محمد بن رجب من تونس: على هامش الفقرات العديدة التي أثثت برنامج الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان الدولي للصحراء بدوز كان للسينما دور مهم اعتبارا لما تحمله الدورة الحالية للمهرجان من أبعاد ثورية في سنة الثورة التونسية والثورات العربية فجاءت أيام الفيلم الوثائقي تحت شعار quot; سينما الثورة quot; حبلى بالأفلام التي ولدت من رحم الثورة لتصور ثورة شعوب على الظلم والطغيان والإستبداد، مسابقة تضمنت أفلاما قصيرة وأخرى طويلة يعرض أغلبها لأول مرة ويتمحور موضوع هذه الأفلام حول ثورة 14 جانفي ومن بين الأفلام المشاركة quot; لا خوف بعد اليوم quot; لمراد بن الشيخ وquot; فلاقة 2011 quot; لرفيق العمراني وquot; منبر الشعب quot; لكريم يعقوبي وquot;ذاكرة في خطرquot; لثامر مكي وكريم بوزويتة، وquot; من الكوجينة للسياسة quot; لنجلاء الطرابلسي وquot; السراب الأخضرquot; لحبيب عايب ونادية كامل وquot; ثورة غير درج quot; لرضا التليلي ومن الأفلام القصيرة quot; قافلة العرق الصحراويquot; لحمزة بالرابح وquot;تموج quot; لعلي حسونة وquot; صور صغيرة quot; لمحمد صالح عرقي وquot; مطاردة quot; لعماد عيساوي وquot;الثورة في عيون الأطفالquot; لشكري عرفاوي وquot;الحلم التونسيquot; لأمين مسعدي وquot;ذبذبات quot; لفرح الأخضر ومجموعة من الأفلام الطويلة الأخرى ومنها quot; مملكة الجنة quot; لريدلي سكوت وquot; الناصر صلاح الدين quot; ليوسف شاهين وquot; الذهب الأسود quot; لجان جاك أنو وغيرها من الأفلام التي تعرض خارج المسابقة من تونس وروسيا والدانمارك وإيطاليا وسويسرا وفرنسا وأنقلترا ومصر ولبنان وكندا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وقد ترأس لجنة التحكيم الصحفية آمال الشاهد والتي ضمت كلا من الممثل والمخرج التونسي صالح الجدي الذي أخرج مؤخرا فيلما تخليدا لذكرى الشهيد حاتم بن طاهر الذي قتل في أحداث الثورة التونسية بمدينة دوز quot; شهيد الكرامة quot; وجان بيار رحم مدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بمرسيليا وجيوفانا ترافيني مخرجة ومديرة مهرجان أفلام وثائقية في ايطاليا وبول كانت وهو جامعي وروائي ايرلندي مقيم في تونس.
quot; لا خوف بعد اليوم quot; للمخرج التونسي مراد بالشيخ، شريط وثائقي طويل يوثق للحظات فارقة في تاريخ تونس الحديث والمستقبلي، ويخلد ثورة الشعب التونسي على الظلم والفقر والإستبداد، وهو أول شريط يصور نضالات الشعب التونسي قبل الثورة وبعدها من خلال شهادات عديد المناضلين إلى جانب تغطية حية لجوانب من الثورة التونسية المجيدة.
quot; لا خوف بعد اليوم quot; كان له شرف المشاركة في الدورة الأخيرة لمهرجان كان السينمائي، صور ووثائق ومواقف تدمي القلوب وتدمع العيون، ولقاءات مع مناضلين يشهد لهم الجميع بالنضال ومحاربة الظلم والقهر الذي لحق الشعب التونسي من نظام المخلوع، فهذه المناضلة الحقوقية راضية نصراوي وغيرها.. رؤية سينمائية توثيقية لأحداث ستحفظها الذاكرة.
مخرج quot; لا خوف بعد اليوم quot; مراد بالشيخ تحدث عن شخصيات فيلمه مؤكدا أنه اقتصر على ثلاث شخصيات مختلفة وهي في نفس الوقت مترابطة ومتكاملة ومن هذه الشخصيات المناضلة الحقوقية راضية نصراوي التي تدافع عن المضطهدين في عهد الرئيس المخلوع وإلى جانبها المدونة لينا بن مهني التي عملت بكل شجاعة على نقل ما يجري إلى العالم، لقد نقلت أحداث الثورة وشبان آخرين من عديد المدن التونسية من خلال الصور والفيديو والشهادات الحية كما أنه كان لزاما أن يتم التطرق إلى ذلك الصحفي، كارم الشريف، الذي كان يحرس حيه مع جيرانه في تلاحم غير مسبوق لمصلحة الوطن والذود عنه وحمايته.
الفيلم الوثائقي التونسي quot;فلاقة 2011quot; للمخرج رفيق العمراني تحصل منذ أيام على تمثال المخرج السينغالي المعروف quot;سامبان عصمانquot; وهو عبارة عن الجائزة الكبرى للدورة الخامسة لمهرجان quot;مرآة السينما الإفريقيةquot; التي احتضنتها مؤخرا مدينة مارسيليا الفرنسية. وقد تحصل هذا الفيلم كذلك على تنويه خاص من لجنة تحكيم الدورة الثامنة عشرة لأيام السينما الأوروبية التي انتظمت مؤخرا بتونس وهو يتطرق إلى التجاذبات السياسية التي جلبت اهتمام التونسيين منذ ثورة 14 جانفي ومنها بالخصوص ما يتعلق بآعتصامات شباب مدن سيدي بوزيد والرقاب ومنزل بوزيان والرقاب ودوز وقبلي وقفصة غيرها من المدن والقرى التونسية يوم 23 جانفي في ساحة الحكومة بالقصبة وهم يرددون شعارات تنادي بحل التجمع الدستوري الديمقراطي وانتخاب مجلس وطني تأسيسي ويتغنون بالثورة التونسية في أجواء مفعمة بالحب والتلاحم من أجل مستقبل مشرق لتونس.
أما quot; منبر الشعب quot; وهو فيلم وثائقي أخرجه كريم اليعقوبي وهي التجربة الأولى له في الجانب التوثيقي واليعقوبي من هواة الفن السابع وهوعضو بنادي السينمائيين الهواة الطاهر الحداد منذ سنة 1997، وله أكثر من 50 شريط قصير كمساعد مخرج أو كمصور وقد أخرج كريم اليعقوبي 7 أشرطة قصيرة أهمها quot;من فضلكquot; وهو متحصل على الميدالية البرنزية في الملتقى العالمي للسينما بسلوفاكيا وquot;الخيط الناقلquot; الذي تحصل على الجائزة الأولى بالمهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية وأيضا على الميدالية البرنزية في الملتقى العالمي للسينما بالحمامات 2008.
و قد تحول المخرج اليعقوبي في quot; منبر الشعب quot; بعدسته الوثائقية العدسة الوثائقية بين الشباب المحتجين والثائرين في مختلف شوارع العاصمة تونس انطلاقا من يوم 14 جانفي ثم القصبة 1 والقصبة 2 لينتهي بتصوير مشهد قصير أضافه المخرج مؤخرا للمسيرة الحاشدة بالعاصمة التي طالبت باستقلال القضاء يوم 15 أوت الجاري والتي رأى فيها تكملة لثورة الشباب والمحتجين التي لم تكتمل بعد. وقد جمع عديد الشهادات الحية من المحتجين، شهادات حية ومشاهد واقعية يعبر من خلالها المخرج عن رؤيته عبر هذا الفن إلى جانب شهادات لعدد من أعوان الأمن معبرين عن احتجاجهم على الأوضاع المهنية الصعبة التي يعيشونها كما طالب الشباب بحق الشغل الذي يضمن الحرية والكرامة، وعبر الجميع عن القهر والظلم الذي عايشوه طوال عشرات السنين، ظلم وراءه قهر واستبداد ونهب خيرات البلاد.
أفلام تمتع بها جمهور غفير بدار الشباب بمدينة دوز المتاخمة للصحراء ورافقها نقاش مستفيض اعتبارا للحظة الفارقة في تاريخ تونس التي وثقوها، نقاش شارك فيه عديد المولعين بالفن السابع والمثقفين الذين استهوتهم quot; العدسة الوثائقية quot; وما حملته من شهادات ووثائق وصور quot; تنطق quot; ثورة.
الخامس شوّد منسق بين هيئة المهرجان وهذه التظاهرة السينمائية بيّن أنّ مسابقة هذه التظاهرة الأولى على هامش الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان الدولي للصحراء بدوز تمخضت عن فوز فيلم quot; فلاقة 2011 quot; لرفيق العمراني بالجمل الذهبي وفي مسابقة الأفلام القصيرة فاز فيلم quot; مطاردة quot; لعماد عيساوي بالجمل الذهبي، وقد منحت لجنة التحكيم جائزتين بآسم شهيدي مدينة دوز حاتم بالطاهر ورياض عون، الأولى تحصل عليها فيلم quot; منبر الشعب quot; لكريم اليعقوبي والجائزة الثانية منحت لفيلم quot; أحلام تونسية quot; لأمين المسعدي .
المنسق الخامس شوّد أكد على أنّ هذه الدورة الأولى أسست لثقافة السينما ضمن فعاليات المهرجان إلى جانب نشر ثقافة الصورة والسينما في ربوع الجنوب وخاصة نشر ثقافة الفيلم الوثائقي وثقافة المواطنة.
و أضاف بأنها الجمهور كان حضوره تصاعديا من يوم لآخر اعتبارا للنقص الحاصل في عملية الدعاية وهو ما سيتم تلافيه في الدورات القادمة وسيتم تدعيم هذه الأيام للسينما الوثائقية لما وجدته من نجاح.