تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

الحكومة تسير.. والمعارضون (ينبحون)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إن المعارضة كلها، بكل أنواعها وأشكالها، لا تهز شعرة من رأس أصغر وزير أو غفير في المنطقة الخضراء).
هذه العبارة ليست لي، بل هي بعض ما صعقنا به وزير عراقي يتربع منذ سنوات على عرش وزارة سيادية مهمة، جمعتنا به وليمة غداء سياسي في عمان، بحضور سبعة من رجال الأعمال العراقيين المقيمين في الأردن. ولولا خشيتي من أن أتهم بخيانة الأمانة لصرحت باسمه وبأسماء زملائي الذين حضروا تلك المحاورة النادرة.

قال، تعليقا على بعض مقالات نقدية كان قد نشرها أحد الحاضرين في جريدة عربية خليجية، quot;إننا نرحب بالنقد، ولكن إذا كان بحدود المعقولquot;. واختلفنا معه في تحديد هذا المعقول. فما يراه هو غير معقول نراه نحن المواطنين (البطرانين)، كما وصفنا السيد الوزير، مداعبة بريئة لا تقتل رئيسا ولا تخطف وزيرا ولا تنسف برلمانا ولا قصرا من قصور أسلافهم العامرة، نتسلى بها من قلة الحيلة، ومن حرقة القلب على وطن لم نذق طعمه أبدا، لا حين كان رفاقنا معارضين، ولا حين تحولوا إلى حكام. وعليه فليس مقبولا من وزراء حكومتنا الرشيدة أن يضيقوا ذرعا بما نكتب، وينكروا علينا حتى أضعف إيماننا. فلهم المناصب والمراتب، ولأولادهم وأبناء أعمامهم وأخوالهم جميع الشركات والصفقات والمصفحات والمزارع الوارفات، ولنا الكلام الفاضي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
خصوصا وأن السيد الوزير أعلن في تلك الجلسة، ولم يستح من أحد، أنه لا يقرأ شيئا مما نكتب، ولا يسمح لمعاونيه بنقله إليه، لأن وقته لا يتسع لهذه الخزعبلات.

خضنا جدلا معقدا طويلا مع السيد الوزير حول مفهوم الحرية والسلطة والمعارضة، وحدود كل منها في أنظمة الحكم الديمقراطية. فأصر هو على أن شعبنا مازال لايصلح للديمقراطية، ولا يصلح للمعارضة كذلك. ثم خلط خلطا عبقريا بين معارضتنا الحريرية الناعمة، وبين معارضة الجيوش الإسلامية المسلحة بالغاز السام وبالمفخخات والصواريخ والأحزمة الناسفة، وساوى بيننا وبين إرهابيين جهلة لا يفقهون سوى في التكفير والترشيد والإمامة والخلافة، وأغلبه وافدون من وراء الحدود. أما نحن فقاسينا كثيرا لنقنع السييد الوزير بأن ذلك إجرام، وهذه معارضة، وأن الإرهاب عدو للجميع، لا يستهدف الحكومة وحدها، بل يقتل معارضيها أيضا، إذا كانوا لا يستظلون بإمام الجماعة، وبفكره الظلامي الضار.

ضحك السيد الوزير وقال ساخرا، quot;نحن لا نحتاج إلى معارضة، فنحن بدونها نعرف السراط المستقيمquot;. ثم استدرك قائلا quot;ومهما كبرت المعارضة واشتد عودها فلن تحقق شيئا ذا قيمة. وأمامكم صدام حسين. ماذا فعلت معارضتنا كلها بنظامه طيلة خمس وثلاثين سنة؟ لا شيء. ولولا بوش وصواريخه لعاش أحفادنا تحت سلطة أحد أحفاد السيدة حلى أو أخيها قصيquot;.

واضاف quot;من الحقائق التي لا مجال الى إنكارها أن معارضتنا كانت عاجزة عن إلحاق أي ضرر حقيقي بجسد النظام. نعم، كنا نزعجه ونزعج سفراءه. ولكنه لم يكن يعبأ بكل ما كنا نفعله، لأننا معارضون من الخارج. وفي الداخل كان يعلم أن مخابراته وأجهزة أمنه المتعددة لم تبق معارضة تستحق أن يدخلها في الحسبان. وحتى حين كانت فصائل صغيرة من أتباعنا تخترق أمن النظام، وتقوم ببعض التفجيرات هنا أو هناك، ليس في بغداد بل في المدن البعيدة الأخرى، لم تكن كافية لتجعل النظام يخفف قليلا من حرارة غروره وعنجهيته وظلمه، ويفكر، مجرد تفكير، في الاستماع إلى آرائنا وأفكارنا. بل كان يفعل العكس. كان يحول تلك التفجيرات إلى سلاح بيده ضدنا، وليس بأيدينا ضده. وبسبب تفجيراتنا وما توقعه من أضرار بأرواح مواطنين أبرياء أو بمنازلهم أو أرزاقهم كان يجعلنا نبدو في أعين أهلنا خارجين على القانون ومخربين وإرهابيين ننفذ أجندات غير عراقية. إضافة إلى شيء مهم آخر. كنا جميعا في الخارج إما ضيوفا على دول بعيدة جدا عن الوطن، أو على دول مجاورة لم تكن تسمح بالقيام بأي نشاط سياسي أو عسكري ضد صدام، إلا بالقدر الذي تحتاجه مصالحها وحساباتهاquot;.

وquot;من يستطيع أن ينكر أنه تمكن من رشوة دول ومؤسسات وشخصيات عربية وعالمية مهمة، الأمر الذي جعل تحرير الشعب العراقي من كابوسه ضربا من الخيال. حتى أن دولا كبرى مثل روسيا وفرنسا والمانيا وغيرها كانت تفعل الأعاجيب للدفاع عن ظلمه، وتبذل كل ما تستطيع لإنقاذ رقبته من القصاص. حتى الحصار الاقتصادي الذي جوع شعبنا وأذله سنين طويلة كان يستغل آثاره الكارثية بذكاء وبإجراءات وسياسات بالغة التعقيد لتقاسم منافعه مع دول وأحزاب وشخصيات عراقية وعربية وعالمية مؤثرة، ناهيك عن استخدام أضراره المؤذية لإغراق المواطن في هموم لقمة العيشquot;.

ومضى السيد الوزير في تثقيفنا، بجدية بالغة، كاشفا لنا عن ثقافته ولطفه وذوقه العالي فألقى في وجوه الجالسين عبارة كأنها بصقة كبيرة، ولم ينتبه ولم يستدرك أو يعتذر، قال quot;منذ بدء الخليقة كانت الحكومات تسير والمعارضون ينبحون. والناس على دين ملوكها. مع القوي الذي يملك السلطة والمالquot;.

في ختام ذلك الجدل العقيم قلت للسيد الوزير، quot;وحكومة رفاقنا المعارضين السابقين تفعل اليوم تماما ما كان يفعله جلادهم وجلادنا. فهي تشتري الأحزاب والعشائر والحكومات الشقيقة والصديقة بالعطايا والهبات والعقود والصفقات، دون اعتبار إلا لمصالح أحزابها. قال، quot;هذا تحامل وعداء لا نسمح بهquot;. قلت، وما هو المسموح به أيها الصديق العزيز؟ لم يرد، ونهض مسرعا، وأنتهى الحوار.

حزنت كثيرا، حزنت بشدة، لأن وجوه علي حسن المجيد وحسين كامل وعبد الغني عبد الغفور ومحمد سعيد الصحاف كانت تتراقص في مخيلتي، وأنا أستمع بخشوع لمواعض السيد الوزير.

إبراهيم الزبيدي


عدد التعليقات 34
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. العملاء
حسين الجبوري - GMT الخميس 30 أبريل 2009 06:44
منذ بدأت المقاومة قلنا لابد من تحديد قياداتهم بلا خوف لان سياتي يوما يكون العملاء الذين حضروا مؤتمرات لندن واربيل او اي مكان كان هؤلاء قد اجتمعوافيه ثم جاؤا مع الاحتلال ولم يحصلوا على مواقع حتى ينهبوا مع النابهين اصبحوا اليوم معارضين واصحاب فضائيات وصحف تعمل في الفتنة ولا تتركنا يوما واحدا دون النبش في هذه الفتنة وهم يمثلون اجندات خارجية تصرف عليهم وهم يرحبون بهذا ولهذا تراهم يتباكون على وحدة العراق او على الجيش العراقي الذي سلم العراق باسبوعين لفساده وتدمير البلد لان النظام قاتل الجيران واحتل الكويت وهذه الترهات الجيش الباسل والبعث المسكين و هؤلاء جميعا هم من تامر على العرق واشتغل دليلا للاحتلال وهم الان في الاردن وسوريا ومصر ترسل لهم التعليمات من هذه الدولة او تلك ،يتصورون ان العراقيين لايعرفونهم،.....
2. عرفناه.. وهنالك خطأ؟
داود البصري - GMT الخميس 30 أبريل 2009 06:51
نشكر السيد الأستاذ العزيز إبراهيم الزبيدي وهو أحد الشهود النوادر على عصر المأساة العراقية المتجددة فصولا و أعتقد بأننا قد عرفنا الوزير المقصود دون أن ينطق بإسمه وهو السيد صاحب الرئاسات أو الوزارات الثلاث!! و أتمنى لو يبادر السيد الزبيدي لنشر كل ما في جعبته أو ما يعرفه عن خفايا التطورات التي أعقبت الإحتلال ألأمريكي و قيام حكومة الطوائف و قد أبلى أستاذنا حسن العلوي بلاءا حسنا بنشر بعض مما يعرف و ذلك خدمة للحقيقة و التاريخ ، و لم يخطأ وزيرنا الهمام فمن يمتلك السلطة و القوة مع قليل من الدهاء و المناورة يستطيع الحفاظ على مواقعه!! و لا قيمة بعدئذ لأي معارضة مهما كانت ؟ و قد أورد أستاذنا الزبيدي كلمة مواعض بشكل خاطيء و الصحيح هو مواعظ!!! و العزاء أنه لا أحد يقرأ أو يكتب أو حتى يعرف في زمن العنجهية الذي نعيش.. مع تحياتي
3. هذا مو وزير
كريم - GMT الخميس 30 أبريل 2009 06:55
والله ان ما كتبه العراقيون في الخارج وعلى صفحات الانترنت قد فتح ابوبا مغلقة كثيرة امام اعين العراقيين في الداخل وفقد فضحت كتابات الخارج التي اغمض هذا الوزير عنها عينيه خوفا منها ممارسات حكومته الفاشلة في النهب والسرقة للمال العام فضحت علاقاتهم الغير شريفة بايران خنوعهم اما الاحتلال . كما جردتهم من ادنى احترام من الشارع العراقي حتى صارت كتابات الخارج مثل بيت الجواهري :أنا حتفهم ألج البيوت عليهم.. أغري الوليد بشتمهم والحاجباواما هذا الرجل مصير وزير التجارة وكيف هرب اخوانه ومدراؤه العامون الستة من ايدي العدالة التي اقتحمت عليهم مبنى الوزارة وعندها فروا كاللصوص لا يلون على شيء وسيرى هذه الوزير المصير ذات ولو بعد حين . فهؤلاء لن يستطعوا ان يصبحوا صداما جديدا لقد ذهب صدام والحاكم الان هو امريكا التي ستضع وجوه وتبدل وجوه وحسب المقاس .
4. الامانة و خيانتها
العراقي - GMT الخميس 30 أبريل 2009 08:42
تحدثت عن عدم ذكرك للاسماء متذرعاً بالامانة و انا ارى ان امانتك الاكبر امام العراقيين هي ان تذكر الاسماء و لكن الاصح ان تقول هو عدم الجرأة على قول ما يجب ان يقال و الاسباب هنا كثيرة، و على العموم لا داعي للتحسر و لا التأسي فالعراق يحكمه البعثيون منذ 1963 و ما زال جاءت بهم امريكا، غيرت و عدلت و فصلت و لكنهم يبقون بعثيون فمن عارف و البكر و صدام الى علاوي و الجعفري و المالكي و كما قال الامام اعرف الحق تعرف اهله انتم ايضا تعرفوا على ما يفعل البعثيون لتعرفونهم و لنقل العراق يسير و حكوماتنا تسرق و تعتدي و تضلل و ستحاسب ان شاء الله فلكل حفرته و لكل يومه
5. للاسف
mohmmed ali - GMT الخميس 30 أبريل 2009 08:50
سياتي يوم لهذا الوزير السيادي ليرجع للمعارضه من جديد لانه على مايبدو قدامن مكر الله
6. سلملي على امانتك
متابع - GMT الخميس 30 أبريل 2009 11:41
اي امانة هذه التي يتحدث عنها السيد الكاتب ..؟ ان كان صحيحا ما يقوله فلماذا لا ينشرة بالتفصيل المُمل..؟ ام انه يغازل صديقه الوزير الذي اجتمع معه ويقول له ان لم تعطونا اشويه من الحمص مالكم يمكن نتجرأ ونكشف المستور اكثر.. الطيور على اشكالها تقع هكذا قيل من قديم الزمان والا ما الذي جمعه بصديقه الوزير الهمام...؟ كفى استخدامنا دروعا بشرية لغايات شخصيه لاصحاب الجوازات المزدوجه.. سيدي الكاتب الرجاء بطريقك سلملي على الامانه الي بقيت تحتفظ بيها بعد كل هذا العفن الذي اهذيت به على صفحات ايلاف.. فايلاف اطهر من اطهركم.. الرجاء النشر
7. مواعظ !
Dhafer GHARIB - GMT الخميس 30 أبريل 2009 14:17
ختم الزبيدي بكلمة "مواعظ" وعض عوض الله !.
8. جميل
شيماء - بغداد - GMT الخميس 30 أبريل 2009 14:39
أجمل ما قرأت في إيلاف . الزبيدي ساخر درجة أولى. يخلط الجد بالهزل. على قاعدة شر البلية. شكرا للزبيدي وشكرا لإيلاف.
9. وزراء محاصصة
سلام داود - GMT الخميس 30 أبريل 2009 14:42
كشف الزبيدي عن حقيقية هؤلاء الوزراء النص ردن. بدون كفاءة ولا مواهب غير الشتم والكبرياء والفساد. أفضل أسلوب لمواجهة المصيبة هي الضحك. أحسن الأستاذ إبراهيم الزبيدي في هذه السخرية المضحكة المبكية.
10. رجال ونعم الرجال؟؟؟؟
صلاح الدين الايوبي - GMT الخميس 30 أبريل 2009 14:43
الاخ الكاتب ,الذين يحكمون العراق الان (رجال) ونعم (الرجال).والدليل ان جميع القاده بلا استثناء عوائلهم خارج العراق ,حيث يتم تهريب الاموال لهم استعدادا للهروب الاكبر وعندها لن تجد في المنطقه الخضراء سوى نعلهم التي تركوها بعد فرارهم خوفا من الانتقام الكبير الذي هو قادم لامحاله .اتحدى اي مسؤول اعراقي ان يخرج الى الشارع وبدون سيارت ورجال الحمايه التي تفوق اعدادها اعداد حماية رجال النظام السابق الذين هربوا مثل النساء ثم استسلموا للاسر بدون ان يرموا حتى حجر وهم من ارعب الشعب مدة 35 سنه.بالمناسبه اشترى احمد جواد المالكي فندق في ريف دمشق لكي يكون اول محطه لاستقبال الهاربين ؟؟؟؟؟؟والحليم تكفيه الاشاره


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.