قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف يلدا ndash; سيدني: ردّ ماريو فارغاس يوسا بالنفي على طلب الحكومة الإسبانية لترؤس معهد سرفانتس الذي يعني بترويج وتعليم اللغة الإسبانية، ونشر الثقافة الإسبانية والأمريكية اللاتينية، عبر رسالة بعثها الى رئيس الحكومة ماريانو راجوي، موضحاً فيها أسباب الرفض. ولم يكشف الروائي البيروفي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عن فحوى الرسالة، ولم يرغب في أن يدلي بتصريحات في هذا الشأن. ولا زال مضمون الطلب، ومن ثمّ رسالة الرفض غير واضحة المعالم، ما عدا بعض التخمينات التي يدور الحديث حولها، هنا وهناك.

يقول فارغاس يوسا في رسالته أنه على إستعدادٍ للإستمرار في التعاون مع معهد سرفانتس، ولكن مسؤولية إدارته، والذي يشرفه ذلك، تبدو مهمة مستحيلة، لصعوبة التوفيق بينها وبين مهنته ككاتب.
لقد كان إتخاذ قرار الرفض أمراً جريئاً، بعد أيامٍ من التفكير والتأمل، طبقاً لكل المؤشرات، حينما طلب منحه بعض الوقت للتفكير، كون الملك خوان كارلوس، الذي تربطه علاقة متينة مع الكاتب، كان هو الآخر متحمساً، الى جانب الحكومة، لأن يضطلع فارغاس يوسا بمهمة رئاسة معهد سرفانتس.
حصل فارغاس يوسا على الجنسية الإسبانية منذ العام 1993، التي منحها له رئيس الوزراء الأسبق فيليب غونزاليز، عندما كانت الحكومة البيروفية تلاحقه في كل مكانٍ من العالم، لمواجهته الديكتاتور فوجوموري علناً. فمدت إسبانيا يد المساعدة للكاتب الذي كان أشاد بهذه المبادرة.
لذا لم تكن فكرة تسليم إدارة سرفانتس لفارغاس يوسا قد ولدت من العدم، فقد جاءت في الوقت المناسب، وإختيار الشخص المناسب، وتم تزكيتها من لدن الملك أيضاً. ولم يكن طلب الكاتب لمنحه المزيد من الوقت للتفكير سوى
طريقة مجاملة، في غاية الأدب، للحكومة وللملك.
من هنا من المفروض أخذ الجانب الإنساني بعين الإعتبار، لأن طلب المزيد من الوقت للتفكير، لم يكن سوى وسيلة للتأخير في ردّ مسبقٍ بالنفي، مع الربط بين فارغاس يوسا وعلاقته بالأدب.
وفي الثمانينات رأى الكاتب نفسه وقد إنخرط في السياسة، وقا م بترشيح نفسه للرئاسة، التي فاز بها فوجيموري. وفي خضم حملته الإنتخابية، كما يروي في كتابه (السمكة في الماء)، كان يقرأ قصائد غونغورا. وعندما إنتهت هذه المرحلة السياسية، والتي تركته جلد على عظم، لم يشأ فيما بعد أن يعرف شيئاً سوى الكتب.
وهكذا فأن إهتمامات ومهمات أخرى كالتي دفعته بعيداً عن الأدب، مثل جائزة نوبل، أو إغراءات ترؤس مؤسسة مهمة مثل سرفانتس، قد تسبب له صداعاً في الرأس. ولذلك، من المؤكد أن يكون الردّ بالنفي هو الجواب الفوري على طلب خطير كهذا والذي يتطلب إلتزاماً تاماً، في حالة القبول به.
وماريو فارغاس يوسا ، هذا الرجل الذي لا يملك هاتفاً خلوياً، ولا يفقه شيئاً عن البريد الإلكتروني، ليس مؤهلاً لتحمل مسؤولياتٍ مؤسسة كبيرة، حتى لو كان عضواً فخرياً فيها.