ترجمة وتقديم عبدالقادر الجنابي: هانز آرب فنان وشاعر يحسن الصنعتين مثلما يحسن اللغتين: الألمانية والفرنسية. وقد ترك فيهما شعرا ومقالات وكتابات حول الفن، باتت وثائق أساسية في التنظير الدادائي والسوريالي.
ولد في ستراسبورغ سنة 1877. بدأ الشعر وهو في السن السادسة عشرة. دخل مدرسة فيمار للفنون سنة 1906. لجأ إلى زيورخ أثناء الحرب العالمية الأولى حيث التقى بمن سيشارك معهم في تأسيس حركة دادا: تريستان تزارا، هولسبنك، هيغو بال ومارسيل يانكو. وما إن وصل باريس سنة 1920، حتى انضم إلى مجموعة أندريه بروتون التي سيشارك في كل نشاطاتها ومنشوراتها تحت شعار السوريالية. وفي نفس الفترة تعرف على الرسامة صوفي تاوبر التي ستتزوجه، وتؤثر عميقا على تطوره الروحي. له عشرات المجاميع الشعرية بالالمانية والفرنسية توفي في حزيران 1966 .

nbsp;

nbsp;

هيكل النهار العظمي

1
العيون تتحادث وكأنها شُعلٌ فوق الأمواج
العيون تنشد مفارقَة الأيام
لا أسماءَ للشُعل
لكل شعلةٍ أصابع خمس
الأجنحة تداعبها الأيادي في السماء.

2
مِن الكلمات تطلعُ الشفاه
طلوعَ الجمالِ من بين الأمواج
الجمال المضموم بالضوء
ضمّ القُبل للجرس.

3
لكن ما الذي يحلُّ مكانه
الأجنحةُ من سمتْ المائدة تسقطُ
أوراقا ترابيةً أمام الشفاه
هناك ليلٌ في الأجنحة التي تغيب
بينها الأغلال المغردة
الفاكهةُ يفرّغها هيكلُ النور العظمي
لن يستيقظ جسدُ القـُبـَل
عمرُهُ ما كان حقيقيا
بحرُ الأجنحة يؤرجح هذه الدمعة
الجرس يتحدث إلى الرأس
وعبر حقول الهواء تقودنا الأصابع
إلى أعشاش العيون
حيث تموت الأسماء
لكن في مرتفع السماء
ما الذي يحلُّ مكانها
ليس من نوم أو يقظة
القبور أسطع من الأيام.

4
سماء مغرّدة تتقوس حول القلب
علينا ألا نصدّق أغانيها
فالفاكهةُ تنمو بدون أمل
والعيون تنظر باكيةً
إلى حوافي الأيام
وما الأيام سوى جروح
الشفاهُ في الفراغ تقبـّل
الشمسُ تضيّع أوراقها
والأوراق تحجبُ العيون
أجوفٌ هو النور
سَـهْـلُ الأجنحة يغطّيه الرماد.

5
تحت الأوراق ترقد الشعل
زرقاء هي ورقةُ السماء
الطيور الخضراء تتأرجح عند الأغصان
ستسمعها تغـنّي طوال أيار
أزهارٌ بدون عيون تطلع من أخاديد الشفاه
ولأن الصوتَ يقتربُ، طفق القاعُ يمتلئ
ورقةُ قلبي تسْـودُّ
ثمارا سوداء ترتد عيناي
صدرُ النور يتهدم
لكن للموتى أجنحةً تنمو ثانيةً
في فصل الصيف.

6
ذا أنا بعيون مغلقة أتلمّسُ طريقي خلال الوميض
النورُ ينعتقُ من النهار
الشفاه تزورها الأجنحةُ
وما بين السماء واللسان ينمو الوزْنُ الذهبي
لحم السماء المحترق يسقط على الأرض
كقبضات ترتطم الفاكهة بالأرض
تحمل الأيامُ النارَ على أمواجها
السماء جنحٌ محترقٌ
جبّارةٌ هي ضوضاء فاكهة الصيف.

7
أين هي الأوراق
الأجراس تتذابل
لم يعد هناك رنينٌ في الأرض
التي كنـّا ذات مرة نتمشى فيها
فالنور ممزقٌ
وآثار الأجنحة إلى الفراغ تفضي فحسب
تُرى أين هي الشفاه
أين هي العيون
بكل فزعٍ تكسّر بين الرؤوس قلبُها
والنفَسُ الأخير يسقطُ حجارةً من الجسد
حيث تحدثنا مرّةً والدمُ يسيل من النار
وإكليل الورد المنعدم الشكل يدور في الأرضية السوداء
غير مرئيةٍ إلى الأبد هي الأرض الجميلة
لن تهيم الأجنحة بيننا ثانية.

8

الموت تغذّيه الشُعل
آوهِ كم بفزع يهدل النهار
لسانٌ يُراقدُ لسانا
الهواء مثخن بجروح
تعشعش فيها ظلالٌ
مَنnbsp;هذا الذيnbsp;سيقتطف ورقةَ السماء
فالأشجار لا تعيش
للنور نُدَبٌ
فقط في النوم مليئة هي السماء بالعيون والبراعم
فقط في النوم لا تلقي الأجنحةُ ظلا على أضواء العيون
ها هي الأغاني تتهادى مع الأمواج والغيوم
لكن أعواما كهذه لاتعيش أطول من الأيام

9
تسرعُ الأوراقُ لمساعدة الأجنحة
فالأجراسُ على الأثر الخاطئ
أكثر علوا من غمام العيون
تهيم القلوب والفاكهة المقدسة
وقَبل أن تفتح الورقةُ عينيها
تكون النار قد استحمت
وأجنحةٌ حملت السماء
والكلمات دخاناً تخرج من الفم.

10
أكاليلٌ تَرِبةٌ هي العيون
الأصواتُ تصل فقط من ورقة إلى أخرى
وما إن تذوب العيون حتى ينضج النور
فيسقط جرسا في الوقت الجميل
وها هي الأعشاش في سدرة السماء تدقُّ وتدقُّ.

nbsp;

تنبيه: أول نشر لهذه الترجمة كان في العدد الثاني من quot;الرغبةnbsp;الإباحيةquot; (1974)nbsp;وأعيد النظر فيها من جديد ثم نشرت في quot;فراديسquot;nbsp;العدد الثامن 1994.nbsp;nbsp;