تثبيت لقيم رمزية ترسخ بأذهان الناس.
- ومن باب الأمانة لابد من تسجيل ملاحظة، أثبتت تجربة الجبهة السابقة، ومن خلال إطلاعي المتواضع، أن السيد خدام أكثر ديمقراطية من كثر من المعارضين، ولايتعاطى مع الفعل المعارض والمعارضين بطريقة كيدية، وشخصية. وهذه النقطة يجب أن يتم البناء عليها.


- الجبهة تعاني أيضا من أنها شكلت عاملا في عملها لم يكن يراد له النجاح وخاصة بعد إطلاق التلفزيون، من قبل قوى دولية وإقليمية نافذة بقيت تعمل في الخفاء وفي العلن من أجل إضعاف هذا التحالف.


هذه قراءة من الداخل تحاول أن تفتح حوارا داخليا وخارجيا، ربما يكون فاتحة لإخراج عمل جدير بمهمته والتي هي سورية حرة ديمقراطية.


غسان المفلح