قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إعداد عبدالاله مجيد: تميز العام الفائت على الجبهة الأدبية في بريطانيا بازدهار مفاجئ لكنه كان موضع ترحيب حققته القصة القصيرة. والأكثر من ذلك ان أهم القصص القصيرة التي لاقت نجاحا في تقييمات النقاد وبين القراء كانت من تأليف كاتبات. ففي ايار/مايو نالت اليس مونرو جائزة مان بوكر انترناشنال تثمينا لأعمالها التي وصفتها هيئة التحكيم بالكمال عمليا. وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر فازت الكاتبة الزمبابوية بتينا غابَّاه بجائزة الغارديان على مجموعتها الجديدة من القصص القصيرة. وسرقت الأضواء قائمة المرشحين للفوز بجائزة هيئة الاذاعة البريطانية ـ بي بي سي ـ في القصة القصيرة لعام 2009. إذ كان المرشحون الخمسة الذين تنافسوا في الجولة النهائية جميعهم من النساء. وذهبت الجائزة أخيرا الى كايت كلانتشي.
أعاد هذا الاتجاه فتح السجال حول ما يسمى الكتابة النسائية والأجناس الأدبية. وطُرحت في هذا السياق تساؤلات عما إذا كان هذا الشكل الأدبي على وجه التحديد هو الأنسب للمواضيع النسائية وحساسية المرأة إزاء ما يحدث بين جدران المنزل وما تمر به العلاقات العائلية من حالات مد وجزر دقيقة تبرع الكاتبة في رصدها.
وتكتب سارة كراون في الغارديان ان الحدود المشدودة للقصة القصيرة تقوم بدور الكابح الذي يكثف تشعبات الحياة العائلية في شذرات متلألئة ترصِّعها التماعات من السهل ان تذوب وتضيع في ثنايا الرواية. ولكن المشكلة تكمن في الايحاء بأن هذه المواضيع خاصة بالنساء وحدهن في حين ان كتّاب القصة القصيرة من الرجال لا يقلون ادراكا لفائدة هذا الشكل الأدبي في التعامل مع ذلك النوع من المواقف الانسانية الذي ينشأ في نطاق محدَّد. وتكفي الاشارة الى عبقري القصة القصيرة انطون تشيخوف، كما تلاحظ كراون.
الرأي الآخر الذي يتردد في هذا السجال هو ان الكاتبة تلوذ بالقصص القصيرة لأن من الأسهل حشرها في فضاءات اليوم الذي من الجائز ان يكون مزدحما بأعباء الوظيفة والأطفال. ويبدو ان الكاتبة اليس مونرو تؤيد هذا الرأي بقولها: quot;على امتداد 20 عاما لم يمر يوم في حياتي لم يتعين علي أن أُفكر في حاجات شخص آخر فيه. ويعني هذا ضرورة ايجاد الحيز المناسب للكتابة في هذا الوضعquot;
ولكن هل كتابة القصة القصير أسهل لمجرد انها قصيرة؟ جيمس لاسدن الذي كان نفسه من الفائزين بجائزة البي بي سي للقصة القصيرة، لا يعتقد ذلك. وهو يقول ان quot;القصة القصيرة لا تكون بالضرورة أنسب لحياة مليئة بأسباب التدخل والمقاطعة، من كتابة الرواية. وأنا شخصيا أجد القصة القصيرة أقسى الأشكال الأدبية تطلبا واكثرها استهلاكا للوقت بلا منازعquot;.
لعل السؤال الحقيقي في هذه الحالة هو ليس لماذا تفوز النساء بجوائز في كتابة القصة القصيرة بل السؤال لماذا تكون احتمالات فوزهن أقل في كتابة الرواية. وترى سارة كراون ان احد الأسباب المحتملة ان المرأة عندما تتناول عالم المنزل على نطاق اوسع فان مجهودها الابداعي يُسوَّق على انه quot;رواية نسائيةquot; لاسباب تجارية، فلا يؤخذ على محمل الجد لهذا السبب تحديدا، كما ترى كراون. هذا، الى جانب صعوبة الشكل الروائي المفترضة وتاريخ الرواية الزاخر بالكتاب الكبار، الرجال، يعني التعامل بجدية مع القصص القصيرة التي تكتبها نساء ـ وتقديرهن بجوائز على هذا الأساس.
ايا تكن الأسباب فقد كان نجاح الكاتبات البريطانية خلال عام 2009 تذكيرا جاء في الوقت المناسب بأن مواضيع الابداع الأدبي لا يتعين ان تكون ذات ابعاد ملحمية. ولمن يريد الاستمتاع بقصص قصيرة يفخر الأدب العالمي بكاتباتها تقترح سارة كراون ست كاتبات هن كاثرين مانسفيلد وغريس بيلي واليس مونرو وهيلين سمبسون ومايفيس غالانت ولوري مور.