قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثارت ثائرة كثيرين، واشتعلت أوار حرب كلامية بين مؤيد ومعارض، وقابل ورافض، لما جاء في حلقة الثلاثاء الماضي على لسان الصديق الإعلامي المتألق فيصل القاسم، في برنامجه الشعبي الأشهر، الاتجاه المعاكس، حين خاطب ضيفه صلاح المختار، أحد سفراء صدام السابقين، والمسؤول البعثي البارز، الذي شغل رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية في زمن صدام، بأن أم وزوجة الشيخ أسامة بن لادن، هن من الطائفة الشيعية، وبما معناه، لـِمِ تحملون هذه الحملة على الشيعة، وتقفون هذا الموقف منهم، وهل الشيعية والتشيع أمر معيب، فها هو أحد quot;الأصنامquot; السلفية المعبودة، ينحدر من أصول شيعية؟
nbsp;
موضوع الحلقة الذي كان عن إيران لم يخل، طبعاً، من التعريج على الشيعة والتشيع، ونجم إيران السياسي يسطع في سماء المنطقة، بعد أن أفلت كواكب الأعاريب، ولم تعد ساطعة، وبطيئة في مساراتها، تنير الليالي كما شكى وتذمر، لأميمة، شاعرنا البدوي ذات يوم غابر.
nbsp;
ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن الصديق القاسم، والذي لا يحتاج منا غير المودة والاحترام المعهود، بقدر ما نحن بصدد الدفاع عن حقائق ملموسة ومعروفة للجميع، وسواء أرضت أو لم ترض تلك الحقائق البعض، أواعتبروها طعنة في صميم حسب رؤاهم الخارجة عن كل تعقل وتمنطق وحكمة. وطبعاً، لم يكفر القاسم حين أورد معلومة متداولة ومعروفة للجميع وهذا من صلب عمل أي إعلامي للتدليل والتحاجج على أية فكرة يطرحها. وحسب علمنا المتواضع، لم يصدر أي نفي بشأنها من مصادر بن لادن نفسه، رغم تكرار إيرادها في أكثر من وسيلة إعلامية بارزة، سابقاً ولاحقاً. ومصادر القاسم الإعلامية، وبمعظمها، هي كمصادرنا. ولا نشك البتة بمتابعته، وبحثه، وسعة إطلاعه، وأنا أعلم تماماً، مدى انشغاله، الذي يصل حد الاعتكاف، حين الإعداد لحلقة من حلقات برنامجه، الذي يتبوأ مكانة متقدمة في البرامج الأكثر شعبية ومتابعة على مستوى المنطقة والناطقين بالعربية. ولا يمكن هنا أن ننكر ما لموقع محترم، ورصين، كإيلاف، حين يرد نفس المعلومة، وفي أكثر من مقال ودراسة تتناول الشيخ أسامة، ولعل هذا الرابط هو أحد الأدلة quot;الإيلافيةquot; المتعددة، والمتوفرة على الشبكة العنكبوتية.
nbsp;
http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2008/11/381257.htm
nbsp;
وناهيكم عن تلك المصادر الإعلامية والمهنية المرموقة، ومع إقرارنا باحترامنا لها، وبمصداقيتها، وانكبابها الدائم على خدمة الرأي والفكر والمعلومة الدقيقة، وتبنيها لها، فنحن في بحثنا، وسؤالنا، لم نتوقف، عندها،أيضاً، عندها طالما أن آفاق البحث والاستقصاء والكشف لا محدودة، ومفتوحة على مصاريعها، فمضينا أكثر في هذا المعراج حباً بالحقيقة ونصرة لها، وهي الأغلى، كما قرر فيلسوفنا الأعظم سقراط ذات يوم، وتدعيمها كما أوردها صديقنا الدكتور في برنامجه، وألهبت ذاك الرهط المتحفز الذي استنفر لذلك، وبدأ بشن حملة شعواء ضد الإعلامي القاسم. فكوننا أبناء البلد، لا بل والمنطقة،المعنية بالحدث والمعلومة، ونذرنا أنفسنا وجهدنا ووقتنا خدمة للشأن العام، فقد كنا دائما نسمع مثل هذا الكلام، واللازمة الشعبية التلقائية التي تلي ذكر الشيخ أسامة هي وباللهجة المحكية: quot; إيه ما أمـّو من هونquot;، ( أي أن أم الشيخ من هنا من هذه المنطقة)، كما أن اسم أخيه صالح معروف هنا. وطبقاً للصديق، آ. عجيب الذي لديه دراية كافية، بالموضوع تماماً، وقد تناولناه غير مرة، في سياق أحاديثنا وانخراطنا بهذا الشأن من وقت لآخر، وهو ابن القرية تقريباً التي تنتمي لها أسرة والدة الشيخ أسامة، وزوجة بن لادن في منطقة اللاذقية في الساحل السوري، فإن أخت زوجة بن لادن quot;الآنسةquot;، في حينه، س. غانم، كانت طالبة وزميلة للأستاذ عجيب، في المرحلة الثانوية في ثانوية البهلولية، الشهيد جهاد نصور، في 1988 وفي نفس المدرسة، في تلك الفترة؟
nbsp;
وكون أم بن لادن سنية، أم شيعية، فهذا بحد ذاته ليس فخراً له. كما أن انتماء أمه أو زوجته، أو هو نفسه، لأية طائفة أخرى بالأرض، فليس انتقاصاً منهن ولا منه، كون الإنسان، في نهاية المطاف، لا يختار هذا الأمر، بنفسه، وهو محض صدفة جينية وطبيعية ولا علاقة لأحد بها، ولا تقوم على أية اعتبارات وتهويمات، وخرابيط وأوهام وخيالات تجاوزها العقل السليم والزمان. وهذا الرقص الصاخب متأت من نوازع وعقد عنصرية مريضة ليس إلا.
nbsp;
هذه محض معلومات وحقائق بسيطة ومتداولة شعبياً وإعلامياً، ومعروفة للقاصي والداني، ويجب ألا تشكل أية صدمة لأحد، هذا إذا كان البعض يعتبر انتماء الإنسان، ومهما كان، صدمة وعاراً يستجلب كل ذاك الرفض والاستهجان. ولم نجد في ثورة الثائرين وصخبهم وضجيجهم العالي، أي هدف آخر، سوى التعتيم على الحقائق الماثلة والملموسة، وتكريساً لبرمجة نمطية باتوا عليها حيال كل ما يتعلق بجديد وحداثي. وثورتهم تلك لا تنم إلا عن عدم إدراك ومعرفة بحقيقة معبودهم السلفي، ومن هنا فلا معنى لها بكل المقاييس، لا بل ربما، وبرأينا، فإن تلك الحقيقة، يجب أن تزيد من مكانته واحترامه في نفوسهم، لعدة اعتبارات، بالنظر لكون الشيخ أسامة، حسب ما تنطوي عليه المعلومة، فوق الطوائف والفئات وعابر للمذهبيات، التي أقضت مضاجع العرب والمسلمين عبر التاريخ، وهذا التسامح المذهبي مطلوب، وهو ما يجب أن يكون عليه حال المسلم اليوم. وأيضاً فالانتماء لآل بيت الرسول، حسب اعتقادنا ومعرفتنا، هو فخر لكل مسلم، وبالنظر، أخيراً، للبلاء الحسن الذي أبلاه الشيعة، راهناً، في غير مكان، وسجلوا انتصارات مرّغت جباه الغاصبين المحتلين الغزاة في الوحل، وهو ما عجزت عنه جيوش الأعاريب النظامية مجتمعة، لكن مواقفهم تعكس، وبكل أسف، تمترساً، وتعصباً، وانغلاقاً، وانسداداً، وضيقاً في الأفق، وتأزماً متأصلاً ومتحكماً معروفاً عند هذا الرهط، بعينه، وعداء لشيء واحد على الدوام، اسمه الحقيقة، وتركوا مسافة فاصلة بينهم وبينها، وطلقوها، حتى باتوا على هذا الحال.
nbsp;
وتحية متجددة ودائمة للصديق والإعلامي المتألق، أبداً، الدكتور فيصل القاسم، الذي لم ينطق عن هوى، ولم يجاف الحقيقة، أو الصواب.

نضال نعيسة
[email protected]