قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبداللّطيف الوراري من المغرب: أصدر quot;بيت الشعر في المغربquot; عدداً مزدوجاً من مجلّته الفصلية المحكمة التي تُعنى بقضايا الشعر وترجمته ونقده، وهو يقارب حضور الموت والغياب في الشعر العربي الذي بات quot;ينطوي على مسار خصيب لدلالة الموت ولحضوره الجمالي، إن لم يقترن دوماً بدالّ الموت، انسجاماً مع طاقة الشعر على مُلامسة موضوعه من جهات متباينة، أي مما يوازيه أو يقابله أو يحجبه أو يقترن به بوشيجة بعيدة وخفية. منطلق هذا المسار الطويل يشهد عليه الشعر الجاهلي الذي أسس شعريّاً لفكرة الموت وارتقى بها إلى منطقة السؤال الشعري، فظل هذا الشعر، تبعاً لذلك، يًغري بدراسات فكرية، لها، إن هي تحققت، أن تمتد بالدراسات البلاغية والبنيوية والدلائلية، التي كان الشعر الجاهلي في الغالب الأعمّ موضوعاً لها، نحو الأبعد والأقصىquot;، مثلما جاء في كلمة العدد.
ويُطالع القارئ، في كلّ باب من أبواب المجلة المثبتة، على قطاعٍ مهمّ من الإشكالات المعرفية والكتابية التي يخوضها الشعر راهناً. في باب quot;أراضٍ شعريةquot;، ثمّة قصائد من حساسيات وأوفاق جمالية متنوّعة للشعراء: سعدي يوسف، وروني شار، وتينا إميلياني، وحمزة كوتي، ومحمود قرني، وعاطف عبد العزيز، وأحمد بلبداوي، ومبارك وساط، وجمال أماش، ورجاء الطالبي، ولبنى المانوزي. وفي باب quot;مؤانسات الشعريquot; يتمّ تعضيد هشاشة الشعر بمعرفته في الدراسات التالية: quot;من الخيال إلى التخييل quot; لجان ماري شايفير، ترجمة وتقديم مصطفى النحال، وquot;اليد التي تكتب الرمادquot; لمحمد غزال، وquot;قصيدة النثرquot; لميشيل ساندرا، ترجمة محمد آيت لعميم، وquot;الشعر والسياسةquot; في مسار محمود درويش لعبد الله ساعف. وفي باب quot;أعمال من اللانهائيquot; يستأنس القارئ بمتابعات نقدية لإصدارات جديدة في الشعر ونقده: quot;الكتابة بيدينquot; لعبد السلام بنعبد العالي، وquot;أيتام سومرquot; لبنعيسى بوحمالة، وquot;الأعمال الشعريةquot; لمليكة العاصمي، وquot;الأعمال الشعرية quot; لنوري الجراح، وquot; فراشة من هيدروجينquot; لمبارك وساط، وquot;حناجرها عمياءquot; للطيفة المسكيني.وفي باب quot;مقيمون في البيتquot; يأخذنا الشاعر حسن نجمي من ترجمته إلى مختارات من الشعر الشفوي لنساء quot;البشتونquot; الأفغانيات، كان قد جمعها وأعدها الشاعر الأفغاني الراحل سيد بهاء الدين مجروح (1928- 1988)، بتعاون مع الشاعر الفرنسي أندري فلتير. نقرأ منها هذه الشذرات التي تكشف عن إلهام لا ينفد من الحبّ والطبيعة والمنفى والحرب لنساء قرويّات، مقموعات وساخنات:
في السرّ أحترقُ، في السرّ أبكي،
أنا امرأةٌ من البَّشْتون لا تستطيع أن تعلن حبَّها.

*
بِطيبة خاطرٍ سأمنحك فمي
ولكن لِمَ قلَبْتَ جرّتي؟ فها أنا كُلّي مبلَّلة.

*
اللَيْل، الشُّرفة مُطفأةٌ والأسرّة وافرة
رنينُ أساوري، حبيبي، سيدلُّكَ على الطريق.

*
لكنّ العدد، كما توحي بذلك لوحة الغلاف التي صمّمها الشاعر عزيز أزغاي، كان احتفاءً بالشاعر العراقي سعدي يوسف، بمناسبة منحه جائزة الأركانة العالمية للشعر لعام 2009م، وهو يخصّه بحوارٍ عميق وغني حول تجربته في الحياة والكتابة، بما في ذلك طرق اشتغاله على القصيدة وأسرار لغته ومشروعه الشعري المتواصل وموقفه الرافض لاحتلال بلده العراق. يقول سعدي بخصوص السؤال عن مختبر كتابته الشعرية وطقوسها:quot; ليس من طقوسٍ. إنه الضنى شِبْهُ اليوميّ. أظنني في مسيرتي الطويلةِ استطعتُ أن أروِّضَ حواسِّي على أن تكون أكثرَ إرهافاً.أنا أثقُ بارتطامِ الحاسّةِ. الحواسّ كما يقول إنجلز هي بوّاباتُ المعرفةِ الخمسُ. أكتبُ منطلِقاً من الحاسّةِ. أمشي في الغابةِ، منتبهاً إلى أفوافِ الزهر، وتدرُّجِ الخُضرةِ في الورقِ. أُرهِفُ السمعَ إلى الطيرِ بين الشجر. ألمُسُ الورقَ الثخينَ بعدَ المطر. وأستمتِعُ بشميمِ الصنوبرِ بعدَ المطر. ألمحُ طيراً يختفي في دوحةِ جوزٍ. أفكِّرُ به. أهو ما ظفِرتُ به؟ ما ستظفرُ به القصيدةُ؟ يظل هذا الطيرُ يغرِّدُ وينقرُ في رأسي أيّاماً. أنا لا أفكِّرُ به. لكنه لا يبارحُني. ولسوف يظلّ يغردُ وينقرُ، إلى أن يحِطَّ في فُجاءةٍ عجيبةٍ، غيرِ مخطَّطٍ لها، على الورقةِ البيضاءِ، أو شاشة الكومبيوتَر، في هيأةِ قصيدةٍ quot;. وبخصوص حريّته، يؤكّد:quot; إنّني شديدُ الحساسيةِ إزاءَ كلِ ما يمْكنُ له أن يقيّدَ حريتي أو يُعَرِّضَها إلى خطرٍ حتى لو كان هذا الخطرُ هيِّناً.أنا، مثلاً، لا أنشرُ في المنابرِ التي تدفعُ مقابلَ المادةِ المنشورةِ. وحدثَ أكثرَ من مرّةٍ أنني رددتُ شيكاتٍ إلى مَصادرِها. أنا لا أقتربُ من ممثلي السلطةِ السياسيةِ. أتعاطفُ مع المعارضةِ في كل بلدٍ بطريقتي. إن استطعتُ اشتركتُ في التظاهراتِ. عيد العمّالِ العالميّ مناسبةٌ أثيرةٌ لديّ لتجديدِ ثقتي بالطبقةِ العاملةِ ومستقبل نضالِها المستمرّ. ونظراً لحرصي على حرّيتي، سُجِنتُ، وفُصِلْتُ، وأُبعِدتُ، ومُنِعتْ كتبي من بلدي ( حتى اليوم ). وشُنّتْ علَيّ حملاتُ إساءةٍ وشتيمةٍ بسببٍ من مناهضتي الاحتلالَ ومن نصَّبَهم الاحتلالُ حاكمينَ بأمرِه. بل بلغَ الأمرُ مبلغَه، حتى وصلَ إلى ldquo;كتاب في جريدةrdquo; الذي يديره شخصٌ اسمه شوقي عبدالأمير، مرتبطٌ بحكّام العراق المحتلّ، فقد نشر أنطولوجيا للشعر العراقي المعاصر، مستبعِداً اسمي كي لا يغيظ المانحين. ليس لديّ بيتٌ، ولا مالٌ.

لا خيلَ عندكَ تُهديها ولا مالُ فَلْيَحْسُنِ النُّطْقُ إنْ لم تَحْسُنِ الحالُ ! quot;