قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أولا أريد أن أوضح إنني ضد مهاجمة أي عقيدة وأحترم كل العقائد حتي تلك التي لا أجد شيئا بها يجبرني علي إحترامها، ولكني أحترمها لأن هناك أناس يؤمنون بها، وبما أنني أحترم هؤلاء البشر لا بد أن أحترم عقيدتهم. وأنا شخصيا ليس لدي أدنى مشكلة مع العقيدة الإسلامية ولكن مشكلتي هي مع الإسلام السياسي. ويشاركني الرأي جنب بجنب مسلمون كثييرين يهاجمون هذا الفكر بكل ما يملكون من قوة ومنهم من ضحي بحياته من أجل محاربة الإسلام السياسي، كفرج فودة وكثيرين ضحوا بحرياتهم وأفنوا حياتهم خلف القضبان أو تركوا أوطانهم وعاشوا غرباء كنصر حامد أبو زيد وصبحي منصور وكريم عامر.

وفي حروبنا الفكرية مع تيار الإسلام السياسي ولكوننا مسيحيين نواجه من أنصار هذا الفكر بما يرونه يبرر فكرهم من وجهة نظرهم ويتحدثون عن العنف في المسيحية أو الحروب في المسيحية معتمدين علي أيات من العهد القديم حتي إن في دفاعهم عن حد الردة يقولون أن الردة موجودة في العهد القديم. و يذكرني أن في برنامج الإتجاه المعاكس والتي كانت الدكتورة وفاء سلطان طرفا فيه والطرف الأخر أحمد بن محمد أستاذ السياسة الشريعة وهو جزائري الأصل وتداخل في الحوار أبو إسلام أحمد عبد الله من مصر وقد طرح أبو إسلام هذا الموضوع ولم يكن رد وفاء سلطان كافيا.

وفي حديثي عن الحروب والعنف في المسيحية أنا لا اناقش نصوصا دينية بل أناقش فلسفة الفكر المسيحي، وأنا لا أنكر نص من نصوص الكتاب المقدس ولا أتلمص منه فالسماء والأرض تزولان ولكن كلمة من كلام الكتاب لن تزول. ولنعود للعهد القديم من بداية إخراج الله لشعب إسرائيل من أرض العبودية وقيادتهم لأرض الميعاد ( أورشليم الأرضية) وفي وصول الشعب اليهودي لأرض الميعاد كان عليهم أن يتجاوزا كل العقبات لتحقيق هدفهم ولتحقيق قصد الله فدخلوا في حروب مع أجناس أخري وكان الله يدعم اليهود في حروبهم حتي دانت لهم السيطرة علي أورشليم وفي سبيل المحافظة علي أورشليم الأرضية خاض اليهود حروبا كثيرة وكان الله يحارب معهم بجيوش من الملائكة.

ولما كانت الشريعية اليهيودية هي شريعة ناقصة وكان المسيح هو المكمل لهذه الشريعة وقد قالها علي الصليب( لقد أكمل) وبقدوم السيد المسيح تغيرت فلسفة العقيدة، فرفع المسيح أنظارنا من الأرضيات إلي السمائيات ولم يعد لأورشليم الأرضية أي قيمة ولم تعد هي الهدف بل أصبح هدف المسيحيين وأملهم ورجاؤهم هو الوصول لأورشليم السمائية.

لليتغير فكر الحرب ( حروبنا ليس مع دم ولحم بل مع أجناد الشر الروحية) فلم تعد الأرض وبما فيها لها أدنى قيمة في الفكر المسيحي، ولما كانت الوصول والمحافظة علي أورشليم الأرضية يلزمه الدخول في حروب مع الغير أصبح الوصول لأورشليم السمائية يلزمه جهاد ضد مملكة الشيطان التي هي مملكة الشر وبإختلاف العدو إختلفت أدوات وأسلحة الحرب فلم يعد للأسلحة القديمة أو الحديثة أي قيمة في حروبنا بل أصبح الجهاد جهاد مع النفس الأمارة بالشر وجهاد ضد مملكة الشر وجهاد من أجل الخير ونشر الحب والسلام بين البشر.

حتي أن المسيح يطالبنا بحب أعدائنا ومباركة لاعنينا والصلاة من أجل الذين يسئيون إلينا. لقد سمت المسيحية بأخلاق البشر وأصبح كل العالم لا قيمة له فالعالم سيزول وشهوته تزول معه. فماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. وخسارة النفس في الفكر المسيحي هي الحرمان من دخول أورشليم السمائية (ملكوت السموات) ولكي يكسب المسيحي نفسه لا بد أن يتسلح بسلاح الحب وبدون المحبة يصير لاشئ، أتمني أن يتعلم جهابذة الفكر الوهابي الفصل بين المسيحية وبين الحروب التي يخوضها أشخاص محسوبين علي المسيحية لأن هؤلاء وحتي إن كانوا مسيحيين فهم لا يسيرون علي تعاليم المسيحية. وأتمني أن يفهموا الفرق بين العهد الجديد والقديم وفي عيد القيامة الذي هو عيد الحب والتضحية من أجل الحرية أتمني للجميع عيدا سعيد مصليا أن ينعم العالم كله بالحب والسلام والحرية.

مدحت عويضة

[email protected]