قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عزيزي القارئ الكريم، ماذا لوافترضت بأنني تحاورت مع الرسام الدنماركي الذي رسم حضرة رسول الإسلام بشكل مسيء؟؟!!!

لقد سألت صديق لي مِن كبار جماعة الإخوان المسلمين المصرية: ماذا لو تحاورت أنا مع الرسام الدنماركي؟ فكانت إجابته: المشكلة ليست في هذا الرسام أو ذاك مِن المفكرين أو المبدعين الغربيين، لكن المشكلة في التنظيم الصهيوني العالمي الذي يخطط ويرسم الاستراتيجيات طويلة المدى ويرتب السياسات قصيرة الأجل مِن أجل إهانة وسقوط صورة المقدسات الدينية في نظر تابعيها مما يسهل بعد ذلك ألا تكون هناك مقدسات لدى الشعب الإسلامي وغيره مِن الشعوب المتدينة.

الحقيقة أن صديقي، عضو جماعة الإخوان المسلمين المصرية، قال كلاماً كبيراً كثيراً quot;مجعلصاًquot; يبدو مرتباً مهندماً، لكن لا أعتقد أن الأمر بهذا التفكير العالمي الضخم الفخم عالي المستوى فيما يخص بضعة رسوم تائهة في جرائد لا نعرفها في عالمنا العربي، وبلغات لا يعرف عنها القارئ العربي شيئاً.

الأمر أعتقد أنه أبسط مِن هذا فيما يتعلق بالأغلبية التي يتم تغييبها بواسطة فئة مغرضة مِن بعض رجال الدين الذين يسعون لأجل سلطة دنيوية مِن خلال تهييج وإثارة رجل الشارع البسيط.

تخيلت نفسي أشرح وأفسر الآيات البينات التي جاءت في القرآن الكريم لتعطي قيمة عظمى لنبي الإسلام.
تخيلت نفسي أوضح القيمة العسكرية لرجل جمع مجموعة مِن القبائل المتفرقة المتناحرة في الجزيرة العربية في القرن السادس الميلادي لتكوين أمة عربية لها مكونات أمة مجتمعية.

تخيلت أنني أتحدث عن مدى التأثير الديني لنبي الإسلام في نشر دعوة التوحيد والسلام بين القبائل المتناحرة، ونجاح النبي الكريم في ذلك رغم وجود الرهبان المسيحيين والأساقفة الهاربين مِن صراع الكنيسة الإسكندرانية والأنطاكية، ورغم وجود الجالية اليهودية العربية، ومع انتشار الأديرة في الجزيرة العربية وعلى طريق الرحلات الصيفية والشتوية، إلا أن كل هذه العوامل لم تؤثر في الحالة الدينية للقبائل العربية مثلما أثر حضرة نبي الإسلام.

العديد مِن هذه الأفكار كان يمكن أن أناقشها وأكثر، ولكن الرسام الدنماركي لم يكن يدرك مثل هذه التعاليم والتواريخ والأحداث الهامة في بداية الإسلام. إن أهم ما أثر في وجدان مثل هذا الرسام الدنماركي وغيره مِن المُسئيين لحضرة النبي هو مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تحدث بين وقت وآخر في أماكن عشوائية لقتل وإصابة عشرات وأحياناً مئات مِن الأبرياء بإسم الإسلام لمجرد الإختلاف الفكري أو العقائدي مع هؤلاء القتلى والجرحى.

مَن المسئول عن هذه الرسوم أو المقالات المسيئة لحضرة نبي الإسلام؟

لم يَكُنْ يَعرف الرسام حضرة نبي الإسلام ولا قيمته التي ذكرت في القرآن. شاهد الرسام، أو كاتب المقال، أفعال العنف والقتل والتدمير التي تمت مِن بعض الغوغائيين مستندين إلى نصوص مقدسة، وكان وراء هؤلاء الإرهابيين الغوغائيين بعض المفسرين والمؤولين للنصوص ومحرفي الكلام المقدس عن موضعه. لم يسبق للرسام أن قراء القرآن الكريم وعَرِفَ حوارات القرآن مع غير المؤمنين. لم يَعرف الرسام الدنماركي أن القرآن نَزِلَ في بيئة وثقافة وخلفية حضارية تختلف تمام الاختلاف عن بيئة وثقافة وحضارة بقية الكتب المقدسة الأخرى، وبناء عليه فإن أي آية مقدسة مِن القرآن الكريم لا تُأخذ على مفردها باقتطاع مِن سياقها النصي ولكن ينظر إلى الآية في إطار قرينتها مِن بقية الآيات في السورة وسبب نزولها ووقت نزولها وظروف نزول هذه الآية.

عزيزي القارئ،
هل تعتقد أن الرسام الدنماركي وغيره مِن الكُتّاب المُسيئين للمقدسات الإسلامية في الغرب أو الشرق معذورين؟
هل تعتقد أنه غُرِرَ بهؤلاء المُسيئين مِن قبل جماعات التطرف الديني والتي استخدمت العنف المادي المسلح في قتل وترويع الآمنين؟

مع كل تقديري للقارئ الكريم وفي انتظار رأيك الكريم.


أيمن رمزي نخلة
[email protected]