قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كل حال يزول

بعد الانقلاب البعثي الأسود فى العراق فى شباط الأسود سنة 1963، ظهر على شاشة التلفزيون المنولجست العراقي الشهير الراحل عزيز علي، يغني (كل حال يزول)، وكان البعثيون قد طلبوا منه تقديم اغنية بمناسبة اسقاط الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، وقد أوهمهم بأنه يقصد حكم الزعيم. وأخيرا عرفوا بأنهم هم المقصودين بالزوال فطردوه من وظيفته فى محطة التلفزيون.

مقالتى التى نشرتها ايلاف يوم 9 نيسان/ابريل الجاري، بعنوان (ذكرى سقوط طاغية) علق عليها بعض القراء الكرام وأشكرهم جميعا معارضين ومؤيدين. لفت نظرى تعليق الأستاذ الدكتور خليل شاكر الزبيدي بعنوان (الزائل والباقي)، وأود أن أناقش بعض النقاط التى طرحها الدكتور الفاضل.

ذكر الدكتور فى بداية تعليقه : (لستُ من المتشائمين لحد القنوط فأيماني بالله العزيز علمني ان لا دوام لحال،فالظلم زائل والاحتلال هو الاخر الى نهاية وان اعمار الطغاة زائلة ويبقى العمل الصالح).

أتفق معه على زوال الظلم والاحتلال وأعمار الطغاة، ولكن قول الدكتور (لادوام لحال) والأغنية (كل حال يزول) يعنى أن العدل أيضا يزول ليحل الظلم محله مرة أخرى، وكذلك فان الحرية تفقد ليحل محلها الاحتلال، ويجيء طغاة جدد بعد زوال العدول، وهذا ما تعلمناه من التأريخ. أما بقاء العمل الصالح، فهذا يعنى بقاء العاملين المصلحين وهذا غير ممكن فقد كان عندنا مصلحون ولكنهم ذهبوا وحل محلهم الطالحون. وهكذا هى سنة الحياة كما نعرفها، وستبقى كذلك الى ما شاء لها خالقها أن تبقى.

هل هذا صحيح؟ وما هي الحقيقة؟
وقال الدكتور: (واذا كنا نريد ضرب مثلا على تجربة عكست الخير والصلاح والعدل الاجتماعي والمساواة فلتكن دولة الاسلام التي بناها المصطفى محمد(ص) فوحد العرب على فعل الخير والصلاح واقتفى اثره اصحاب له. وانقلب الحال بعد فترة الى حكم الاستبداد والتحكم بمصائر الرعية.)

الأستاذ الفاضل الزبيدي يحمل شهادة دكتوراه بجدارة فى التأريخ الاسلامي، فهو يعلم جيدا أنه لم تكن هناك دولة اسلامية فى اي وقت من الأوقات وحدت العرب على فعل الخيروالصلاح. عهد الرسول كان عهد حروب وغزوات، ولأرساء قواعد الدين كما يقولون، فما الذى حصل بعد انتقاله الى الرفيق الأعلى؟

خلافة الصديق
ما أن توفي الرسول عام 11 هجري حتى قام النزاع بين الصحابة حول من يخلفه، ولحسن الحظ لم ترق الدماء وان كان البعض قد جردوا سيوفهم وهددوا خصومهم. ولم تمض أيام على بعد بدء خلافة الصديق الا وانقلب بعض من المسلمين عليه ورفضوا تسليم الزكاة لظنهم بأن الاسلام قد انتهى بانتهاء نبيه، وادعى قسم من رؤسائهم بالنبوة و(تساهلوا) مع من عاد الى ممارسة وتعاطي المحرمات من أتباعهم، فكانت الحروب التى دامت طيلة الفترة القصيرة من خلافته.

خلافة الفاروق
وعندما أصبح الفاروق خليفة بعد مبايعة الصديق له (هكذا وبدون شورى بالمعنى الصحيح)، رأى بثاقب بصيرته أنه إن لم يستعمل الشدة والحكمة الى أبعد مدى فستنقلب الأمور عليه. فوجه الحيوش لغزو العراق والشام ومصر ليبعد القادة الأقوياء عن مركز الحكم فى المدينة ويتخلص من الجند العاطلين بتحريضهم على القتال وما يتبعه من غنائم وأسلاب كما تعودوا عليه قبل الاسلام. أما كبار الصحابة فقد أبقاهم معه فى المدينة حتى تسهل عليه مراقبتهم. ونجحت الخطة، وانتصر الغزاة، وطفقت الغنائم والأموال تترى على المدينة، وأعطى نسبة كبيرة منها للصحابة ترضية لهم.

اختيار ذى النورين تحت ظلال السيوف
ولما طعنه الفارسي اللعين أبو لؤلؤة المجوسي، قرر الفاروق وهو على فراش الموت أن يستخلف كما استخلف الصديق، ولكن ذلك لم يكن بالأمر الهين فكبار الصحابة كانوا فى نظره متقاربين بالميزات، وأخيرا استقر رأيه على اختيار ستة ليختاروا من بينهم الخليفة. وقال لأبى طلحة الانصاري : (يا أبا طلحة، ان الله طالما أعز بكم الاسلام، فاختر خمسين رجلا من الأنصار، فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم). وقال لصهيب: (صل بالناس ثلاثة أيام، وأدخل هؤلاء الرهط بيتا وقم على رؤوسهم، فان اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ (أكسر) رأسه بالسيف، وان اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما، وان رضي ثلاثة رجلا فحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم، فان لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع فيه الناس يقتل من يخرج على الاجماع منهم). ولا أريد أن أتخيل ما كان قد حدث لو لم يتفق اثنان من الستة مع الآخرين.


وهنا لعبت العصبية القبلية دورها فاختاروا عثمان ذا النورين الذى بالرغم من عظم فضله على الاسلام ورضا رسول الله عنه فانه لم يكن الأصلح لخلافة المسلمين فى ذلك الوقت وفى مثل تلك الأحوال. وكما هو معروف فقد وقع الخليفة تحت تأثيرمستشاريه من أقاربه الأمويين وعلى رأسهم ابن عمه مروان بن الحكم الذى أساء كل الاساءة للاسلام والمسلمين، ووزع المناصب على أقاربه الذين أوغروا صدور الناس بظلمهم، فثاروا عليه واغتالوه وهو يقرأ القرآن، فكان أول خليفة يقتله عرب مسلمون، وكانت تلك اللحظة بداية لفتنة عارمة ما زال المسلمون يعانون منها حتى اليوم.

خلافة الامام علي بن ابى طالب وانشقاق الصحابة
كادت مبايعة الامام علي على الخلافة أن تكون بالاجماع، لولا أن عصى بعضهم وتمرد عليه وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذى لم يدخل الاسلام الا بعد فتح مكة وعفى الرسول عن أبي سفيان وعشيرته التى حاربته منذ أن بدأ بدعوته ولحين فتح مكة قبل سنتين من انتقاله الى الرفيق الأعلى وسماهم : الطلقاء.

استلم الامام الخلافة وسط كل تلك الفوضى التى ضربت أطنابها فى كل أنحاء (الدولة الاسلامية)، وقضى ما تبقى من عمره (أقل من خمس سنوات) فى معارك على كل الجبهات، محاولا اعادة الاسلام الى ما كان عليه فى عهد الرسول. وكانت حرب الجمل فى البصرة وخروج أم المؤمنين عائشة ومعها بعض الصحابة المنشقين على الامام، وقتل فى تلك الحرب ما لا يقل عن عشرين ألف رجل (ويقال سبعين ألفا). وكان معاوية ينتظر نتيجة الحرب بصبر واناة ويغدق بالأموال على أعوانه بدون حساب، بعكس الامام علي الذى كان يحرص على أموال المسلمين أشد الحرص الى درجة أن انقلب عليه أخوه عقيل والتحق بمعاوية قائلا له: علي خير لى فى دينى وانت خير لى فى دنياي. ثم كانت معركة صفين وكان النصر حليف الامام غير أن خدعة عمرو بن العاص برفع المصاحف على رؤوس الرماح انطلت على جند الامام، فتوقف القتال بالرغم من المجهود الكبير الذى بذله الامام لاقناعهم بأنها خدعة وانها (كلمة حق اريد بها باطل)، وانشق جيش الامام وخرج منهم من سموا بالخوارج الذين قرروا قتل الامام ومعاوية وعمرو بن العاص، فلم يقتلوا إلا الإمام فقد عاجله ابن ملجم العربي المسلم بسيفه المسموم وضربه على رأسه وهو يصلى الفجر فى المسجد، ونجى معاوية وابن العاص بسبب الحراسة الشديدة عليهما.

خلافة أم حكم ملكي؟
رفض الامام أن يوصى بالأمر من بعده لابنه الحسن وقال لمن سأله عن مبايعة الحسن: (لا آمركم ولا أنهاكم) ورأى أن يترك الأمر للمسلمين ليختاروا الخليفة القادم. وكان معاوية خداعا وصاحب مال والأمويون يساندوه كالبنيان المرصوص، فكسب الرعاع والغوغاء وكل طامع بمال أو منصب، ولم يكن أمام الحسن الذى بايعه أصحابه وآل بيت الرسول وتفرق جيشه إلا أن يتنازل عن حقه لمعاوية لقاء شروط تنصل معاوية منها حالما بويع وجلس على العرش. وأول عمل قام به هو دسه السم للامام الحسن وقتله.

مقتل الحسين سبط الرسول الأعظم سنة 61 هجرية
قد تكون هذه الجريمة أفظع الأعمال الاجرامية التى ارتكبها الحكم الأموي على عهد يزيد بن معاوية ولما يمضى على وفاة الرسول سوى 50 سنة. لا أريد الخوض فى تفاصيلها فهى معروفة ومذكورة فى كتب التأريخ الاسلامي. فيها قتل الحسين وأبناؤه واخوته وأبناؤهم وسبي من بقي حيا من آل بيت رسول الله من نساء وصبيان وأطفال، وأخذوا رأس الحسين الى يزيد الذى راح ينكث وجهه بقضيب من حديدا تشفيا للثأر لمن قتلهم الامام علي من أقاربه من الأمويين فى بدر وأحد والخندق.

واقعة الحرة (بفتح الحاء وتشديد الراء)، استباحة مدينة الرسول سنة 63 هجرية
:- الإصابة - ابن حجر ج 6 ص 232
((الصحابي) مسلم بن عقبة المري، الأمير من قبل يزيد بن معاوية على الجيش الذين غزوا المدينة يوم الحرة. ذكره بن عساكر وقال أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد صفين مع معاوية وكان على الرجالة وعمدته في إدراكه أنه استند إلى ما أخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي بأسانيده قال لما بلغ يزيد بن معاوية أن أهل المدينة أخرجوا عامله من المدينة وخلعوه وجه إليهم عسكرا أمر عليهم مسلم بن عقبة المري وهو يومئذ شيخ بن بضع وتسعين سنة فهذا يدل على أنه كان في العهد النبوي كهلا وقد أفحش مسلم القول والفعل بأهل المدينة وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموه مسرفا وأباح المدينة ثلاثة أيام لذلك والعسكر ينهبون ويقتلون ويفجرون (يغتصبون) ثم رفع القتل وبايع من بقي على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب بن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد فعوجل بالموت فمات بالطريق وذاك سنة ثلاث وستين واستمر الجيش إلى مكة فحاصروا بن الزبير ونصبوا المنجنيق على أبي قبيس فجاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية وانصرفوا.)

الكامل في التاريخ (ابن الأثير) أحداث سنة64هجري
(فلما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها، شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي، وقيل: استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي، فلما انتهى إلى المشلل نزل به الموت، فلما حضره الموت أحضر الحصين بن النمير وقال له: يابن برذعة الحمار! لو كان الأمر إلي ما وليتك هذا الجند، ولكن أمير المؤمنين ولاك. خذ عني أربعاً: أسرع السير، وعجل المناجزة، وعم الأخبار، ولا تمكن قرشياً من أذنك. ثم قال: اللهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله عملاً أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة.
فلما مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في الناس من الخوارج يمنعون البيت، وخرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر، فبارز المنذر رجلاً من أهل الشام فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربةً مات منها، ثم حمل أهل الشام عليهم حملةً انكشف منها أصحاب عبد الله، وعثرت بغلة عبد الله فقال: تعساً! ثم نزل فصاح بأصحابه، فأقبل إليه المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقاتلا حتى قتلا، وضاربهم ابن الزبير إلى الليل ثم انصرفوا عنه. هذا في الحصر الأول، ثم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين يوم السبت رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار).

مروج الذهب للمسعودي
ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ورمي الكعبة بالمنجنيق
(ونصب الحصينُ فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفِجَاج، وابنُ الزبير في المسجد، ومعه المختار بن أبي عُبَيد الثقفي. داخلاً في جملته، منضافاً إلى بيعته، منقاد اً إلى إمامته، على، شرائط شَرَطها عليه لا يخالف له رأياً، ولا يعصي له أمراً، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت، ورمي مع الأحجار بالناروالنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات، وانهدمت الكعبة، واحترقت البنية.)

تاريخ الاسلام للذهبي أحداث عام 73 هجري
(خطب عبد الملك بن مروان وقال: من لابن الزبير؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته، ثم أعاد قوله، فقال: أنا، فعقد له على جيش إلى مكة، فنصب المنجنيق على أبي قبيس، ورمى به على الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير فارس قريش وابن أسماء بنت أبى بكر، ومن معه في المسجد.)

وهكذا قتل 3 من 4 خلفاء راشدين وقصفت الكعبة بالمجانيق مرتين على يد المسلمين أنفسهم، ثم كان ما كان من اباحة مدينة الرسول لجند يزيد، وقتل الامام الحسين وسبي آل بيت الرسول، وقتل كبار رجال الصحابة من أمثال: عمار بن ياسر ومحمد بن أبى بكر وعبدالله بن الزبير ومسلم بن عوسجة وحجر بن عدي وغيرهم كثيرون، فعلوا كل ذلك (محرروا الشعوب من ظلم الأباطرة و القياصرة و الملوك الفاسدين) كما يدعون، وجرى ذلك فى فترة لم تتجاوز 62 سنة على وفاة الرسول.

ان فساد ملوك الأمويين (باستثناء عمر بن عبد العزيز) معروف للجميع، وان تفضيلهم العرب على غيرهم معروف أيضا، خالفوا بذلك الآية الموجهة الى الذين آمنوا: (ان أكرمكم عند الله أتقاكم). وعلى عهدهم بدأ تلفيق الأحاديث النبوية تعزيزا لحكمهم وذم المعارضين.
وزادت أعداد معارضيهم، وقام بنو العباس باسم العلويين باسقاط دولة الأمويين، وأقاموا دولة جديدة تكاثر فيها أئمة الدين وشيوخ المسلمين الذين مزقوا الأمة تمزيقا لا يرجى له بعد رتق. وأفرطوا فى تقديم غير العرب على العرب حتى كاد بعض ملوكها أن يسلموا مقادير دولتهم الى الأعاجم مثل المأمون الذى قرب الفرس والمعتصم الذى قرب الأتراك. واهتم الملوك العباسيين باقتناء الجواري والغلمان بالآلاف، وأهملوا أمر الرعية والجيش، ومنهم من شجع الفتن الطائفية ليصرفوا افكار الناس عن أعمالهم، وانتهت الدولة العباسية سنة 1258 ميلادية بسقوط بغداد تحت أقدام المغول، بعدها تداول الفرس والأتراك حكم العراق الى أن دخل الانكليز بغداد سنة 1917، وطردوا الأتراك منه كما طردوهم من بلاد الشام.

أين العصر الاسلامي الذهبي؟
بعد هذا الاستعراض المختصر لتأريخ الدولة الاسلامية، هل نجد فيها فترة (أعز فيها الله الاسلام وأهله وأذل الكفر وأهله) كما يقولون حتى نتحسر عليها ونبكيها؟ ان نسبة كبيرة من رجال الدين وخاصة السلفيين تراهم يغترفون الأموال الطائلة من مزاولة مهنة الدين ويعرفون جيدا أن التجديد إن اتى فستنضب مواردهم المالية. واحترف بعضهم تهريب الأموال والاستثمار فى بلاد (الكفر). يسافرون بالطائرات ويتنقلون بالسيارات الفارهة ولا يفارقون تلفوناتهم المحمولة والتلفزيونات والكومبيوترات، وكلها من صنع (الكفار) أو من (عمل الشيطان)، واذا مرضوا يذهبون الى بلاد (الكفر) للاستشفاء ويشربون الدواء وبعضه ممزوج بالكحول، وتقوم حوريات الدنيا بقياس ضغط دمائهم ودقات قلوبهم (التى تتسارع فى تلك الأثناء!)، ويرسلون أبناءهم وبناتهم للدراسة فى (دار الكفر)، وينسون فتوى شيخهم ابن تيمية القائل: (اذا أقمت فى دار الكفر للتطبب أو التعلم أو التجارة فأقم بينهم وأنت تضمر العداوة لهم)، بينما هم يفرضون على الناس تنفيذ تلك الفتوى حرفيا. العصر الاسلامي الذهبي لا وجود له الا فى مخيلة مخترعيه المنتفعين الذين يوهمون البسطاء والجهلاء بوجوده فى وقت ما خلال ال1400 سنة الماضية، وأتحداهم أن يحددوا تأريخا إن استطاعوا.

عاطف العزي