قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد الحمامصي من القاهرة: يعد الناقد د.مدحت الجيــار أستاذ النقد الأدبي والبلاغة ورئيس قسم اللغة العربية بآداب الزقازيق واحدا من النقاد المتابعين الجادين لحركة الإبداع المصري والعربي قصة ورواية وشعرا، ومجمل مشروعه النقدي يتناول بشكل تطبيقي الظواهر الإبداعية، فضلا عن رؤاه التنظيرية الجادة والمهمة، من كتبه (الصورة الشعرية عند الشابي)، (الشعر غاياته و وسائطه)، (ثلاثية الانسان: دراسة في روايات صبري موسي)، (البحث عن النص: دراسة في المسرح)، نقد الشعر عند المازني (مكونات الظاهر الأدبية عند المازني)، (الشعر العربي من منظور حضاري)، (قصيدة المنفي: دراسة في شعر رواد الاحياء)، (معركة المازني و حافظ: الأوراق الكاملة)، (مسرح شوقي الشعري، (موسيقي الشعر العربي: مشكلات وقضايا)،(السرد النوبي المعاصر: من السرد العربي المعاصر)، (ديوان ابن اياس الحنفي: جمع و تحقيق و دراسة)، (عبدالرحمن شكري ناقدا)، (أدب الرحلة (رحلة الشام للمازني نموذجا)، (شعر العقاد: دراسة عروضية)، (أراجيز رفاعة الطهطاوي المجهولة)، (الأدب العربي وفنونه)
** كيف ترى لمشهد الحركة النقدية المصرية، إذا كانت لا تزال محتفظة بملامحها ما هي ملامحها؟
** أولا الحركة النقدية المصرية في حالة من الاضطراب، وأعتقد أن سبب الاضطراب وصاية بعض النقاد الكبار، وخروج بعض النقاد إلي دول أخرى غير مصر، وضغوط كبيرة جدا علي نظريات النقد المعاصرة في أنحاء العالم العربي وفي مصر، وهذه الضغوط تؤدي إلي نوع من الاهمال حتى أن الكتابات السريعة والانطباعية سادت الأجواء النقدية في الندوات وبعض المؤتمرات والجرائد والمجلات، وبالتالي نستطيع أن نقول إننا الآن في حال من حالات الاستعداد للنهوض النقدي مرة أخرى، وأعتقد أن هناك أسماء متعددة في جيل الشباب وفي جيل الوسط تستعد الآن لأن تأخذ دورها النقدي.
** إذن أنت متفائل بمستقبل الحركة النقدية القريب علي الرغم من الاتهامات التي تكال لها من تقصير وغياب وغير ذلك؟
** الحركة النقدية في مصر مقصرة، لأن عدد الكتاب وعدد ما يكتبون يتجاوز بكثير جدا ما يتحدث عنه أو ما يكتب عنه، لدرجة أنني أستطيع القول إن ما يكتب عن الإبداع لا يساوي خمسة بالمائة من عدد المبدعين أو عدد الكتابات التي تصدر كل عام، وهذا أمر نأسو له كنقاد ولكن انشغال الناس بلقمة العيش وانشغال النقاد الأكاديميين بلقمة العيش والسفر والإعارة والعمل المزدوج داخل الجامعة وخارجها أدي إلي هبوط المعالجات النقدية وإلي قلة عدد هذه المعالجات، الأمر الذي استدعانا في كثير من اللقاءات والمؤتمرات لنقول إننا يجب أن ننهض من جديد لأن الحركة الأدبية بخير ويمكن أن يكون لهذا الخير دافع كبير للحركة النقدية التي تبدأ الآن لتأخذ موقعها في المستقبل القريب.
حتى الآن هناك فعالية للحركة النقدية ولكنها محدودة وربما ترتبط بموجهاتها، يعني ربما يكون الناقد الكبير متنفذا ثقافيا فتعلو كلمته علي كلمات الآخرين، ربما يكون مشهورا في وسائل الإعلام فتعلو كلمته، ولكننا نود أن نخرج من هذا المتنفذ ومن هذا الإعلامي إلي الناقد الحقيقي الذي لا يجلس علي كراس ولا يحبس نفسه في غرفة ضيقة وإنما يخرج إلي اتساع هذا الوطن ويتابع إبداعات الأجيال المتعددة، لأن التقصير واضح وأعتقد أن هذا التقصير حالة من حالات الاستعداد وحالة من حالات التخلي عن الأدوات القديمة والبحث عن أدوات جديدة.
** بحكم متابعاتك للتجربة الشعرية المصرية الحديثة هل تراها بخير في لحظتها الراهنة؟
** في لحظتها الراهنة ليست بخير، لأن الصراع الذي استغرق عقدين ونصف من الزمان بين قصيدتي النثر والتفعيلة أودي ـ هذا الصراع ـ بكثير من الكتاب، حتى أن بعض الشعراء في كتابات النثر وبعض الشعراء في التفعيلة تحولوا إلي كتابة الرواية والمسرحية بعيدا عن صخب هذا الاصطدام الذي حاول أن ينتصر لقصيدة النثر، كذلك ليست كل الاصدارات التي صدرت عن قصيدة النثر بخير، وإنما القليل منها فقط هو الذي يعرف كيف يكتب قصيدة النثر وكيف يواري جهود وصناعته في كتابة النص، لأن شعر التفعيلة حمل الشعر العربي نصف قرن علي الأقل وبالتالي يصعب التخلي عنه، كذلك لابد أن يتسع الواقع الشعري لكل ما هو شعري بالضرورة سواء سمي قصيدة نثر أو سمي شعر التفعيلة أو حتى سمي الشعر التقليدي أو شعر البحر الكامل.
** لكن قصيدة التفعيلة تراجعت تراجعا واضحا، لا ابتكار، لا تجديد،....؟
** ليس هذا عيب قصيدة التفعيلة ولكنه عيب من يكتبونها، وكان هناك تعمد واضح جدا في الربع قرن الأخير لإحباط كتابة قصيدة التفعيلة، في حين أن هذه القصيدة كتبت نفسها طوال نصف قرن من الزمان وأثبتت وجودها خاصة في كتابة المسرح الشعري، لكن مع ظهور قصيدة النثر مات المسرح الشعري بالسكتة القلبية، في حين أنه كان يجب بهذه اللغة البسيطة السهلة، لغة وإيقاع الشعر المنثور، كان يجب أن يكتب به مئات المسرحيات الشعرية، لأنها لغة طيعة ويمكن توزيعها ببساطة علي الأصوات الدرامية.
** ألا ترى أنك متحامل علي قصيدة النثر ولماذا؟
** أنا لا أتحامل علي قصيدة النثر ولكن أتحامل علي الأشكال والكتابات الضعيفة من قصيدة النثر، لكن هناك ممن يكتبون هذه القصيدة وأحترم كتاباتهم، وأكتب عنهم، ولكنهم عدد قليل ويحتاجون إلي أن يدفع بهم إلي صدر المشهد الشعري حتى لا يظن الناس أن قصيدة النثر ماتت هي أيضا، لأنها هي أيضا في هذه الفترة السابقة متوقفة بفعل عوامل الانتظار لأشكل التجديد، وأيضا هي سواء في الكتابات الرديئة أو الجيدة وصلت إلي منعطف خطير جدا، وأعتقد أن كتابها من الجيل الجديد يتوقفون الآن ليروا ماذا سيفعلوا في المستقبل.
** هل نستطيع التوقف عند ملامح قصيدة نثر مصرية؟
** نعم هناك قصيدة نثر مصرية لها طعم خاص، وثقافة خاصة، وأعتقد أن شعراء مصر من جيل السبعينيات بالتحديد وجيل الثمانينات أيضا استطاع أن يكتب في بعض كتابته قصيدة نثر ذات طبيعة خاصة تختلف عن قصيدة النثر في الشام أو اليمن أو السعودية وفي أي مكان أخر من المغرب العربي.
تعتمد ملامح هذه القصيدة أولا علي الاتكاء علي التجربة الخاصة بالشاعر والتجربة الخاصة بوطن الشاعر، وتفاصيل الثقافة التي ينتمي إليها الشاعر وإلي لغة بسيطة قادرة علي اختراق الواقع وإلي التعامل المباشر مع هذا الواقع، لكن للأسف حينما أخذت هذه الملامح شكل الاعتداء علي المقدس والتابوهات أصبحت في حالة من الاضطراب، لأنها تواجه برفض اجتماعي ورفض سياسي، وأعتقد أن الكتاب الجدد من شعراء قصيدة النثر يتجهون اتجاها جديدا الآن، وقد قرأت مجموعة منهم أخيرا ورأيت في بعض قصائدهم جودة فنية عالية ومتجددة وقادرة علي النمو والحياة.
** كيف ترى لحركة الثقافة المصرية الآن؟
** تحتاج إلي دفع كبير، لأنها حياة وجهة ثقافية مهمة وأعتقد أيضا إن كانت تتراجع في بعض المواقع والمؤسسات والاتجاهات إلا أنها تتقدم في اتجاهات أخرى، ربما يكون المد الأصولي الموجود الآن في مصر يخنق اتجاهات كثيرة في الأدب، ولكن يجب أن يتضامن الكتاب والمثقفون تضامنا جديدا ليعيدوا صياغة الثقافة المصرية المعاصر لأنها تتعرض للخطر فعلا بين اتجاهات أصولية تركز علي ما هو عربي قديم أو إسلامي قديم، وبين اتجاهات عرقية تجعل مما هو مصري قديم هو المهم الوحيد، لكن نحن نريد أن تكون كل الاتجاهات الأصولية، الأصولية الإسلامية والمصرية القديمة متوازية ومتشابكة مع كل الاتجاهات الحديثة التى جاءت إلينا من أوروبا وأمريكا أو الصين والاتحاد السوفيتي، والعقل المصري قادر بفلسفته الخاصة أن يستوعب كل هذا ويعيد صياغة الثقافة المصرية بلا خوف، لأن الخوف فعلا عقد لسان الكتاب والمثقفين في الآونة الأخيرة.
** أين يقف مشروعك النقدي الآن؟
** مشروعي النقدي بدأ منذ ثلاثين عاما وأعتقد أنني أخرجت خمسة وعشرين كتابا في المسرح والشعر والرواية، وأعتقد أن هذه هي المرحلة المهمة في تأسيس المشروع النقدي لي، وهو أن أتخذ من النص السند الأول للنقد وأن أستفيد من النظريات البنيوية الأسلوبية ومزجها بالبلاغة العربية والعربية اللغوية لتتصدر مرة أخرى النظرية النقدية بسمات عربية وغير عربية مشتركة في نفس الوقت، وأعتقد أنني طبقت هذه النظرية وهذا المنهج في معظم كتاباتي عن موسيقي الشعر وعن الصورة الشعرية وعن النص / القصيدة ونص المسرحية الشعرية، وهناك كتب نظرية قدمتها تحتوي نظريا علي هذا الاتجاه وعلي هذا النقد وأخص بالذكر كتاب الشعر والتراث لأنه يعالج الاتجاهات النقدية القديمة والحديثة المعاصرة، وأيضا بعض الكتابات الخاصة بالقصة والرواية العربيتين، وأعتقد أن مشروعي النقدي في مرحلته الثانية يبدأ الآن، وأنا والحمد لله أنجزت مجموعة من الكتب، صحيح لم تخرج إلي المطبعة حتى الآن حيث أتريث فيها حتى تخرج مسلسلة منها كتاب عن النص البشري، كتاب عن النص المقدس، وكتاب أيضا عن المزج بين الأنواع الأدبية، وهناك كتاب تطبيقي عن قصيدة النثر، هذه الكتب معدة الآن وجاهزة فقط أستوثق من بعض المصادر والمراجع.