قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كامل الشيرازي من الجزائر: يؤكد المسرحي الجزائري الشاب quot;الهادي قشطوليquot; على أنّ quot;مسرح الشبابquot; بات يفرض نفسه بقوة في الجزائر، اعتبارا لخصوصيات المرحلة الحالية في الجزائر، وفي حديث خاص بـquot;إيلافquot;، يذهب قشطولي إلى اعتبار فضاءات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك وتويتر، مشتلة لمسرح جديد.

bull;في ظلّ ما يُثار بشأن راهن ملايين الشباب الحديثي السن في الجزائر ممن لفظتهم المدارس مبكّرا واستهلكتهم دروب الحياة وسط تفشي مسارب الآفات والانحرافات والانجراف وراء مارد الهجرة السرية، أي دور يمكن للمسرح لعبه بهذا الشأن؟
-ما ذكرتموه من حقائق نعيشها في الجزائر، يدفع إلى حتمية بعث مسرح الشباب الذي يعدّ ضربا فنيا مزدهرا في كثير من الدول المتقدمة، ويمكن لهذا المسرح أن يلعب أدوارا عديدة على صعيد التكفل بالشباب لا سيما أولئك المهمشين واليائسين والمأزومين الذين يعانون جرّاء تراكمات المشاكل والانهزامات اليومية والخيبات المتصلة بفعل إحساسهم بانغلاق الآفاق أمامهم.
في هذا الشأن، يمكن البدء بالاشتغال على مسرح المراهق وهو موجّه للفئة العمرية بين (15 ndash; 18 سنة)، كما يمكن توسيع هذا المسرح لاحقا بحيث ينسجم مع ما هو مطروح في فرنسا من مسرح شبابي يمتد ليشمل شريحة أكبر تتراوح أعمارها بين 15 و28 سنة، وهو إنجاز إن تحقق ستغدو له نتائجه المبهرة في بلد لا تتعدّ أعمار ثلاث أرباع سكانه الـ25 سنة.

*انتمائك للجيل الجديد، واحتكاكك بشباب جزائر 2011، يؤهلك لإدراك ما يحتاجه هذا الجيل، فكيف يمكن استيعاب الأخير وتجسيد تطلعاته فنيا؟
-المسرح الجزائري يحتاج إلى مساحة تعبيرية يعبر من خلالها الشبان عن ذواتهم، وبالنسبة لي، فإنّ الجيل الجديد يحتاج إلى هامش مختلف من المتعة الفكرية والجمالية، مثلما يتوق إلى انفتاح أكبر على كثير من القضايا/الهواجس التي تشغل باله بإلحاح، يريد هذا الجيل أيضا تمكينه من التواجد القوي على جميع أصعدة الحياة المحلية، والتعبير بعمق عن ماهيته وتجذير هويته في مواجهة رياح القهر الاجتماعي، وبمنأى عن سطوة الصمت والخمول.
ومن ثمّ، يمكن للمنظومة المسرحية أن تكون مفصلية على صعيد تأطير هذا الجيل وتوجيهه ومنحه لحنا قائدا يبعده عن الانزلاق نحو محذور التهوّر ومستنقعات الضياع، وذاك يقتضي تضافر جهود الباحثين والكتّاب والمخرجين والممثلين وسائر ناشطي المسرح لبلورة انشغالات طلائع الجيل الجديد بواقعية وروح ديناميكية تمنح هؤلاء الشباب شيئا من الأمل والحب وتسهم في التغيير، وتحويل السواكن إلى متحركات بٍرأيي مرهون بانفتاح من بيدهم مقاليد الأمور بشكل أكبر على فاعلي المسرح ماديا ومعنويا، والمحافظة على نبض الركح كواجهة لارتسامات الشارع وتطلعاته.

bull;إلى أي مدى، يمكن للفايسبوك وتويتر أن يغذي تطبيقات أب الفنون؟
-حقيقة باتت فضاءات التواصل الاجتماعي كالفايسبوك وتويتر نقطة التقاء محورية بين عموم المهتمين بعالم المسرح، حيث صار ممكنا أن تتلاقح تجارب مسرحيين من شتى الأجناس وبشكل مباشر.
أنا شخصيا حُظيت بقدر هائل من الاستزادة بحكم استعمالي المكثف للفايسبوك وتويتر، وأجزم بأنّ الأخيرين صارا بمثابة مشتلة لمسرح جديد، من حيث تموقعهما كمختبرات لفحص النصوص وتشريح التجارب الركحية، وأستطيع القول أنّ شبكة الأنترينت بشكل عام، أصبح بوسعها تعويض الأسلوب التقليدي الشهير quot;الطاولة الايطاليةquot;، في قراءات درامية ركحية أكثر تنوّعا وامتدادا.

bull;بصفتكم أحد أقدم تلامذة المسرحي الجزائري المخضرم quot;عبد الغني شنتوفquot;، أي الأنواع المسرحية أثرّت فيك وتجد نفسك منحازا إليها؟
-ننحاز إلى مسرح الصورة لأنّه يبلور الانفعال والحركة الداخلية، فمسرح الصورة القائم على ما يتيحه الفضاء السينوغرافي، يكفل الاعتماد على الإيجاز النصي، ويُعنى بإبراز الانفعالات الداخلية للشخوص، وهو ما جسدناه في مسرحية quot;السفيرquot; والعمل الذي أديناه تحت إدارة الأستاذ عبد الغني شنتوف، ففي quot;السفيرquot; تحديدا أدركت المعنى الحقيقي للمسرح وكيفية التعامل مع روح الأدوار.
ما يثير اهتمامي، المسرح الذي يمنح الممثل تكوينا يرتفع بمستواه وملكاته، في صورة مسرح الورشة الذي يتيح لك الاشتغال على مسرحية لمدة سنتين أو ما يزيد، هذا المسرح يدفعك للتركيز على الاستكشاف والتكوين المستمر ولا يجعلك تندفع وراء إنجاز المسرحية بشكل استعجالي.

bull;على ذكر الشكل الاستعجالي، يصنف متابعو الشأن المسرحي في الجزائر، النتاجات الركحية على مدار الأعوام الأخيرة في خانة quot;المسرح الاستعجاليquot;، ما مدى صحة هذا التصنيف وأثره على نوعية المردود المسرحي بشكل عام؟
bull;لا أفضل هذه التسمية، لأنّ ما يُثار حول المسرح الإستعجالي يتنافى مع عمق اللعبة الركحية التي تقتضي عملا متواصلا وجهدا منهجيا منبنيا على البحث الشاق لتحليل مؤدى أي عمل وشخوصه وإسقاطاته، وهو ما يقتضي على الأقل ستة أشهر من العمل المكثف، أهداف ووحدات الشخصيات، الظروف المقترحة، خط الفعل المتصل، والهدف الأسمى، ناهيك عن الالتفات إلى تاريخ الكاتب وبيئته والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة زمن كتابة الدراماتورج للنص.

*ماذا عن المسرح الصامت وإمكانية تكريسه؟
bull;المسرح الصامت أو ما يُصطلح عليه بـquot;مسرح البانتو- ميمquot;، تجربة ممكنة التحقيق في الجزائر، تماما مثل مسرح الغرفة ومسرح الشارع، ففي الجزائر الموهبة موجودة، ولا تحتاج سوى إلى الصقل، والمسرح الجميل يعطيك طاقة من أجل العمل أكثر.

bull;عملت في مسرح الأطفال، قبل انتقالك إلى مسرح الكبار، ما الفروق التي وجدتها بين المسرحين؟
-أؤكد لكم أنّ مسرح الطفل أصعب بكثير من مسرح الكبار، خصوصا وأنّ فهم السيكولوجيا الطفولية أصعب، فالطفل واع ويستحيل عليك مخادعته ومخياله واسع والممثل الذي يتوجه إلى البراعم عليه أن يمتلك ولو 1 بالمائة من خيال الطفل.

bull;المتمعن في ريبرتوار المسرح الجزائري منذ ستينيات القرن الماضي، يلاحظ اعتماده بشكل مفرط على اقتباس أعمال عالمية، رغم جودة ما كتبه كاتب ياسين، ولد عبد الرحمان كاكي، عبد القادر علولة، الطاهر وطار وغيرهم من الراحلين، ألا يتعين على ممارسي خلال الفترة القادمة النهل بشكل أكبر من الرصيد الركحي المحلي؟
-برأيي هيمنة الأعمال العالمية على تطبيقات المسرح الجزائري منذ أزيد من 48 سنة، يجد تفسيرا له في أزمة النصوص الجيدة المحدودة في الجزائر، وذلك غير نابع عن عقم، بل راجع للتباعد الحاصل بين جمهور الكتاب وممارسي المسرح، خلافا لما كان حاصل مع جيل كاكي وعلولة ووطار وكاتب ياسين.
ودون النيل من البعض، أقول أنّ كثير من النصوص التي كتبت رديئة وتعاني من عديد النقائص، خلافا لنصوص عالمية تلهب حماسة المسرحيين وتتيح لهم فرص التكوين والتأقلم مع مواقف درامية متعددة.
وأحب أن أركّز على كون مشكلة النصوص حالت دون التعرض إلى واحد من أهم منعرجات الجزائر في تاريخها الحديث، حيث للأسف لم يكتب كثيرون عما شهدته الجزائر خلال شوطها الأخير، وما حصل في العشرية السوداء، عندما كانت ظاهرة الإرهاب الأعمى تنهش الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

bull;كان لكم توقيع سينمائي متميّز مؤخرا عبر فيلم quot;الحب والطاعونquot;، ألا ترى الوقت قد حان للفن السابع في الجزائر كي يخرج من الدراما الاجتماعية إلى السينما التاريخية والتعرض لصفحات وأعلام على منوال الأمير عبد القادر الجزائري وعبد الحميد بن باديس وغيرهما؟
-أكيد، من الحساس التخطيط لترجمة سير عمالقة الجزائر، لكن ينبغي أن يوضع بعين الحسبان، المعوقات التي تعاني منها القاطرة السينمائية في البلد، إذ هناك معضلة تمويل وغياب التشجيع للمبادرات الشبابية، ونستدل بفيلم quot;الحب والطاعونquot; الذي قمنا بتصويره بإمكاناتنا وأموالنا الخاصة وبإرادة وإيمان طاقم الفيلم، ونقلنا صورة مشرقة يجدر بالأوصياء اتخاذها منطلقا لتحفيز الإبداع الحي.

الهادي قشطولي في سطور
bull;من مواليد 11 يناير/كانون الثاني 1981 بمدينة يسر (60 كلم شرقي الجزائر العاصمة)
bull;أدى أدوارا في مسرحيات: عيش تسمع وعيش تشوف (1996)، إذا جاك الزمان بضرو (1997)، الضاوية (1998)، السفير (2007).
bull;المدير الفني ومساعد مخرج في الفيلم الطويل quot;الحب والطاعونquot; (2010)