قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الجبار العتابي من بغداد: لا يمكن للذاكرة العراقية ان تمحو من صفحاتها هذا المطرب الجميل الذي اشتهر بغناء (الاغنية السياحية)، بل انه الوحيد الذي تميز يها وتواصل معها على الرغم من انه غنى الالوان الاخرى، هذا هو المطرب العراقي احمد سلمان الذي يحمل على عاتقه 79عاما وما زال يشعر بأنه يتوقد نشاطا وصوته ما زال على حلاوته، لكنه يشكو من الغبن الاعلامي والفضائيات التي اشاحت بوجهها عنه وعن غيره من المطربين السابقين.
قبل ان ابدأ حواري معه، قال لي احمد سلمان: أخذ المستمع عني فكرة انني اغني الاغنيات السياحية فقط، وانا اقول: لا، فقد غنيت الاغنية العاطفية والوصفية والخاصة بالاطفال والوطنية والدينية، انا قدمت كل هذه الاغاني والتي هي بحدود 500 اغنية خلال الستين عاما التي امضيتها في الفن وغنيت منها 150 اغنية اما البقية منها فأعطيتها لمطربين اخرين، وما زال عندي انتاج متوفر، واتمنى من التلفزيونات الموجودة حاليا بكثرتها،والتي لم تأت الينا، ان نصور بعضا من الاغاني البغدادية الحلوة ونخليها تراثا للاجيال القادمة، من اجل الاستمتاع باللون الغنائي البغدادي الاصيل.

* اين ومتى ولدت؟
- انا من مواليد 1932 بغداد / الشورجة، وترعرت فيها وأحبها والاصل مصلاوي، أي انا من مدينة الموصل، واتشرف انني عراقي ولم اغادر الوطن على الرغم من كل الظروف وانتجت اول اغنية وطنية (العراق للعراقيين لاتفرقة بالدين) عام 2005.

* متى بدأت مع الغناء؟
- بدأت مع الغناء هاويا وكان عمري عشر سنوات، وهذه موهبة حباني الله بها، وبدأت الحن بعد ان ذهبت للدراسة في لبنان حيث ارسلني والدي لاكمال دراستي حتى اكون طبيبا ولكنني رجعت اليه وانا بيدي حقيبة وبالاخرى آلة العود،فسألني اين شهادتك؟ فقلت له: هذه..،وانا اشير الى العود!! فرجال تلك الايام كانوا يكرهون الغناء والطرب، ولكنه اقتنع بالامر الواقع وظل ساكتا ولم يتكلم بشيء، لكنني بدأت اغني عام 1948 في برنامج للترفيه عن الجيش العراقي المحارب على ارضنا فلسطين وغنيت حينها احدى اغنيات الممثل والكاتب والشاعر الغنائي احمد حمدي، وهو ممثل كبير كنا نسميه (فريد شوقي العراق)، وهي اغنية (يللا بنا القدس نادت علينا، يللا نمشي للجهاد يللا دنطهر البلاد / من جراثيم الفساد / والا ضاعت من ايدينا)، وفي هذا البرنامج كان معي ناظم الغزالي ويحيى حمدي ومحمد عبد المحسن، هذه كانت بدايتي، اما اول اغنية عاطفية فكانت (يا حلوة يا بنت الجار) من كلمات عبد الستار القباني (الله يرحمه) وهو ابن عم المذيع المعروف المرحوم حافظ القباني،وغنيتها في الاذاعة العراقية في تلك المناسبة وكانت من الحاني، فغنيت الاغنية الوطنية والعاطفية.

* ما اول اغنية سياحية غنيتها ومتى؟
- في عام 1955 غنيت اول اغنية سياحية وهي (يللا ويانا.. للمصيف يللا) وهي ضمن فيلم انتجته شركة نفط العراق / شعبة الافلام السينمائية التي كنا نعمل فيها انا والمخرج الكبير محمد شكري جميل ولطيف صالح وفكتور حداد، وانذاك كنت اعمل في هذه الشركة (مساعد مصور) واتجهت الى ان وضع الموسيقى التصويرية والاغاني.

* لماذا التصقت بك صفة مطرب السياحة؟
- لكثرة الاغاني التي قدمتها عن السياحة وانا احب السياحة كما انني خريج سياحة (خريج فندقة وسياحة) بالاضافة الى الموسيقى والغناء فأحببت السياحة وغنيت للعديد من الاماكن السياحية في العراق مثل بحيرة الحبانية وسلمان باك وبابل وام الربيعين (الموصل) باللهجة المصلاوية، كانت الناس تحبها وتجد شيئا غريبا.

* هل من سر معين وراء اتجاهك للاغنية السياحية غير انك تحب السياحة فهناك الكثير من المطربين يحبون السياحة ولكن لا يغنون لها؟
- بصراحة.. عندما دخلت الى الاذاعة العراقية عام 1948 وجدت فطاحل من المطربين والفنانين الكبار، فقلت كيف استطيع ان اقف مع هؤلاء من امثال محمد القبانجي وداخل حسن وحضيري ابو عزيز وناصر حكيم وعزيز علي، ففكرت في طريقة اخرى كيف اقف معهم وليس اتقدم عليهم، فعملت الاغنية السياحية، والى الان لا احد يستطيع ان يقدم اغانية سياحية الى الاذاعة، وكنت انا اكلف المؤلف واعطيه الفكرة، مثال ذلك ان الشاعر الغنائي ستار القباني لم يشاهد الحبانية فقال لي: كيف اكتب عنها؟ فكنت اصف له المكان والمناطق الجميلة التي فيه والابنية الحديثة، فكان الشعراء يأخذون الفكرة مني ويكتبون.

* ما اشهر تلك الاغاني؟
- اشتهرت كثيرا بأغنية (ميك يا دجلة شحلو ليلك وسمارك) كلمات احمد حمدي والحاني التي غنيتها في فيلم (عروس الفرات) من اخراج عبد الهادي مبارك، ولازالت الناس ترددها الى حد الان.

* والاغاني العاطفية التي اشتهرت بها؟
- هناك الكثير من الاغاني التي اشتهرت بها ومنها (خليني ابالك، جيتونا هله بيكم، الحلو من لاكه، بعد ما احب) وغيرها.

- ما السر في كونك بعيدا عن الاضواء؟
- بعدي عن الاضواء بسبب انني كنت موظفا، والفنان في ذلك الوقت ان لم يتعين، فأنه لا يستطيع ان ينتج، والكثير من الفنانين نقلوا وظائفهم الى الاذاعة، انا لم انقل وظيفتي لانني كنت مدير علاقات واعلام في السياحة وأدرت مطاعم في جزيرة بغداد السياحية لان اختصاصي مطاعم، وعندما تعينت في الدوائر الاخرى كنت مديرا للعلاقات، وكانت الوظيفة تبعدني عن دائرة الاذاعة، ولا تنسى ان الاعلام له دور في شهرة الفنان، فقد جاء من بعدي بعشرين سنة اناس اشتهروا اكثر مني، انا بقيت واقفا (على نصف الدرج) ولا زلت واقفا في هذا المكان، لا نازل ولا صاعد، وهذا افضل لي، افضل للفنان كي لايموت وتبقى ذكراه عند الجمهور.

* هل تعتقد ان استمرارك في غناء الاغنية البغدادية القديمة هو ما ابعدك عن الضوء فيما بعد؟
- كان الدارج في الخمسينيات من القرن الماضي هي الاغنية البغدادية ولم تكن هناك الاغنية الريفية ما عدا حضيري ابو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم (الله يرحمهم)، وهؤلاء هم من اتى بالاغنية الريفية الى بغداد ولم تكن متوسعة اكثر من هذه القمم الثلاث، وكلنا جئنا بالاغنية البغدادية وحتى ناظم الغزالي (الله يرحمه) كان يغني اغاني بغدادية حديثة ولم يغن المقام الذي توجه اليه لاحقا.

* أي الفنانين اقرب اليك او اقمت معه صداقة جيدة؟
- من العرب فريد الاطرش لاننا سافرنا وشاهدنا فريد ومحمد عبد الوهاب ودرسنا اغانيهم واخذنا منهما، والتقيت فريد عدة مرات في لبنان حيث كنت ادرس وفي دول اخرى، انا كنت اقلده واكبر دليل هو الموال الذي غنيته في اغنية (ميك يا دجلة) فكأنه صوت فريد وبحنجرته هو، فكان الناقد الموسيقى يحيى ادريس يسميني (اطرشي)، اما مع العراقيين فصداقتي مع جميع الفنانين خصوصا القدامى مثل محمد عبد المحسن ورضا علي ويحيى حمدي واحمد الخليل وحمدان الساحر ومحمد كريم.

* لماذا يبتعد المطربون الاخرون عن الاغنية السياحية؟
- لانهم لم يحبذوا هذا اللون لان اغنيته غير تجارية، فالمطرب لا يغني حتى وان عرضت عليه لانه سيقول في أي حفلة اغنيها، اما انا فأستهواني هذا اللون، لذلك اغنية (ميك يا دجلة) منذ عام 1958 والى حد الان وتطلب مني، فهي اغنية باقية في الذاكرة.

* هل تعتقد لان الشعب العراقي يحب الاغاني الحزينة لم تستهوه هذه الاغاني السياحية؟
- الاغنية الجنوبية معروفة بطابع الحزن بسبب ما عاناه الفلاح من الاقطاعيين في السابق فكان يجلس ويأن (يونون)، اما البغداديون فهم على العكس يحبون الاغاني المفرحة التي ترفه عنه دائما، وكنا نلحن هذه الاغاني الحلوة التي قدمناها.

* متى شعرت ان شهرتك وصلت الذروة؟
- منذ عام 1958 الى نهاية الستينيات مع ظهور اغنية (ميك يا دجلة) واذكر ان عميد المسرح العراقي المرحوم حقي الشبلي شاهد مقدمة الفيلم وانا اصعد بالموال فقال: هذا الرجل سيصبح فنانا، وهذه شهادة منه، واقول نهاية الستينيات بعد ان جاء مطربو الاغنية السبعينية المعروفة وضعونا في الظل وجعلونا نبتعد عن الاضواء بسبب ان كل الاضواء تسلطت عليهم.
* لماذا لم تستطيعوا ان تواكبوا الاغنية السبعينية وفرسانها؟
- اغلب مطربو السبعينيات هم اصدقاؤنا واحباؤنا لكننا بقينا على اغنيتنا البغدادية، فالاغنية السبعينية فصلت ما بين اللون البغدادي واللون التراثي وظهرت بشكل جديد، لكن الذي حدث هو ظهور ثلاثي أي ان المؤلف والملحن والمطرب هم جدد، وفي لون جديد كان قمة في الغناء العراقي.

* هل تشعر بالغبن؟
- للان انا مغبون وانا الاعلام ظلمني خصوصا في داخل مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، مثلا حين اسجل اغنية فتظهر مرة واحدة فقط سواء في الاذاعة او التلفزيون، ولا اعرف الاسباب الحقيقية وراء هذا ولكنني اقول ربما لانني غير متعين او لم اقابلهم دائما، وهناك مثل يقول من غاب عن العين غاب عن القلب، فأنا احينا لمدة سنة او سنة ونصف لا ادخل المؤسسة الا في المناسبات حين توجه لي دعوة.

* هل يشيخ صوت المطرب؟
- لا.. انا الان قريب من الثمانين عاما واغني والحن وما شاء الله صوتي جيد جدا.

* هل ثمة طموحات تمنيت ان تتحقق؟
- نعم.. السينما العراقية التي بدأنا معها ولكنها للاسف اختفت، كان املنا ان نعمل في السينما ونقدم افلام غنائية او نشارك بها او حتى لو مثلنا، وهناك مطربون عرب نجحوا.

* غير امنية السينما الغائبة ماذا لديك؟
- اود ان اقول شيئا عن الواقع الحالي وهو كان في السابق تلفزيونان اثنان فقط واذاعتان اثنتان فقط وكان كل الفنانين يعملون من ممثلين الى مؤلفين ومطربين الى ملحنين، الان 40 اذاعة و 50 تلفزيون ونحن عاطلون عن العمل، فأود ان تتحقق امنية العمل، فما زال لدينا امل ان ننتج وما زال فينا نفس وقوة للعمل.

* هل حاولت تقديم عمل لفضائية ما ورفضته؟
- ليست محاولات، بل انني ذهبت الى اغلب القنوات بنفسي، وكل الذي يطلع منهم هو اجراء لقاء و.. (يدفعونني)، فلا احد يصور اغاني ما عدا قناة العراقية التي صورت لي مشكورة عددا من الاغاني الوطنية مثل (العراق للعراقيين) واغنية المصالحة (عراقنا يا حبنا الكبير) ومن ثم اغنية عن جسر الصرافية واخرى عن شارع المتنبي، ولكن هذه الاغاني لاتبث الا نادرا، ولذلك انا اقول لك ان الاعلام ظلمني، الاغنية تعرض لمرة واحدة ومن ثم يضمونها وتنتهي القصة.

* ما رأيك بالغناء الحالي؟
- والله لا اسمعه، فهو لاغناء ولا كلام ولا تلحين، وكله لايمثل مستوى الاغنية العراقية مع الاسف، واذا بقى هؤلاء الشباب على هذا المستوى الهابط فهذا مؤسف، وعليهم ان يتجهوا الى الملحنين والمطربين القدامى يستفيدون من الوانهم الغنائية ومنهم احياء يرزقون مثل محمد جواد اموري ومحسن فرحان وطالب القره غولي وانا واحد منهم، ويقدمون الاغاني الحلوة التي ترفع من قيمة العراق ومن قيمة المطرب نفسه، فهؤلاء الشباب ولدى بعضهم اصوات جميلة ابتعدوا عن الاصالة وذهبوا الى الاغنيات التي لن تبقى.

* هل ثمة اغنيات تدندن بها بينك وبين نفسك؟
- نادرا ما اسمع غناء هذه الايام وكثيرا ما اتجه الى سماع نشرات الاخبار لمعرفة احوال العراق، ولكن احيانا عندما امشي لوحدي اجدني ادندن بأغنية عبد الوهاب (يا وابور قلي رايح على فين) او اغنية فريد (بعد اللي كان بينا حرام) وبعض هذه الاغاني الثقيلة التي لها قيمتها.

* هل يراودك شعور ما حينما تدندن بهذه الاغاني؟
- هذه الاغاني تذكرني فقط انني ما زلت احمد سلمان (مال قبل)، لانني عندما اقول انني (شيبت) وكبرت سأنسى ذلك الاحمد سلمان الذي كان في الاربعينيات او الخمسينيات، واغنيات تلك السنوات تعيدني الى شبابي.