قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ميرفت أبو جامع من غزة:على الرغم من عدم وجود دار عرض سينمائية واحدة بغزة، إلا أن الغزيين ينشطون في توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية في ذاكرة بصرية مرئية، تمثلت في إنتاج أفلام سينمائية وعرضها على الجمهور، ليشاهد شراسة الحرب ومعاناة السكان أثناء الحرب وبعدها من رصد للآثار التي ترتبت عليها وحولت أحلامهم إلى كومة من رماد . ويقوم ملتقى الفيلم الفلسطيني بعرض مجموعة من الأفلام في صالات متواضعة لمؤسسات تكشف حجم المأساة التي عايشها القطاع في تلك الفترة .
وكانت الحرب مادة خصبة للعديد من المخرجين الذين أنتجوا أفلاما متعددة تناولت كافة جوانب حياة الغزيين ومعاناتهم في الحرب التي أحدث شرخا عميقا في ذواتهم، لتبقى شاهدة على هول المأساة، إذا شاخت الذاكرة ووارى الثرى الشهود.
ويعرض ملتقى الفيلم الفلسطيني عدة أفلام أنتجت في قطاع غزة بعد الحرب، ورصدت معاناة السكان اثر ما خلفته آلة الحرب الإسرائيلية من دمار وهدم لحياتهم، ويوثق فيلم quot;فتافيت ركامquot; للمخرج عبد الرحمن الحمران شهادات الأطفال البريئة بعيدا عن التكلف، والكلام المنمق، والشعارات بعد انتهاء الحرب مباشرة. ويرصد بدقة تفاصيل حياتهم الجديدة من خلال سرد لقصصهم المأساوية، وتجاربهم الصغيرة بتفاصيلها المفزعة عن فقدان بيوتهم، وأحبتهم، ولحظات الخوف، وانتظار الموت، بلهجتهم الطفولية.مسلطا الضوء على قدرتهم العالية على التكيف مع مفردات الحياة الجديدة ، وصناعة اللعب من بقايا الركام، ليواصلوا حياتهم بشكل اعتيادي رغم حجم الدمار الذي تركته الحرب في تلك الأماكن. ليعلنوا للعالم أن إرادة الحياة أكبر من كل هذا الركام .
كما عرض فيلم quot; ظلال في الظلام quot; للمخرج جهاد الشرقاوي الذي يجسد معاناة قطاع غزة بسبب انقطاع التيار الكهربائي بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمحطة الكهرباء وسط قطاع غزة في إطار استعداداته لشن الحرب على غزة ، ويركز على الآثار التي يخلفها انقطاع الكهرباء الطويل على حياة السكان في القطاع، وخاصةً الأطفال في ظل استعدادات الجيش الإسرائيلي العسكرية الهائلة للاعتداء على غزة.ويبرز الفيلم أفكار إبداعية لطفلين شقيقين يتحولان إلى دور المنتصرين بإبداعاتهما لتخطي أزمة تدمير محطة الكهرباء، وذلك بابتكارهما بدائل منطقية عن جهاز التليفزيون المتوقف لعدم توفر التيار الكهربائي، و يتنافسان في ابتكار أفضل طريقة للحصول علي مصدر بديل للضوء تغني عن المصباح الوحيد في المنزل ، و قد نجحا في استغلال دراجتهما الهوائية لتوليد الطاقة اللازمة لتنفيذ فكرتهما بإقامة مسرح خيال الظل و دعوة الأصدقاء الأطفال للتفرج عليه. وحصل الفيلم في مايو 2007 على جائزة العودة التي يمنحها المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين quot;بديـــلquot; واشترك في 2008 بمهرجان الفيلم العربي ndash; أزرو ndash; أفـران بالمملكة المغربية .وفي مهرجان السينمائي الدولي الرابع التابع لقناة الجزيرة عام 2008.
ويوثق فيلم quot;جميلةquot; للمخرجة حكمت المصري معاناة امرأة فلسطينية يحمل الفيلم اسمها حيث أصيبت أثناء الحرب في قدمها فأقعدتها الإصابة عن الحركة. ولم تعد قادرة على ممارسة دورها وحياتها الطبيعية كما هو الحال قبل الإصابة، وهو ما ولد لديها هموم كبيرة وقلق متواصل من المستقبل.
فضلا عن هذه الأفلام هناك عشرات أخرى رصدت حياة الغزيين في الحرب وبعدها الآثار التي تركتها الحرب عليهم، وقد شاركت في مهرجانات أقيمت مؤخرا في القطاع .
وقال رئيس ملتقى الفيلم الفلسطيني المخرج سعود مهنا، أن هذه عرض الأفلام يأتي في سياق تسليط الضوء على الأفلام الفلسطينية التي رصدت وتحدثت بكل صدق عن واقع المعاناة الفلسطينية اثر هذه الحرب التي تركت آثار كارثية على أكثر من حياة مليون ونصف مواطن في قطاع غزة.
وأشار مهنا أن الملتقى أطلق فعالية quot; السينما والحربquot; بالتعاون مع مؤسسات ثقافية ومجتمعية وذلك لإحداث حراك فني ثقافي بصري في غزة ولاطلاع الجمهور على أعمال فنية يتعلق كثير منها بالحرب والحصار والظروف الحياتية والإنسانية الناجمة عنهما.